أبرز عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء بالبرلمان، أن قيمة الحكومات تبنى من خلال طريقتها في التعامل مع الوقائع والأحداث والتحديات، مشيرا إلى أن الحكومة المغربية اجتازت هذا الامتحان بنجاح، من خلال التدبير المحكم لزلزال الحوز والفيضانات والأزمة الاقتصادية.
وأشار إلى أن هذه الظروف برهنت على أن طبيعة الحكومة تتجلى في أوقات الأزمات، مشيرا إلى أن الدولة المغربية أظهرت قدرتها على الصمود من خلال تدابير إجرائية للحد من تفاقم الأزمة، ووضعت المواطن في صلب أولوياتها.
وعلى مستوى زلزال الحوز، أشار أخنوش إلى إحداث لجنة وزارية خاصة لتشرف على تنفيذ البرنامج الاستعجالي لإعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة، مضيفا: “عقدنا أكثر من 13 اجتماعا للجنة بين-وزارية المخصصة لهذا البرنامج، المجهود المبذول كان كبيرا من طرف جميع المؤسسات والسلطات المحلية، والنتائج واضحة وملموسة”، حسب قوله.
وأورد أن 63 ألف و800 أسرة استفادت من الدعم المباشر الذي يتحدد في 2.500 درهم شهريا، بقيمة إجمالية وصلت لحوالي 2 مليار درهم، وأن السلطات المحلية منحت أكثر من 57 ألف رخصة لإعادة البناء، بالإضافة إلى توصل 57 ألف و700 أسرة بالدفعة الأولى للدعم بقيمة 20 ألف درهم ليعيدوا بناء مساكنهم،
و36 ألف أسرة توصلات بالدفعة الثانية، و25 ألف و800 أسرة بالدفعة الثالثة، و12 ألف و600 أسرة بالدفعة الرابعة، ليصل مجموع الدعم المالي المخصص لإعادة البناء إلى أكثر من 2.7 مليار درهم.
وأشار إلى الاهتمام بالمرافق العمومية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تم إطلاق برنامج خاص لتأهيل 147 مركز صحي بغلاف مالي فاق 562 مليون درهم، بالإضافة إلى إصلاح دقيق للبنية التحتية التعليمية، من خلال تأهيل 372 مؤسسة تعليمية.
كما استحضر أخنوش بذل الحكومة مجهود كبير في فتح الطرق والمسالك بالمناطق المتضررة، حيث تم تأهيل ما مجموعه 624 كلم من الطرق، من بينها تأهيل الطريق الوطنية رقم 7 على طول 34 كلم، وتوسيع 224 كلم من الطرق، إضافة إلى تأهيل أكثر من 131 منشأة فنية.
وأبرز أن هذا المجهود كان له أثر إيجابي كبير على الساكنة، وساهم في استرجاع الحركة الاقتصادية والاجتماعية، وسهل تنقل الأشخاص والبضائع في المناطق المتضررة، مشيرا إلى أن التدخل الحكومي كان سريعا ومباشرا لإعادة تدوير العجلة الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي بالمناطق المتضررة، أبرز رئيس الحكومة أن القطاع الفلاحي حظي بعناية خاصة، حيث تم توزيع أكثر من 390 ألف قنطار من الشعير لفائدة 55 ألف مستفيد، إلى جانب توزيع 40 ألف رأس من الماشية على حوالي 4000 كساب. كما شملت تدخلات وزارة الفلاحة تأهيل 123 كيلومترا من السواقي و85 كيلومترا من المسالك القروية، بما ساهم في استعادة النشاط الفلاحي وتحسين ظروف العيش بالمناطق القروية.
وفي المجال التجاري، أكد أخنوش أن الحكومة واكبت التجار المتضررين، ووفرت دعما ماليا لإعادة ترميم وبناء المحلات التجارية بكلفة تجاوزت 40 مليون درهم. كما تم التدخل لإعادة إحياء النشاط السياحي بالمناطق التي تعتمد على السياحة الجبلية والقروية، حيث استفادت أكثر من 231 مؤسسة سياحية من دعم مالي بلغ حوالي 123 مليون درهم، مكنها من استئناف أنشطتها. وأضاف أن برامج أخرى أطلقت لفائدة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالنظر إلى أهميتها الاقتصادية والاجتماعية، ما مكن آلاف الأشخاص من استعادة مصادر دخلهم.
