جدة، 21 يناير 2016
* معالي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ووزير خارجية دولة الكويت الشقيقة،
* معالي الدكتور إياد أمين مدني، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي،
* أصحاب المعالي الوزراء،
* السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
نعقِدُ اجتماعنا اليوم بناء على طلب من المملكة العربية السعودية على خلفية الاعتداء الذي تعرضت له كل منسفارتُها في طهران وقنصليتها العامة في مشهد.
لقد أدانت المملكة المغربية، في حينه، هذه الأعمال، وتجدد، بمناسبة هذا الاجتماع، شجبها هذه السلوكات المتنافيةمع القواعد والممارسات الدبلوماسية الجاري بها العمل، وتؤكد تضامنها الموصول والتام مع المملكة العربية السعودية، وتدعو السلطات الإيرانية إلى ضرورة التقيد بالالتزامات الدولية المتعلقة بحماية حُرمة البعثاتالدبلوماسية والمراكز القنصلية وسلامة العاملين بها.
أصحاب المعالي،
يلتئم اجتماعنا الطارئ وواقع عدم الاستقرار والاقتتال في منطقتنا العربية والإسلامية،آخذ في التوسع والتفاقم يوما عن يوم، ما يجعل راهن ومستقبل شعوبنا تحت رحمة الدمار مفتوحين على أبشع المخاطر، في ظل سياقُ إقليميودولي هش وشديد التعقيد تغذيه عوامل التوظيف والتصعيد الخارجي.
كلُّ هذا يتطلب منا جميعا مقاربةً تضامنيةً، متجانسة ومسؤولة،لمعالجة التحديات الكبرى، وعلى رأسها ظاهرةالإرهاب والتطرف التي تهدد أمن وسلامة بُلدانِنا وطُــمأنينة مواطنينا.
الانقسام والتشرذم لن يزيد الأمر إلا تعقيدا ولن يمنحنا القوة في مواجهة التحديات الماثلة أمامنا، وسيُــغذي تِــلكُـمالصورة النمطية المغلوطة عن الإسلام والمسلمين التي تسيء لنا ولمصالحنا.
ومن أخطر تجليات هذه الانقسام تصاعد النوازع الطائفية والتذرع بالمذهبية لمزيد من تأجيج الوضع وللتدخل فيالشؤون الداخلية للدول.
لسنا هنا في حاجة إلى استعراض دروس التاريخُ، فكلنا يعلم أن أسوأ اللحظات هي تلك التي طغت فيهاالصراعات المذهبية وحالت غير ما مرة دون تلاقي المصالح واستثمار القدرات للبناء المشترك، وفتحت الباب أمام انفجارات التعصب والعنف.
إن المملكة المغربية، التي تؤمن بالتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع الواحد وبين سائر الشعوب، لاترى بديلا عن تفعيل مبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول كأساس لبناء علاقات تعاون بناءة، ولتشجيع الاندماجالإقليمي، ومن ثم الإسهام في السلم والأمن الدوليين.
أصحاب المعالي،
أملُــنا كبيرٌ في تجاوز هذه المرحلة الحرجة ورأب الصدع بكل هدوء ورزانة وتبصر، لتعود الأمة الإسلامية للقيام بدورها الحضاري ولبناء الغد المشرق في ظل السلام والوئام والرفاه للجميع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




