دعا محمد بودس، المستشار البرلماني، إلى اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة لتطوير الصناعة الغذائية، باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز السيادة الغذائية وتحقيق الاكتفاء الاستراتيجي، مؤكدا ضرورة تجاوز الاعتماد على النتائج المحققة في القطاعين الفلاحي والبحري، نحو تقوية حلقات التصنيع المحلي ومدخلاته.
وأوضح بودس، خلال مداخلته في إطار الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن تعزيز السيادة الغذائية يقتضي العمل على تقليص واردات المدخلات الصناعية الموجهة للصناعات الغذائية، من خلال خلق فرص استثمارية وتشجيع التصنيع المحلي لهذه المدخلات، بالنظر إلى اعتماد جزء مهم من الصناعات الوطنية على مواد مستوردة.
وشدد المستشار البرلماني على ضرورة جعل الصناعة آلية أساسية لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، عبر استهداف المنتجات الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، أو التي تسجل نسبا مرتفعة من الاستيراد، خاصة في ظل ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية.
وفي هذا السياق، دعا بودس إلى تحفيز الاستثمار في الصناعات الغذائية، مع ربط الامتيازات والتحفيزات الممنوحة للمستثمرين بمدى انعكاس مشاريعهم بشكل مباشر على المعيش اليومي للمواطنين، ومساهمتها في خلق فرص الشغل وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
كما أكد أهمية تطوير العرض الوطني من المنتجات الغذائية بما يستجيب لانتظارات المستهلك، من خلال احترام معايير السلامة الصحية والجودة والأسعار، ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع على مستوى الابتكار والتحديث والتطور التكنولوجي في وسائل الإنتاج.
ولفت المتحدث إلى أن التحفيزات الاستثمارية وحدها لا تكفي لتحقيق هذه الأهداف، مشددا على ضرورة تثمين المنتجات الغذائية المصنعة محليا ومنح الأفضلية للمنتوج الوطني، عبر اعتماد تدابير جمركية وضريبية تساهم في تعزيز تنافسيته ومواجهة المنافسة القوية التي يعرفها القطاع.
وخلص بودس إلى أن بناء سيادة غذائية مستدامة يمر عبر إرساء صناعة غذائية وطنية قوية ومتكاملة، قادرة على تقليص التبعية للواردات، وتثمين الموارد المحلية، وخلق الثروة وفرص الشغل، مع ضمان توفير منتجات ذات جودة وأسعار تستجيب للقدرة الشرائية للمواطنين.