وبخصوص فيضانات الجنوب الشرقي، أوضح رئيس الحكومة أن التعبئة الحكومية تمت بسرعة وفعالية تحت التوجيهات الملكية السامية، حيث جرى تقديم مساعدات مالية تراوحت بين 80 ألفا و140 ألف درهم للأسر المتضررة قصد إعادة بناء أو تأهيل مساكنها، إلى جانب إعادة تأهيل شبكات الماء والكهرباء ودعم الأنشطة الفلاحية ومربي الماشية.
وأضاف أن الحكومة أطلقت برنامجا استعجاليا لفائدة 80 جماعة ترابية، يشمل تهيئة الطرق عبر 68 مقطعا طرقيا بكلفة بلغت حوالي 540 مليون درهم. كما شرعت، بتوجيهات ملكية سامية، في إعادة تأهيل 50 مسكنا متضررا بمدينة آسفي بسبب الفيضانات، مع تقديم دعم مالي للتجار المتضررين بقيمة 15 ألف درهم لكل محل تجاري، إضافة إلى تدخلات مستعجلة لفائدة المدينة العتيقة بآسفي بكلفة تقارب 19 مليون درهم.
وفي سياق مواكبة الكوارث الطبيعية الأخيرة، خصوصا بعد التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدتها مناطق الغرب والشمال، أكد أخنوش أنه تم تعبئة كل الإمكانيات المتاحة لتجاوز الأضرار الناتجة عن الفيضانات، حيث تقرر تقديم مساعدات مالية بقيمة 6000 درهم لكل أسرة متضررة، و15 ألف درهم لإصلاح المحلات التجارية والمساكن المتضررة جزئيا، و140 ألف درهم لفائدة أصحاب المنازل المنهارة كليا.
وجدد رئيس الحكومة شكره للسلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية والمسؤولين المحليين، مبرزا أنهم أدوا أدوارهم بنجاح وساهموا في تجنب خسائر كبيرة في الأرواح، مشيرا إلى أن التدبير الوقائي للفيضانات تم الاستشهاد به كنموذج يحتذى به في نشرات إخبارية على قنوات أجنبية.
وفي معرض حديثه عن حصيلة الولاية الحكومية، قال أخنوش إن الحكومة حققت عشرات الإنجازات خلال خمس سنوات، مبرزا عشرة منجزات في القطاعات الاجتماعية التي جعلت الأسرة المغربية في صلب الأولويات. وأوضح أنه عند بداية الولاية سنة 2021 لم يكن يستفيد من نظام العمال غير الأجراء سوى 8 آلاف شخص، بينما ارتفع العدد سنة 2025 إلى 1.7 مليون مستفيد.
وأضاف أن سنة 2021 لم تكن تعرف أي دعم اجتماعي مباشر لفائدة الأسر الفقيرة والمعوزة، قبل أن يتم إطلاق هذا الورش الذي وصل سنة 2025 إلى أربعة ملايين أسرة بميزانية تجاوزت 26 مليار درهم. كما أشار إلى أن برنامج الدعم المباشر للسكن مكن أكثر من 96 ألف أسرة من الاستفادة، بكلفة بلغت 7.8 مليار درهم، مع استمرار البرنامج في دعم الأسر الراغبة في اقتناء سكن.
وفي قطاع الصحة، سجل رئيس الحكومة أنه تم إطلاق ثمانية مستشفيات جامعية جديدة، افتتح ثلاثة منها فيما توجد خمسة أخرى في طور البناء، بهدف تعزيز العدالة المجالية. كما ارتفعت ميزانية القطاع إلى أكثر من 42.4 مليار درهم سنة 2026، وارتفع عدد كليات الطب من سبع كليات سنة 2021 إلى 11 كلية حاليا، في حين انتقل عدد المقاعد البيداغوجية من 2700 إلى أكثر من 6400 مقعد سنة 2025.
