أخنوش: الحكومة وضعت الأسرة في صلب الأولويات وحرصت على ضمان الحق في التعليم والصحة والتشغيل

الأربعاء, 22 أبريل, 2026 -14:04

قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال جلسة مناقشة العمل الحكومي بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، إن الظروف والسياقات التي تسلمت فيها الحكومة المسؤولية لم تكن سهلة.

وأوضح أن العالم سنة 2021 كان يعيش مرحلة صعبة، وكان الاقتصاد العالمي يمر من حالة من عدم اليقين الاقتصادي، غير أن للحكومة إرادة وطموح جعلاها تخرج بسرعة من هذه المرحلة الصعبة “لأن الوقت لا ينتظر، وتطلعات المغاربة لا يمكن تأجيلها”، حسب قوله.

وأضاف قائلا: “كان لا بد أن يظهر التغيير، وأن يتجسد نموذج المملكة التي يقودها صاحب الجلالة، مملكة الصمود، ومملكة الإنجازات، ومملكة الاستقرار المؤسساتي والسياسي”.

وأشار إلى أن الحكومة وضعت نصب أعينها الأسرة المغربية كأولوية، بالإضافة إلى بناء الدولة الاجتماعية، وضمان الحق في التعليم والصحة والتشغيل، وتحقيق العيش الكريم لجميع المغاربة.

“ومن هذا المنبر، سأحرص على التفاعل مع عدد من القضايا التي تفضلتم بطرحها، والتي أعتبرها قضايا مهمة بالنسبة لمكونات هذا المجلس”، على حد قوله.

وأكد أن الحكومة تمكنت من تنزيل 50 إنجاز حكومي في ظرف 5 سنوات فقط، مضيفا أنها  إنجازات لصالح المواطن المغربي، وانجازات لصالح الأسرة المغربية، ولفائدة جميع فئات المجتمع، من خلال التحكم في المالية العمومية والتوازنات الماكرو اقتصادية.

وأشار إلى أن الحكومة رصدت إمكانيات مالية معمة لتطوير البنية التحتية الوطنية، من أجل تكريس أسس الدولة الاجتماعية كما أرادها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

وأكد أن الغالبية من المواطنين تشعر فعلا بالفارق، وتقدر الأدوار التي قامت بها الحكومة في هذا المجال، موضحا أن الحكومة اعتمدت فلسفة إصلاحية مضبوطة، وضاربا المثل بنجاح الحوار الاجتماعي، الذي انخرط فيه الشركاء الاجتماعيين ومهنيين بمسؤولية.

وأشار، في هذا الصدد، إلى قطع بعض الممارسات السابقة في تدبير الحوار الاجتماعي، وذلك من خلال مسارين أساسيين، يتعلقان بمأسسة الحوار الاجتماعي بشكل واضح ومنتظم، بما يعزز الثقة بين الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، ثم الذهاب إلى أبعد مدى ممكن في تنفيذ مخرجات الحوار وتحويلها إلى إجراءات ملموسة يستفيد منها المواطنون.

“الذاكرة الجماعية للمغاربة قوية، وستتذكر أن هذه الحكومة وقعت اتفاقا اجتماعيا تاريخيا في 30 أبريل 2022، تضمن مكاسب مهمة لفائدة الطبقة العاملة وعموم الموظفين”، يضيف أخنوش.

 ومن بين هذه المكاسب، استحضر أخنوش الزيادة في الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي (SMAG وSMIG)، وتخفيض العتبة المطلوبة للاستفادة من معاش التقاعد من 3240 يوما إلى 1320 يوما فقط، بالإضافة إلى الزيادة العامة في الأجور بقيمة 1000 درهم لفائدة جميع الموظفين والأجراء، ومراجعة الضريبة على الدخل، بما مكن عمليا من إعفاء عدد كبير من الأجراء من أداء هذه الضريبة.

كما استحضر رئيس الحكومة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، الذي ليس قانونا عاديا، بل هو نص تشريعي يهدف إلى استكمال المسار الدستوري والحقوقي بالبلاد، من خلال تنزيل أحد المقتضيات الدستورية التي ظلت معلقة لسنوات طويلة.

