دعا راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى توضيح المقصود بشعار «تغيير المسار» الذي يرفعه بعض الفاعلين السياسيين، معتبراً أن الشعارات السياسية ينبغي أن تستند إلى تصور واضح وقاعدة فكرية وبرنامج يمكن مناقشته، لا أن تتحول إلى عناوين للاستهلاك السياسي.
وقال الطالبي العلمي، خلال اللقاء التواصلي للحزب بعين جوهرة بإقليم الخميسات، إن من حق أي فاعل سياسي أن يقترح مساراً مختلفاً إذا كان نابعاً من تعبئة مجتمعية وأفكار وتصور سياسي واضح، مستدركاً: «ولكن تجي من الفوق ونقول تغيير المسار ونرفعوها كشعار، دون أدبيات ودون قاعدة، هذا كيطرح لينا إشكال».
وتساءل عضو المكتب السياسي عن طبيعة المسار المراد تغييره، قائلاً: «أشنو المسار اللي بغينا نبدلو؟»، وهل يتعلق الأمر بمسار المؤسسات أو تدبير الجماعات أو بالاختيارات التنموية، مؤكداً أن من يطرح التغيير مطالب أولاً بتحديد الوجهة والبديل الذي يقترحه أمام المواطنين.
وربط الطالبي العلمي هذا النقاش بحصيلة السنوات الخمس الماضية، متسائلاً عما إذا كان المقصود هو التراجع عن الأوراش التي تم إطلاقها في الصحة والتعليم وفك العزلة ودعم الجماعات الترابية، مشدداً على أن الأرقام والنتائج هي التي ينبغي أن تشكل أساس النقاش السياسي بعيداً عن التأويل.
وأكد أن التجمع الوطني للأحرار اختار منذ سنوات أن يجعل التنمية محور مشروعه السياسي، بمفهومها الشامل الذي يضع الإنسان في المركز، سواء تعلق الأمر بالتنمية الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية.
وشدد على أن الحزب لا يرفع شعارات من أجل الاستهلاك، وإنما يبني مواقفه وبرامجه انطلاقاً من العمل الميداني والتفاعل مع المواطنين، مضيفاً أن المغرب «بحاجة إلى التنمية، وليس بحاجة إلى الكلام».
وفي السياق ذاته، استحضر الطالبي العلمي تجربة تأسيس «الحركة لكل الديمقراطيين»، موضحاً أن عزيز أخنوش وهو شخصياً كانا ضمن مؤسسيها إلى جانب شخصيات من تيارات مختلفة، وأن الهدف آنذاك كان المساهمة في إعادة بناء الثقة داخل النظام السياسي بعد تراجع نسبة المشاركة الانتخابية سنة 2007.
وأكد أن انسجام الموقف السياسي بالنسبة إليه يقتضي الاستمرار على الخط الفكري نفسه وتجنب التناقضات والانتهازية، مشدداً على أن الحكم النهائي في التنافس السياسي يبقى للمواطن.




