نظم المكتب الوطني لجمعية أمل الأحرار لذوي الاحتياجات الخاصة لقاء تواصليا بمدينة مراكش، تحت عنوان “مسار المستقبل: التزام راسخ بالإدماج الشامل وتعزيز الحقوق”، وذلك في إطار ترسيخ ثقافة الإنصاف وتكافؤ الفرص، وتعزيز الحضور الفعلي لقضايا الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن صلب السياسات العمومية، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
وقد عرف هذا اللقاء حضور الرئيس الوطني للجمعية، محمد أمين بوشيحة، إلى جانب كل من السادة النواب البرلمانيين: عبد الواحد الشافقي، الحسين بن الطيب، والسيدة النائبة زينب السيمو، إلى جانب ثلة من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، في محطة تواصلية متميزة جسدت روح المسؤولية المشتركة، وأكدت على مركزية العمل الترافعي في مواكبة التحولات التي تعرفها بلادنا.
واستُهلّ اللقاء بكلمة افتتاحية مطوّلة ووازنة لرئيس المكتب الوطني، أكد من خلالها أن جمعية أمل الأحرار لا تشتغل بمنطق الظرفية أو المبادرة المعزولة، بل وفق رؤية استراتيجية متكاملة تجعل من الترافع رافعة أساسية للتغيير، ومن العمل المدني شريكًا فعليًا في صناعة القرار العمومي. وأبرز أن الجمعية راكمت تجربة نوعية في الدفاع عن قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال الانخراط في مختلف الأوراش الوطنية، والتفاعل الإيجابي مع المبادرات الحكومية، خاصة تلك التي أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار في إطار برنامجه الطموح.
وأضاف أن هذا المسار الترافعي يستند إلى مرجعيات دستورية واضحة، وإلى التزامات دولية صادقت عليها المملكة، مما يفرض الانتقال من منطق الاعتراف النظري بالحقوق إلى مرحلة التفعيل والتنزيل الميداني. كما شدد على أن كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة ليست موضوع إحسان أو مقاربة ظرفية، بل حق أصيل يتطلب سياسات عمومية مندمجة، قائمة على الاستباقية والنجاعة والعدالة المجالية.
وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، من مؤسسات منتخبة وقطاعات حكومية ومجتمع مدني، من أجل بلورة حلول واقعية ومبتكرة، تستجيب لانتظارات هذه الفئة، وتضمن إدماجها الكامل في مختلف مناحي الحياة. كما أكد أن الرهان اليوم لا يقتصر على تحسين المؤشرات، بل يتعداه إلى بناء وعي مجتمعي جديد قائم على المساواة واحترام الاختلاف.
كما شكلت مداخلات النواب البرلمانيين محطة محورية في هذا اللقاء، حيث عكست بوضوح تماسك الرؤية الحزبية لحزب التجمع الوطني للأحرار، وانخراطها الفعلي في تنزيل البرنامج الحكومي، إلى جانب ممارسة دور رقابي وتشريعي مسؤول يعزز مسار الترافع داخل المؤسسات:
النائب البرلماني عبد الواحد الشافقي أكد في مداخلة موسعة أن ورش إصلاح المنظومة الصحية يشكل أحد أعمدة المشروع المجتمعي الذي يحمله حزب التجمع الوطني للأحرار، مشيرًا إلى أن هذا الإصلاح ينبني على رؤية شمولية تجعل من المواطن محورًا لكل السياسات العمومية.
وأبرز أن تعميم الحماية الاجتماعية، بما يشمله من تأمين صحي وتغطية طبية، يمثل تحولًا نوعيًا في مسار تكريس العدالة الصحية، ويعكس إرادة سياسية قوية لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
كما شدد على أن الترافع داخل المؤسسة التشريعية لم يعد مقتصرًا على طرح الإشكالات، بل أصبح يواكب مراحل إعداد وتنفيذ السياسات العمومية، من خلال اقتراح تعديلات تشريعية، ومساءلة الحكومة، وضمان التتبع والتقييم. وأكد أن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن هذه الإصلاحات يشكل أولوية، تتطلب مزيدًا من التنسيق وتعبئة الموارد، لضمان استفادتهم الكاملة من الخدمات الصحية، في إطار يحفظ كرامتهم ويصون حقوقهم.