“هذه الحكومة تحلت بالإرادة الصادقة والجرأة السياسية من أجل إخراج هذا القانون إلى حيز الوجود بعد أكثر من 62 سنة من الانتظار”، حسب تعبيره.

وأبرز أن الحكومة اعتمدت على منهجية تشاركية واسعة مع مختلف المتدخلين، حيث عقدنا أكثر من 80 اجتماعا مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تراعي مختلف المصالح، “وهي صيغة تحمي حقوق الجميع، حقوق الموظفين والأجراء في ممارسة حقهم الدستوري في الإضراب،

وفي الوقت نفسه تحمي الاستثمار واستمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين”، حسب تعبيره.

وتابع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال الجلسة ذاتها، أن الحديث عن الاستثمار العمومي يقود مباشرة إلى الحديث عن البنيات التحتية، مبرزا أن الفلسفة الحكومية في هذا المجال قامت على مرتكزين أساسيين، أولهما أن المسار التنموي الذي يقوده الملك محمد السادس يتطلب بنية تحتية متطورة تستجيب لطموحات المغرب الصاعد، وثانيهما جعل هذه البنيات رافعة استراتيجية لضمان العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة.

وأكد أخنوش أن الحكومة نجحت في تنزيل هذه الرؤية، مشيرا إلى أن المغرب يحتل اليوم المرتبة الأولى إفريقيا من حيث تطور البنية التحتية وفق عدد من المؤشرات الإفريقية للحكامة والتنمية، كما أصبح ميناء طنجة المتوسط أول ميناء في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.

وأوضح أن هذه المكانة لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة مسار تراكمي تقوده الرؤية الملكية منذ سنوات طويلة في عدد من القطاعات، مبرزا أن المملكة شهدت خلال 26 سنة مجهودا كبيرا لتطوير البنيات التحتية والرفع من مستواها.

وسجل في هذا الإطار الانتقال من 80 كيلومترا من الطرق السيارة إلى أكثر من 1800 كيلومتر حاليا، وتطوير ما يزيد عن 58 ألف كيلومتر من الطرق بجودة عالية، وإنشاء 2300 كيلومتر من السكك الحديدية، منها 200 كيلومتر من القطار فائق السرعة.

كما كشف أن الحكومة تتوفر اليوم على تصور متكامل لخط القطار فائق السرعة الرابط بين مراكش وأكادير على طول 240 كيلومترا، والذي سيقلص مدة السفر إلى ساعة واحدة فقط.

وأشار إلى توفر المملكة على 25 مطارا دوليا موزعة على مختلف الجهات، مع العمل على توسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات من أجل بلوغ 80 مليون مسافر في أفق سنة 2030، إلى جانب 43 ميناء بمعايير عالمية، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط بكلفة 11.5 مليار درهم، وميناء الداخلة الأطلسي بكلفة 13 مليار درهم.

وأضاف أن المغرب يتوفر أيضا على 154 سدا كبيرا بسعة إجمالية تناهز 20 مليار متر مكعب، مع تطوير البنية التحتية المائية المرتبطة بالربط بين الأحواض المائية، خاصة بين حوض سبو وأبي رقراق، وبين سد دار خروفة وواد المخازن، فضلا عن اللجوء إلى الابتكار في مجال تحلية مياه البحر عبر إنجاز عدد من المحطات في مختلف المناطق الساحلية.

واعتبر رئيس الحكومة أن هذه الإنجازات ساهمت في بناء مغرب الاستراتيجيات الكبرى، ومغرب التظاهرات العالمية والرهانات الدولية، مؤكدا أن الحكومة جعلت من البنية التحتية رافعة لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، والحد من مظاهر الهشاشة والإقصاء بعدد من المناطق.

وأوضح أن تطوير البنيات التحتية خلال الولاية الحكومية الحالية ركز على المجالات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، مبرزا تطوير المنظومة الصحية عبر 177 مستشفى وأكثر من 3100 مؤسسة للرعاية الصحية، وما يقارب 12 ألف مؤسسة تعليمية، منها 758 مؤسسة أحدثت خلال هذه الولاية، بينها 474 مؤسسة بالعالم القروي، إضافة إلى 62 مؤسسة جامعية وافتتاح 9 مدن للمهن والكفاءات.

