في سياق التحولات البيئية والحضرية التي تعرفها مدينة الدار البيضاء، يبرز مشروع مركز طمر وتثمين النفايات المنزلية كأحد أهم الأوراش الهيكلية الرامية إلى إرساء نموذج جديد في تدبير النفايات، قائم على الاستدامة وتحسين جودة العيش داخل المدينة.
وفي حوار صحفي مع جريدة le360، كشفت نبيلة الرميلي، رئيسة جماعة الدار البيضاء، أن هذا المشروع يأتي في إطار رؤية شمولية لتحديث قطاع النظافة، مبرزة أنه يشكل رافعة أساسية للانتقال من منطق الطمر التقليدي إلى منطق التثمين وإعادة الاستغلال.
وأوضحت الرميلي أن هذا الورش، الذي رُصد له غلاف مالي إجمالي يناهز 11 مليار درهم، يندرج ضمن المشاريع الكبرى للمدينة، بالنظر إلى ارتباطه بإشكالية يومية معقدة، حيث تنتج الدار البيضاء حوالي 4000 طن من النفايات يوميا، ما يستدعي اعتماد مقاربة متكاملة للتدبير والتحديث.
وأضافت أن مجلس الجهة صادق خلال دورة ماي على مساهمة مالية أولية تقدر بـ68 مليون درهم، مع التزام جهوي إجمالي يصل إلى 250 مليون درهم، في إطار اتفاقية إطار متعددة الشركاء تروم ضمان انطلاق هذا المشروع الاستراتيجي.
ويقوم هذا الورش، وفق المعطيات التي قدمتها الرميلي، على إحداث منظومة متكاملة لتثمين النفايات، تشمل وحدة للفرز، وأخرى لإنتاج الوقود المشتق من النفايات الموجه إلى مصانع الإسمنت، إلى جانب إنتاج السماد العضوي المخصص لتأهيل وصيانة المساحات الخضراء، فضلاً عن إنتاج الغاز الحيوي المستعمل في الإنارة العمومية، إضافة إلى منظومة لمعالجة العصارة الناتجة عن النفايات.
كما يتضمن المشروع إعادة تأهيل وإغلاقاً تدريجياً لمطرح مديونة، مع تهيئة شاملة للموقع وفق معايير بيئية حديثة، بما يضمن تقليص الأثر البيئي وتحسين شروط العيش داخل المدينة.
وأبرزت رئيسة الجماعة أن هذا المشروع يهدف إلى وضع حد لمقاربة الطمر التقليدي، وتعزيز جودة الهواء، وتحسين الإطار البيئي للمدينة، في أفق مواكبة التحول الحضري الذي تعرفه الدار البيضاء كقطب اقتصادي كبرى.
وقد تم اعتماد برمجة زمنية تمتد على مدى ثلاث سنوات، تشمل مراحل الإغلاق وإعادة التأهيل، بما يتماشى مع أفق 2030، في إطار رؤية استراتيجية لإعادة هيكلة قطاع تدبير النفايات.
وفي السياق ذاته، أشارت الرميلي إلى أنه تم إعداد دفتر تحملات جديد أكثر صرامة ونجاعة، إلى جانب تعزيز آليات المراقبة والتتبع، وتحديث أسطول جمع النفايات، وتوسيع شبكة الحاويات، وإدخال تجهيزات حديثة، مع تحسين الأداء الميداني خصوصاً في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.
واختتمت بالتأكيد على أن هذه الدينامية تروم إرساء نموذج حضري متكامل لتدبير النفايات، يجعل من التثمين والاستدامة ركيزتين أساسيتين لتحسين جودة العيش داخل مدينة الدار البيضاء.




