قال مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الاثنين بالرباط، إن العمل الحكومي لم يعد محكوما فقط بمنطق إجرائي صرف، بل انتقل نحو ترسيخ منطق السياسات العمومية بما يقتضيه ذلك من جرأة سياسية واستقامة في التدبير وتعبئة للموارد والإمكانات اللازمة لتنزيل مختلف الأوراش، مع اعتماد مقاربة تقوم على التسلسل والضبط والالتقائية بين مختلف القطاعات.
وأوضح بايتاس، خلال ندوة صحفية حول الحصيلة الحكومية، أن هذه المقاربة ترتكز على رؤية تجعل من تتبع السياسات العمومية وتقييمها جزءا أساسيا من عملية اتخاذ القرار، بشكل له تأثير مستمر في الزمن، في إطار حرص على ضمان الانسجام بين البرامج العمومية وتكاملها، بما يعزز الالتقائية بين التدخلات الحكومية ويرفع من نجاعة السياسات المعتمدة وأثرها على مستوى التنفيذ.
وأكد بايتاس أن الحصيلة الحكومية تتضمن قضايا متميزة وإصلاحات كبرى جاءت في سياق وطني ودولي خاص، اتسم بالحاجة إلى بناء أسس دولة اجتماعية قوية ومنصفة، قادرة على حماية مختلف فئات المجتمع، خاصة بعد تداعيات جائحة كوفيد-19 وما رافقها من أزمات اقتصادية واجتماعية مست شرائح واسعة من المواطنين.
وسجل بايتاس أن من أبرز التحديات التي واجهت الحكومة عند تنصيبها هو غياب منظومة اجتماعية شاملة لفائدة فئات واسعة، خاصة العاملين في القطاع غير المهيكل وغير الأجراء، مبرزا أن ثلث المواطنين فقط كانوا يستفيدون من التغطية الصحية قبل إطلاق الإصلاحات الجديدة.
وأشار إلى أن الحكومة نجحت في تعبئة موارد مالية مهمة لتمويل هذا التحول الاجتماعي، عبر إصلاحات ضريبية شجاعة ومسؤولة، همت الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة، مؤكدا أن هذه الإجراءات تمت في إطار التشاور وتحمل المسؤولية السياسية، ومكنت من توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز مداخيل الدولة دون المساس بالتوازنات المالية الكبرى.
وسجل أن الانتقال من نظام “الراميد” إلى “أمو تضامن” شكل محطة أساسية في مسار الحماية الاجتماعية، حيث استفاد نحو 11 مليون مواطن وفق معايير موضوعية دقيقة يحددها السجل الاجتماعي الموحد، بما يضمن توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة واستحقاقا، إلى جانب تعميم التغطية الصحية لفائدة العمال غير الأجراء ومختلف الفئات التي كانت خارج أي حماية اجتماعية.
وفي قطاع الصحة، أبرز بايتاس أن ميزانية القطاع ارتفعت من 19 مليار درهم إلى 42 مليار درهم، مع تأهيل 1400 مركز صحي وإطلاق مشروع إضافي لتأهيل 1600 مركز آخر، فضلا عن الرفع من عدد المقاعد البيداغوجية بكليات الطب، مؤكدا أن الرهان يتمثل في جعل القطاع العمومي رائدا وقادرا على الاستجابة لحاجيات المواطنين.
وفي الشق الاجتماعي، أكد أن الحكومة خصصت 48 مليار درهم للحوار الاجتماعي، في سابقة تعكس الحرص على تحسين أوضاع الشغيلة وتعزيز السلم الاجتماعي، معتبرا أن العمل الحكومي انتقل من منطق التدبير الإجرائي المحدود إلى منطق السياسات العمومية المتكاملة المبنية على الجرأة السياسية والتتبع والالتقائية بين مختلف القطاعات.
وفي قطاع التعليم، أوضح أن الإصلاحات الجارية بدأت تعطي نتائج تدريجية، من خلال تقليص الهدر المدرسي، وتحسين وضعية الأساتذة، وتعزيز شروط الارتقاء بالمدرسة العمومية، فيما أشار في مجال العدالة إلى اعتماد سياسة جنائية جديدة والمصادقة على قانون العقوبات البديلة، بما يساهم في الحد من الاكتظاظ وتحسين أوضاع المؤسسات السجنية.
وعلى مستوى العلاقة مع البرلمان، شدد بايتاس على أن مثول رئيس الحكومة لتقديم الحصيلة يجسد احترام المقتضيات الدستورية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضاف أن الحكومة تحرص على الإجابة على الأسئلة الكتابية والشفوية، كما اتخذت إجراءات تنظيمية جديدة لتسريع دراسة مقترحات القوانين وتحسين التنسيق مع المؤسسة التشريعية.
وفيما يتعلق بالسياحة، أشار بايتاس أن المغرب حقق رقم غير مسبوق في تاريخ المغرب، ويتعلق الأمر بتسجيل 20 مليون سائح في سنة واحدة فقط، ما يبرز رفع الحكومة من جاذبية وإشعاع البلاد في هذا المجال.
وختم بالتأكيد أن الحكومة واجهت تحديات خارجية مرتبطة بالحروب وارتفاع التضخم، لكنها تمكنت من الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والتحكم في المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، بالتوازي مع ما وصفه بالانفراج الكبير الذي تعرفه الدبلوماسية الوطنية، بما يؤكد أن المغرب يواصل السير بثبات نحو ترسيخ نموذجه التنموي وتعزيز مكانته إقليميا ودوليا.