وأكد أن القوة الحقيقية لنجاح الرؤية الوطنية في مجال البنيات التحتية تتجلى في برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، الذي شكل خطوة أساسية لضمان تنمية متوازنة وشاملة لمختلف مناطق المملكة، وعلامة فارقة في تصور الدولة لطموحاتها الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بتحقيق المساواة بين جميع المغاربة.

وأشار إلى أن الحكومة كانت في الموعد لمواصلة هذا الورش الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الملك محمد السادس، معتبرا أنه ورش لا يمكن التهاون فيه أو القبول بأي تقصير في تنزيله، بالنظر إلى المكتسبات الكبيرة التي حققها لفائدة العالم القروي والمناطق النائية.

وفي هذا السياق، استعرض أخنوش عددا من المؤشرات، من بينها إنجاز أكثر من 20 ألف كيلومتر من الطرق القروية و222 منشأة فنية لفك العزلة، وتنفيذ ما يزيد عن 4800 عملية بناء وتأهيل للمؤسسات التعليمية، وأكثر من 1700 تدخل للبناء والتوسعة والتأهيل في المؤسسات الصحية بالمناطق القروية والجبلية، ومد أكثر من 1100 كيلومتر من الشبكة الكهربائية، و1000 كيلومتر من شبكات الماء الصالح للشرب، إلى جانب تدخلات متعددة في النقل المدرسي وسيارات الإسعاف وملاعب القرب ودور الطالبات وغيرها من الخدمات الأساسية.

وأكد أن أكثر من 17 مليون أسرة في حوالي 1200 جماعة ترابية استفادت من هذا الورش الوطني الكبير، الذي ساهم بشكل ملموس في تعزيز الاستقرار الأسري، ومحاربة الهدر المدرسي، والتخفيف من مظاهر الهشاشة في عدد من المناطق المتأثرة بسنوات الجفاف وقلة التساقطات.

وأضاف أن هذا البرنامج بلغ مرحلته النهائية وحقق نتائج إيجابية لا يمكن إنكارها، مبرزا أن المغرب يوجد اليوم أمام مرحلة جديدة وضع أسسها الملك محمد السادس، الذي أكد في خطاب العرش أن الوقت قد حان لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأوضح أن الحكومة شرعت، في إطار قانون المالية لسنة 2026، في إطلاق مرحلة أولى شملت 26 مركزا قرويا كنموذج، مع تسريع تنفيذ المخططات الترابية بكلفة بلغت حوالي 2.8 مليار درهم، مشيرا إلى أن الولاة والعمال يواصلون التشاور مع مختلف الفاعلين الترابيين من أجل بلورة رؤية واضحة تستجيب لانتظارات المواطنين وتحترم خصوصيات كل جهة وإقليم.

ودعا رئيس الحكومة المنتخبين والفاعلين المحليين إلى الانخراط في هذا المشروع الملكي، والاضطلاع بأدوارهم في تدبير الوساطة المحلية وتقريب الخدمات من المواطنين، مؤكدا ضرورة أن يكون المنتخبون النواة الحقيقية للتنمية الترابية ولسياسة القرب وإنتاج الحلول الممكنة في مجالات الخدمات الاجتماعية، والتدبير المستدام للموارد المائية، وخلق فرص جديدة للتشغيل الترابي لفائدة الشباب والنساء.

وشدد أخنوش على أن هذا المشروع الوطني الاستراتيجي هو مشروع ملكي لا يمكن فصله عن ورش الدولة الاجتماعية، لأنه يعبر عن استمرار مسار المغرب الصاعد، مغرب الكرامة والمساواة بين جميع المغاربة، حيث ستكون الجهات الواجهة الحقيقية لمواجهة التحديات وتقليص التفاوتات.

وختم بالتأكيد على ضرورة أن يكون الجميع في الموعد كفاعلين، بعيدا عن المزايدات السياسية، لأن الأمر يتعلق بزمن استراتيجي يمتد لثماني سنوات، وتفوق كلفته 210 مليارات درهم، مع آليات حكامة واضحة كما ورد في المجلس الوزاري الأخير.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot