الأربعاء 13.05.15
أكد السيد صلاح الدين مزوار، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن الأزمة التي تعيشها البلاد اليوم ناجمة عن أزمة ثقة أججها الخطاب الحكومي الذي يستند إلى شرعية صناديق الاقتراع من خلال ترديد عبارة “الشعب هو الذي أتى بنا”، مقابل عدم إيلاء أهمية إلى شرعية الإنجاز. مقابل ذلك، شدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بمناسبة استضافته أمس الثلاثاء بالدار البيضاء من لدن “كلوب راطوري”، وهو اللقاء الذي حضره أعضاء من المكتب السياسي ومنتخبو ومسؤولو الحزب بالمدينة وفعاليات سياسية ومدنية، على أن الحكومة الحالية تعاني أزمة شفافية وعدم وضوح رؤيتها الإستراتيجية وأولويات عملها، إضافة إلى تضخم الخطاب السياسي الذي يحيل دائما على كائنات غير مرئية من أجل ترويج لاعتقاد خاطئ بأن هناك من يعرقل الإصلاح بهدف الظهور بمظهر الضحية، ما يؤثر سلبا على ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المؤسسات، خاصة في ظل تقديم الحكومة لوعود كثيرة وغياب قرارات حكومية حازمة في مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية على باقي القطاعات، كما انتقد مزوار هجوم الحكومة على المعارضة وعلى وسائل الإعلام ، خاصة القناة الثانية، لا لشيء إلا لأنها أنجزت عملها بمهنية. واستعرض رئيس التجمع في مداخلته، حصيلة التدبير الاقتصادي بالمغرب في السنوات الأخيرة، وكيف استطاع المغرب في ظل الحكومة السابقة أن يخرج سالما من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية منذ سنة 2008 ، من خلال وضع تدابير استعجالية لمواجهتها ورفع الطلب الداخلي والاستثمار العمومي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع تحمل تبعات ارتفاع أسعار المواد الأساسية في الأسواق الدولية وتكاليف الحوار الاجتماعي وحراك الشارع . وقدم رئيس الحزب بدائل لمواجهة التدبير الارتجالي للحكومة، مقترحا ضرورة التسريع بإنجاز إجراءت فعالة لزرع الثقة والمصداقية لدى المواطن والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، ويقترح في هذا الصدد سن تدابير استعجالية تروم التوافق حول الإصلاحات الهيكلية وحماية الطبقة الوسطى والحد من التوترات الاجتماعية ووضع أولويات العمل الحكومي، مع خلق “صدمة” نمو عبر وضع ميثاق اجتماعي يروم الحفاظ على تنافسية الاقتصاد، بين الدولة والقطاع الخاص والفرقاء الاجتماعيين، ودعم مبادرة التشغيل من خلال تفعيل مشروع “بداية”، مع إرساء إستراتيجية جهوية للتنمية، وتقديم عرض تربوي ناجع في مجال التعليم يتلاءم والحاجيات المستقبلية للمغرب. من جهة أخرى، أوضح السيد صلاح الدين المزوار أن الأسباب التي جعلت الحزب يتخذ قرار الخروج إلى المعارضة انطلاقا من قناعاته السياسية، ما تزال قائمة وهي التي أفرزت الأزمة الحكومية الحالية التي عكسها قرار حزب الاستقلال الأخير القاضي بالخروج من الحكومة. وجاء تصريح رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار جوابا على سؤال حول مشاركة الحزب في الحكومة من عدمه في حال ما إذا عرض عليه الأمر. وشدد السيد مزوار في هذا الإطار، على أن حزب الاستقلال لم يغادر الحكومة مؤكدا أن وضع الأغلبية لم يتغير بعد مطالبة حزب الاستقلال بتحكيم ملكي جاء بعد اتخاذ مجلسه الوطني قرار الخروج من الحكومة، وبالتالي، يضيف مزوار، فإن سؤال انضمام التجمع الوطني للأحرار من عدمه إلى الحكومة غير قائم على أساس، فالحزب، يقول رئيس التجمع الوطني للأحرار، ليس “عجلة طوارئ” و يرفض أن يكون مكملا للأغلبيات، بل يطمح إلى أن يقودها أو يحتل موقعا وازنا داخلها، وهو موقف يشدد رئيس التجمع الوطني للأحرار، نابع من خياراته السياسية التي تفرض عليه أن يكون منسجما مع قناعاته ومع التحالفات التي يمكن أن ينتمي إليها. وأوضح السيد المزوار أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار المعارضة عن اقتناع تام ويرى اليوم أن أسباب تشبثه بهذا الموقع ما تزال قائمة، بل إن تطورات الأوضاع داخل الحكومة أثبتت وبالملموس ، يقول رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن تلك الأسباب حقيقية وهي الدافع الأساسي للأزمة الحكومية الحالية التي حتمت على حزب الاستقلال اتخاذ قرار الخروج من الحكومة. وختم رئيس الحزب توضيحه بالتأكيد على أن لحزب التجمع الوطني للأحرار مؤسساته التقريرية التي تحسم في خياراته وتحالفاته السياسية.