النائب البرلماني الحسين بن الطيب أبرز في مداخلته أن الرهان الاقتصادي والاجتماعي الذي يرفعه حزب التجمع الوطني للأحرار يقوم على تحقيق نمو شامل ومندمج، يخلق فرص الشغل ويعزز الكرامة الإنسانية. وأكد أن الحكومة أطلقت برامج طموحة في مجال التشغيل، تستهدف تحسين قابلية التشغيل، ودعم المبادرة الحرة، وتشجيع الاستثمار، خاصة لفائدة الفئات الهشة.
وأشار إلى أن الأشخاص في وضعية إعاقة يشكلون طاقة بشرية قادرة على الإسهام في التنمية، إذا ما تم توفير الظروف الملائمة لإدماجهم المهني، مبرزًا أن الترافع البرلماني يهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص، وتطوير آليات التحفيز لفائدة المقاولات التي تنخرط في هذا الورش. كما دعا إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، من أجل خلق بيئة اقتصادية دامجة ومستدامة.
النائبة زينب السيمو أكدت في مداخلة لها أن إصلاح منظومة التعليم يشكل رهانًا استراتيجيًا في المشروع المجتمعي الذي يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار، باعتباره الأساس الذي تُبنى عليه باقي الإصلاحات.
وأبرزت أن الحكومة تعمل على إرساء مدرسة عمومية ذات جودة، منفتحة ومنصفة، تضمن الحق في التعلم لجميع الأطفال دون استثناء.
وشددت على أن التربية الدامجة لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت سياسة عمومية قائمة الذات، تتطلب تطوير المناهج، وتأهيل الموارد البشرية، وتوفير البنيات التحتية الملائمة. كما أكدت أن الترافع داخل البرلمان يهدف إلى تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي لهذا الورش، وضمان استدامته، بما يمكن الأطفال في وضعية إعاقة من الاندماج الكامل في المسار التعليمي، وتحقيق ذواتهم داخل المجتمع.
وفي ختام هذا اللقاء، تم إغناء النقاش بمداخلات نوعية لفاعلين مؤسساتيين، أكدت بدورها أهمية التكامل بين السياسات العمومية والعمل الترابي والقطاعي:
مريم زغبوش، عضو المجلس الجماعي لمراكش، أكدت أن ورش تعميم الولوجيات يشكل ركيزة أساسية في تحقيق الإدماج الفعلي، مشيرة إلى أن المدينة الدامجة تتطلب إرادة سياسية محلية تترجم إلى مشاريع ملموسة تلامس الحياة اليومية للمواطنين.
وأبرزت أن المجلس الجماعي لمراكش يشتغل على إدماج معايير الولوج في مختلف البرامج الحضرية، بما يضمن استقلالية الأشخاص في وضعية إعاقة وكرامتهم، ويعكس التزامًا حقيقيًا بتكريس العدالة المجالية.
السيد رمزي، الرئيس الجهوي لمنظمة الصحة التجمعية بجهة مراكش اسفي استعرض التحولات العميقة التي يشهدها القطاع الصحي، خاصة اعتماد نموذج “طبيب الأسرة” كخيار استراتيجي لإعادة تنظيم العرض الصحي وتقريب الخدمات من المواطن.
وأكد أن هذا النموذج يهدف إلى ضمان تتبع صحي مستمر ومندمج، يستجيب لاحتياجات مختلف الفئات، مع إيلاء عناية خاصة للأشخاص في وضعية إعاقة. كما أبرز أن العرض الصحي الجهوي يعرف تطورًا ملحوظًا من حيث الجودة والتنوع، بما يعزز ثقة المواطن في المنظومة الصحية.
وخلص هذا اللقاء التواصلي إلى التأكيد على أن مسار المستقبل يظل رهينًا بمدى قدرتنا على تحويل الإرادة السياسية إلى سياسات عمومية ناجعة، وعلى جعل الإدماج الشامل خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، بما يضمن الكرامة والإنصاف، ويؤسس لمغرب يتسع للجميع دون استثناء، في إطار تنمية عادلة ومستدامة.












