شاركت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيدة امباركة بوعيدة، في المؤتمر الوزاري الإقليمي حول ” مراجعة سياسة الجوار الأوروبية” الذي احتضنته بيروت يوم الأربعاء 24 يونيو 2015، والذي يجمع الدول العربية الشريكة في سياسة الجوار الأوروبية مع مسؤولين سامين في الاتحاد الأوروبي.
خلال الكلمة التي ألقتها بالمناسبة، نوهت السيدة بوعيدة بمبادرة الاتحاد الأوروبي بخصوص مراجعة سياسة الجوار الأوروبية وذكرت بأهمية الاجتماع الوزاري الذي تم عقده ببرشلونة، في أبريل الماضي، والذي شكل مناسبة لتبادل وجهات النظر حول مضمون وأبعاد هذه المراجعة.
كما أكدت الوزيرة المنتدبة على أهمية أن يأخذ هذا التشاور صبغة تفاعلية، من خلال إبلاغ الاتحاد الأوروبي شركاءه بأفكاره ومشروعه حول المراجعة قبل الإعلان النهائي عنها، حتى يتأتى لهذه المراجعة أن تكون ثمرة مجهود تشاركي، منوهة، كذلك، بالجهد الذي تم بذله من أجل التوصل إلى وثيقة مشتركة بين الشركاء العرب.
وفي هذا الإطار، أشارت السيدة بوعيدة أن الوثيقة العربية تشكل إطارا للقواسم المشتركة بين الدول العربية فيما يتعلق بآمالها وانتظاراتها في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي على مختلف الأصعدة، موضحة أن سياسة الجوار في صيغتها الجديدة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، كذلك، انطلاقا من مبدأ الخصوصية، التطلعات والأهداف التي عبرت عنها الدول الشريكة، كل على حدة.
وقد أكدت الوزيرة المنتدبة أن المغرب يسعى إلى الدفع بعلاقاته مع الاتحاد الأوروبي نحو أعلى درجة من التعاون والاندماج، باعتماد صيغة “كل شيء إلا المؤسسات”، بحيث يشمل هذا الاندماج أربع فضاءات متمثلة في الفضاء الاقتصادي المشترك، وفضاء القيم المشتركة، وفضاء الامن المشترك، وفضاء المعارف المشتركة.
وأشارت الوزيرة المنتدبة، في نفس المنحى، إلى ضرورة التفكير في صياغة إطار تعاقدي جديد يعوض اتفاق الشراكة الذي أصبح متجاوزا بفعل التطورات التي عرفتها المنطقة.
كما أوضحت السيدة بوعيدة أن توجه المغرب نحو بناء فضاء مندمج مع الاتحاد الاوروبي، ينسجم مع توجهه إلى خلق فضاءات من التكامل والتعاون جنوب-جنوب، سواء في إطار إتحاد المغرب العربي، أو مبادرة أكادير أو سياساته في اتجاه إفريقيا، و ينسجم، كذلك، مع توجه الإتحاد الأوروبي إلى اعتماد “جوار الجوار” كمكون في سياسة الجوار الجديدة.
كما أكدت الوزيرة المنتدبة في مداخلتها، على أن سياسة الجوار الجديدة يجب أن تقدم منظورا للتعاون والتكامل السياسي و الاقتصادي و البشري، من شأنه تقديم الإجابات و الحلول المناسبة للتحديات الراهنة ولإشكالات التنمية المستدامة، مع فتح الطريق، لمن يطمح إلى ذلك، نحو أفق واضح السمات يتجاوز حدود الشراكة الحالية و لا يبعد كثيرا عن وضع الانضمام.
وأضافت السيدة بوعيدة أن المراجعة الحالية لسياسية الجوار ينبغي أن تتيح للدول الراغبة في ذلك، بلوغ الأسواق الأوروبية وفق شروط أفضل على غرار تلك التي تتمتع بها دول الفضاء الاقتصادي الأوروبي، مشيرة إلى ضرورة التركيز على القضايا و القطاعات الاجتماعية، مما يستدعي استمرار و تعزيز الدعم المالي الذي يقدمه الإتحاد الأوروبي لموازنات دول جنوب المتوسط.
كما ذكرت الوزيرة المنتدبة بالمنعرج التاريخي الذي تمر منه المنطقة الأورومتوسطية، والذي يستلزم اتخاذ سياسات و قرارات إستراتيجية لا تزال بعيد المنال، متمثلة في إقامة منطقة للسلم و الاستقرار و الرفاه المشترك. وأشارت أنه ليس هناك من إطار سياسي في المنطقة أوسع من سياسة الجوار لوضع التصورات المناسبة و العمل على تنفيذها بشكل تتظافر فيه جهود جميع الفاعلين من أجل بلوغ الأهداف المنشودة.
وبالإضافة الى المغرب، يشارك في المؤتمر وزراء خارجية تونس والجزائر وفلسطين ومصر، وسفير الأردن لدى الاتحاد الأوروبي، وأمين عام جامعة الدول العربية.
وعن الجانب الأوروبي يشارك في المؤتمر، المفوض الأوروبي لشؤون سياسة الجوار ومفاوضات التوسع، يوهانس هان، على رأس وفد رفيع المستوى يضم كبار المسؤولين في المفوضية الأوروبية وجهاز العمل الخارجي الأوروبي، فضلا عن وزيري خارجية لاتفيا واللوكسمبورغ بصفتهما الرئيس الحالي والقادم للمجلس الأوروبي، وممثل رئيس البرلمان الأوروبي ، وأمين عام الاتحاد من أجل المتوسط.




