أكد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، محمد البكوري، أن مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024 و2025 تشكل محطة دستورية مهمة لترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في إطار التفاعل المؤسساتي البناء بين مختلف السلط الدستورية.
وأوضح البكوري، في مداخلة باسم الفريق خلال مناقشة التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، أن هذه المناسبة تندرج ضمن دينامية التعاون بين البرلمان وباقي المؤسسات الدستورية، بما يعزز مراقبة تدبير السياسات العمومية، ويكرس ثقافة التقييم المستمر للأداء العمومي في انسجام تام مع روح الدستور المغربي.
وثمن رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار الدور المحوري الذي يضطلع به المجلس الأعلى للحسابات باعتباره مؤسسة دستورية رقابية تسهم في تحسين نجاعة التدبير العمومي، وتدعيم الشفافية، وتكريس ربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيراً إلى أن هذا النقاش المؤسساتي يعكس توازناً إيجابياً بين مختلف الفاعلين في تدبير الشأن العام.
وسجل البكوري أن الفريق يتعامل مع مضامين التقرير بجدية ومسؤولية سياسية عالية، انطلاقاً من قناعته بأهمية تقييم أداء المرفق العام، والمساهمة في تحسين إصلاح الإدارة المغربية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية وتوجهات الحكومة الرامية إلى تعزيز دولة المؤسسات.
وفي هذا السياق، أبرز أن مناقشة التقرير تأتي في سياق وطني ودولي يتسم بمواصلة تنزيل الرؤية الملكية القائمة على تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية، وتعزيز التنمية المتوازنة، إلى جانب مواصلة تعزيز الحضور الدبلوماسي للمغرب وترسيخ النموذج التنموي الوطني.
كما اعتبر المتحدث أن هذه المحطة الرقابية تمثل فرصة لتعزيز الثقة في المؤسسات، والارتقاء بالخطاب العمومي، ومواجهة محاولات التيئيس والتبخيس، من خلال إبراز الجهود المبذولة في تحسين جودة التدبير العمومي.
وشدد البكوري على أهمية إطلاق جيل جديد من الإصلاحات المرتبطة بالحكامة، من خلال مراجعة الإطار القانوني للمحاكم المالية، واستكمال إصلاح المالية العمومية، وتطوير منظومة المسؤولية في التدبير العمومي، مع الانتقال التدريجي من محاسبة الوسائل إلى محاسبة الأثر.
وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، نوه رئيس الفريق بالجهود المبذولة لتعميم التأمين الإجباري عن المرض وتوسيع الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، معتبراً أن هذه الأوراش تعكس تحولاً مهماً نحو بناء الدولة الاجتماعية، وتعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق.
كما توقف عند النتائج الإيجابية لتنزيل برامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، داعياً إلى الاستفادة من خلاصاتها في تنزيل الجيل الجديد من البرامج الترابية المندمجة، بما يعزز التنمية المحلية ويضمن الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية.
وفي الشق المتعلق بالاستثمار، نوه البكوري بالتقدم المسجل في تنزيل ميثاق الاستثمار، وما رافقه من دينامية في خلق المقاولات وجذب الاستثمارات، بما ساهم في دعم إحداث فرص الشغل وتعزيز التوزيع الترابي للاستثمارات، مشيداً بالمجهودات الحكومية في هذا الورش الاستراتيجي.
كما أشاد بالإصلاحات المرتبطة بنجاعة الأداء وإصلاح المالية العمومية، وتفعيل الإصلاح الجبائي، معتبراً أن هذه الأوراش أسهمت في تحسين المداخيل الجبائية وتعزيز العدالة الضريبية، وتقوية أسس الاستقرار المالي للمملكة.
وفي ما يتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، أكد البكوري دعمه لورش إعادة الهيكلة والتحول المؤسساتي، بما يضمن رفع نجاعة الأداء وتقليص التداخل في المهام وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وختم رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار مداخلته بالتأكيد على أن مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات تشكل فرصة لتعزيز التعاون بين المؤسسات الدستورية، وترسيخ الحكامة الجيدة، وتقوية الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي، بما يخدم الصالح العام ويعزز مسار التنمية بالمملكة.