وأشار أيضا إلى ارتفاع المناصب المالية بقطاع الصحة من 5500 سنة 2021 إلى أكثر من 6500 سنة 2024، بزيادة بلغت 18 في المائة. وفي ملف الحوار الاجتماعي، أبرز أن الحكومة رصدت 46 مليار درهم، وهو مبلغ يفوق ما تم تخصيصه خلال الولايات الحكومية الثلاث السابقة مجتمعة، كما استفاد أكثر من أربعة ملايين أجير وموظف من التسويات والزيادات.
وفي قطاع التعليم، أوضح أخنوش أن ميزانية القطاع تجاوزت 99 مليار درهم هذه السنة، مؤكدا أن الحكومة تحملت مسؤولية معالجة ملف وصفه بالثقيل والمعقد، وتمكنت من إنصاف 114 ألف أستاذ متعاقد كانوا محرومين من عدد من الحقوق والمكتسبات.
وعلى مستوى البنيات التحتية، أكد رئيس الحكومة أن الاستثمار العمومي ارتفع خلال خمس سنوات بأكثر من 110 مليارات درهم بنسبة تجاوزت 48 في المائة، وهو رقم غير مسبوق. كما ارتفعت قدرة تحلية مياه البحر من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 415 مليون متر مكعب، بزيادة تناهز 800 في المائة.
وأضاف أن المغرب أصبح نموذجا قاريا في صناعة السيارات، بعدما بلغ الإنتاج سنة 2025 مليون سيارة صناعة مغربية، متصدرا إفريقيا. كما ارتفع طول الطرق المزدوجة من 1450 كيلومترا سنة 2021 إلى أكثر من 2250 كيلومترا حاليا، بزيادة بلغت 55 في المائة.
وفي قطاع النقل الجوي، سجل أن المطارات المغربية استقبلت سنة 2025 ما مجموعه 36 مليون مسافر، معتبرا ذلك دليلا على تحول المملكة إلى وجهة سياحية متميزة. كما ارتفع عدد السدود الكبرى من 149 سدا إلى 156 سدا، أي بإضافة سبعة سدود جديدة.
وأشار أيضا إلى التقدم المحرز في مشاريع استراتيجية، من بينها استثمارات الهيدروجين الأخضر التي تفوق 43 مليار دولار، وتسريع وتيرة إنجاز ميناء الداخلة، إلى جانب تقدم أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط المرتقب افتتاحه بداية السنة المقبلة.
وفي ما يتعلق بالمالية العمومية، أبرز أخنوش أن الحكومة رفعت الاستثمار العمومي إلى 340 مليار درهم، ونجحت في تقليص عجز الميزانية من 5.5 في المائة إلى 3.5 في المائة خلال أربع سنوات، رغم مختلف الإكراهات. كما انخفض معدل التضخم من 1.8 في المائة سنة 2021 إلى أقل من 1 في المائة سنة 2024، ليستقر في حدود 0.8 في المائة سنة 2025.
وأكد أن المداخيل الجبائية ارتفعت من 223 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 342 مليار درهم سنة 2025، فيما ارتفعت تحويلات مغاربة العالم من 93 مليار درهم إلى أكثر من 122 مليار درهم خلال الفترة نفسها. كما انخفض الدين العمومي من 72 في المائة إلى 67 في المائة، وبلغ متوسط النمو الاقتصادي 4.5 في المائة ما بين 2021 و2025 رغم الجفاف والظروف الدولية.
وفي التجارة الخارجية، أشار رئيس الحكومة إلى أن صادرات السلع بلغت 469 مليار درهم سنة 2025 مقابل 284 مليار درهم سنة 2019، فيما بلغ معدل تغطية السلع والخدمات 82.6 في المائة، وهو ما يعكس دينامية الاقتصاد الوطني. كما سجلت عائدات السفر 138 مليار درهم مقابل 78 مليار درهم سنة 2019، وبلغت مداخيل الاستثمارات الأجنبية 65 مليار درهم مقابل 32 مليار درهم سنة 2021.




