تنفيذا للتوجيهات الملكية الحكومة سترفع اعتمادات الجماعات الترابية إلى 12 مليار درهم لتنفيذ البرامج التنموية 

الأربعاء, 15 أبريل, 2026 -11:04

قدم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال جلسة عمومية مشتركة بالبرلمان خصصت لعرض حصيلة العمل الحكومي، رؤية شاملة للدينامية الإصلاحية التي اعتمدتها الحكومة منذ تنصيبها، مؤكدا أن هذا المسار يقوم على إحداث تحول عميق في مختلف المجالات الترابية، وفق تصور يعتبر أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يقتصر على المركز، بل يجب أن يمتد ليشمل جميع جهات المملكة دون استثناء، بما يضمن الإنصاف المجالي والتوازن الترابي.

وأوضح أخنوش أن الحكومة واصلت ديناميتها الإصلاحية العميقة بهدف إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجال الترابي، انطلاقا من قناعة مفادها أن أي إصلاح يتوقف عند حدود المركز الذي لا يمكن أن يكون إصلاحا شاملا، بل يظل امتيازا جغرافيا غير منسجم مع طموح مغرب يقوم على العدالة والتوازن.

وأشار إلى عمل الحكومة على تمكين الجهات من التحول إلى أقطاب اقتصادية قائمة بذاتها، قادرة على خلق الثروة وتوفير فرص الشغل وتعزيز جاذبية المجالات المحلية، بما يجعل التنمية موزعة بشكل متوازن بين مختلف ربوع المملكة.

وفي هذا السياق، وضع مبدأ العدالة المجالية في قلب السياسات العمومية، من خلال اعتماد مقاربة تروم تقليص الفوارق الاجتماعية والترابية، وإعادة توجيه الاستثمارات نحو الفضاءات المحلية، حتى تتحول المدن والقرى إلى فضاءات للفرص بدل أن تكون مناطق طاردة للسكان، مع تعزيز الثقة في المجالات الترابية عبر مشاريع تنموية مهيكلة ومندمجة.

كما أبرز عزيز أخنوش أن الحكومة حققت تقدما في مسار ترسيخ الجهوية المتقدمة، باعتبارها خيارا استراتيجيا مستلهما من الرؤية الملكية، حيث جرى إعداد جيل جديد ومبتكر من برامج التنمية الجهوية ومخططات إعداد التراب للفترة الممتدة بين 2022 و2027، يقوم على التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى بدل منطق التدبير الظرفي للاختلالات، بما يسمح ببناء تنمية مستدامة وفعالة على المستوى الجهوي.

وفي الإطار نفسه، عززت الحكومة، حسب أخنوش، الإمكانات المالية للجماعات الترابية، من خلال رفع حصتها من الضريبة على القيمة المضافة من 30 في المائة إلى 32 في المائة، “وهي خطوة اعتبرت ذات أثر مباشر على تمويل المشاريع المحلية وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب تحويل اعتمادات مالية مهمة لفائدة الجهات بغلاف سنوي يناهز 10 مليارات درهم، والذي سيبلغ 12 مليار درهم تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، بما يعزز استقلاليتها المالية وقدرتها على اتخاذ القرار وتنفيذ البرامج التنموية”.

وتوقف أخنوش عند ورش اللاتمركز الإداري باعتباره أحد المحاور الأساسية في إصلاح الحكامة الترابية، حيث تم تسريع تنزيله عبر مراجعة شاملة للتصاميم المديرية، مع إحداث أربع تمثيليات إدارية مشتركة بين القطاعات الحكومية، في خطوة ترمي إلى تقريب القرار الإداري من المواطن وتجويد الأداء العمومي وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.

كما شملت الإصلاحات تحسين تدبير المشاريع والبرامج القطاعية وتعزيز الحكامة المالية، وفق منطق التكامل والتعاضد بين مختلف المؤسسات، بما يضمن نجاعة أكبر في تنفيذ السياسات العمومية ويحول دون تشتت الجهود، مع التأكيد على أن التنمية المتكاملة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر انسجام مختلف المتدخلين وتكامل أدوارهم.

وفي سياق تنزيل البرنامج الملكي الهادف إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، سجل أخنوش تحقيق تقدم ملموس في تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة الماء الصالح للشرب والكهرباء والصحة والتعليم، حيث ارتفع عدد الجماعات التي تتوفر على منظومة متكاملة من هذه الخدمات من 502 جماعة سنة 2016 إلى 743 جماعة حاليا، بنسبة تحسن تقارب 48 في المائة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين في عدد من المناطق.

