شكرا السيد المستشار المحترم على تفضلكم بطرح هذا السؤال
بداية أود التأكيد أن اتفاقيات التبادل الحر التي أبرمها المغرب مع مجموعة من الدول تندرج في إطار سياسة الانفتاح التي تنهجها بلادنا في مجال التجارة الخارجية الهادفة إلى تعزيز تنافسية المنتوجات الوطنية وتنويع وجهاتها فضلا عن جلب الاستثمارات الأجنبية.
وكما أود التأكيد لكم مرة أخرى أنه في إطار مواكبتنا المستمرة والمتواصلة لحصيلة هذه الاتفاقيات، يتضح لنا أنه من خلال اتفاقيات التبادل الحر المبرمة مع شركائنا التجاريين قد أعطت دينامية جديدة للاستثمارات الخارجية، التي عرفت قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة (من 5 مليار دهم سنة 2002 إلى ما يناهز 32 مليار درهم سنة 2012).
وفي هذا السياق نشير إلى أن صادراتنا نحو المجموعة الأوربية للتبادل الحر قد عرفت ارتفاعا سنويا قدر ب 16% خلال الفترة الممتدة ما بين (1999-2012)، نفس الشيء بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية حيث بلغ المعدل السنوي لنمو تلك الصادرات خلال الفترة 2005-2012 حوالي 26%، وكذا الصادرات الموجهة نحو تركيا حيث بلغ ارتفاع المعدل السنوي في الفترة الممتدة بين 2005-2012 حوالي 30%، وهو نفس المنحى التصاعدي الذي سجل مع دول اتفاقية أكادير ومع الدول العربية.
لكن بالرغم من النتائج المحققة على أرض الواقع من وراء اتفاقيات التبادل الحر، إلا أن الدراسات التي قامت بها الوزارة بالتعاون مع بعض المؤسسات الدولية، قد خلصت إلى أن اتفاقيات التبادل الحر لا تكفي لوحدها لتنمية الصادرات وكسب رهان الانفتاح والمنافسة، رغم أنها تساهم في تقوية تنافسية الصادرات المغربية وكذلك انخفاض الأسعار وتحسين القوة الشرائية للمستهلكين.
فمن الواجب مصاحبة تطبيق اتفاقيات التبادل الحر بالتفعيل الكامل للمخططات القطاعية التي وضعتها الحكومة في مجال الصناعة والفلاحة والسياحة، خصوصا ما يتعلق بتقوية وتنويع العرض التصديري، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق نمو مرتفع للصادرات، مما سيساهم في التقليص بشكل ملحوظ من العجز التجاري للسلع والخدمات، وتسجيل فائض على مستوى الحساب الجاري لميزان المدفوعات.
واستحضارا لهذه الرهانات فإن هذه الوزارة ومن خلال الحكومة، بصدد إعداد مخطط استعجالي شامل وعميق لتنمية الصادرات وعقلنة وضبط الواردات.
وفيما يتعلق بالشق الثالث من سؤالكم بشأن الشروط الضرورية لمواجهة هذه الاتفاقيات، فينبغي التأكيد في هذا الصدد أن هذه الاتفاقيات تضم آليات أساسية لحماية الاقتصاد الوطني، ومحاربة كل المظاهر المخلة بالمنافسة الشريفة، كحالة الإغراق والدعم أو الإخلال بشروط المبادلات الحرة والشفافة في المعاملات التجارية، كما تسعى هذه الاتفاقيات أيضا إلى تحقيق تبادل متوازن مع الشركاء الاقتصاديين للمغرب، باعتماد مجموعة من الإجراءات تتمثل خاصة في وضع آليات جديدة لتتبع تطبيق هذه الاتفاقيات، والتقييم المستمر لنتائجها، وكذا دعم المقاولات المصدرة عن طريق تحسيسها ومواكبتها في ولوج الأسواق الخارجية مع تسهيل استفادة المقاولات المصدرة من مزايا اتفاقيات التبادل الحر، وتشجيعها على التكتل في إطار مجموعات التصدير (Consortiums d’exportation) لتطوير العرض التصديري وتحفيزها من خلال اعتماد برنامج “عقود التنمية للتصدير” (Contrats de Croissance à l’Export) .
وفي الأخير أود أن أشير إلى أن الجهود منكبة حاليا على تحيين الإطار القانوني للتجارة الخارجية، قصد ملاءمته مع مستجدات الظرفية الدولية، وكذا مع التزاماتنا في إطار المنظمة العالمية للتجارة، وكذلك الاتفاقيات التجارية التفضيلية خاصة اتفاقيات التبادل الحر.