كما أبرزت الحصيلة أن هذا التقدم ساهم في تعزيز الجاذبية الاقتصادية للمجالات الترابية المستهدفة، ورفع مستويات الإدماج الاجتماعي، خصوصا لدى فئات الشباب والنساء، في سياق يسعى إلى جعل التنمية أكثر إنصافا وشمولا.

وفي إطار التحول الاستراتيجي في الحكامة الترابية، تم إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي اعتبر محطة مفصلية في مسار الإصلاح، إذ يهدف إلى إعادة هندسة العلاقة بين الدولة والتراب والإنسان، عبر اعتماد مقاربة تنموية مندمجة ومبنية على النتائج، مع التركيز على أولويات أساسية تتمثل في التشغيل، والخدمات الاجتماعية، واستدامة الموارد المائية، إضافة إلى ضمان توزيع عادل للاستثمار وتثمين الخصوصيات الاقتصادية لكل جهة.

وأكد رئيس الحكومة أن الهدف من هذا التوجه هو ترسيخ مبدأ المساواة في الكرامة بين المواطنين، بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية، باعتبار أن الكرامة حق غير قابل للتجزئة، وأن التنمية يجب أن تضمن نفس الفرص لكل المواطنين داخل الوطن الواحد.

وفي موازاة الأوراش الترابية، عملت الحكومة، حسب أخنوش، على تحديث الإدارة العمومية وتعزيز فعاليتها، من خلال تبسيط المساطر الإدارية وتسهيل الولوج إلى المعلومة، حيث تم نشر أكثر من 2700 قرار إداري يهم حوالي 120 قطاعا، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتقوية الثقة في المرفق العام.

كما تم تقليص عدد من المساطر المرتبطة بالاستثمار عبر تبسيط 22 مسطرة إدارية، مما ساهم في تقليص مدة معالجة ملفات الاستثمار بنحو 45 في المائة، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي.

وفي سياق التحول الرقمي، أعطت الحكومة انطلاقة تنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، التي تهدف إلى تسريع رقمنة الخدمات العمومية وتطوير الاقتصاد الرقمي، مع العمل على بناء منظومة حديثة قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، حيث تم رفع الاستثمار في هذا القطاع من 11.7 مليون درهم سنة 2021 إلى 1.6 مليار درهم سنة 2024، ما ساهم في خلق 148 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.

كما تهدف هذه الاستراتيجية إلى خلق حوالي 240 ألف فرصة عمل في أفق سنة 2030، إلى جانب تعزيز البنيات التحتية الرقمية، بما في ذلك تطوير شبكات الاتصال من الجيل الخامس، وتوسيع خدمات الحوسبة السحابية، ودعم شركات الابتكار والمقاولات الناشئة، مع مواكبة الشباب بتكوينات تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل العالمي.

وفي الشق المتعلق بدولة القانون، أكد أخنوش أن الحكومة واصلت إصلاح منظومة العدالة باعتبارها ركيزة أساسية لضمان الحقوق والحريات، من خلال استكمال البناء المؤسساتي للسلطة القضائية، وتعزيز شروط المحاكمة العادلة، ومراجعة المهن القانونية والقضائية بما يتلاءم مع تطور القضايا المطروحة.

كما تم إعداد منظومة إجرائية متكاملة عبر مراجعة عميقة للمسطرة المدنية والجنائية، بهدف تعزيز نجاعة العدالة وتحديث آلياتها، سواء من خلال ملاءمتها مع المستجدات الاجتماعية أو عبر تعزيز حماية المجتمع من الجريمة، بما يضمن فعالية أكبر للمنظومة القضائية.

وفي الإطار ذاته، سجل العرض إدخال إصلاح نوعي على السياسة العقابية من خلال اعتماد قانون العقوبات البديلة، الذي يمثل تحولا في فلسفة العدالة نحو مقاربة أكثر إنسانية ووقائية، تقوم على إعادة الإدماج بدل الاقتصار على العقوبة السالبة للحرية، بما ينسجم مع التجارب الدولية الحديثة ويكرس مفهوم العدالة التصالحية.

وبذلك، رسمت الحصيلة الحكومية صورة واسعة لمسار إصلاحي متكامل يجمع بين العدالة المجالية، وتحديث الإدارة، والتحول الرقمي، وإصلاح العدالة، في إطار رؤية تعتبر أن التنمية لا تكتمل إلا حين تشمل جميع المواطنين وتضمن تكافؤ الفرص داخل مختلف جهات المملكة.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot