القاهرة، الأحد 10 يناير 2016
* سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة،
* معالي الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية،
* أصحاب المعالي الوزراء ورؤساء الوفود،
* السيدات والسادة،
ونحن نجتمع اليوم على ضوء حالة الغليان التي تعرفها منطقتنا العربية، لا نملك إلا نقر بحجم التعقيد الذي بلغته الأوضاع، و بحدة الاحتقان الذي يشتد يوما بعد يوم، بسرعة مذهلة وبخطورة لن نبالغ إذا قلنا إنها غير مسبوقة.
لقد تحولت المنطقة إلى حقل ألغام بانفجارات متسلسلة تفتح مصير أمننا القومي على المجهول.
إن المملكة المغربية، وبناء على التطورات الأخيرة، تجدد إدانتها المطلقة للأعمال العدوانية التي استهدفت كلا من سفارة المملكة العربية السعودية بطهران وقنصليتها العامة بمدينة مشهد، محملة الدولة الإيرانية كامل المسؤولية في تجاوزها لكل المواثيق الدولية والأعراف المعمول بها في مجال حماية الديبلوماسيين و البعثات الديبلوماسية.
كما تعبر المملكة المغربية عن رفضها التام والقاطع لأي منطق مذهبي أو طائفي يتوهم أصحابه أنه يخولهم حق تمثيل مواطني البلدان الأخرى، ويتخذونه ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول.
أصحاب المعالي،
إن الظروف السياسية، الإقليمية والدولية، الراهنة، تستوجب على كافة الأطراف، أكثر من أي وقت مضى، الالتزام بالتهدئة وضبط النفس وتفادي التصعيد، تجنبا للسقوط في فخ الصراعات الطائفية والمذهبية، لاسيما وأن المنطقة تمر من ظروف مريرة لم تجلب سوى الحروب والمآسي وعدم الاستقرار.
إننا حينما دعونا إلى تفادي التصعيد، فلأننا كنا ولا زلنا نحرص بقوة على تجنيب الأمة العربية والإسلامية خطرالصراع المذهبي الذي يعرف الجميع انعكاساته الوخيمة على أوضاعنا الداخلية، وعلى توفيره الأرضية الخصبة لتنامي الإرهاب، فضلا عن إضعاف موقعنا الدولي وتشويه صورتنا كعرب ومسلمين، ونحن في غنى عن التذكيرأن ذلك لا يخدم سوى من يضمر السوء للإسلام والمسلمين.
كما أن التعاطي المتبصر مع الأزمة الحالية يقتضي كذلك الابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، واحترام علاقات حسن الجوار وترجمة ذلك على أرض الواقع، من أجل إيجاد أرضية مشتركة تكفل مصالح دول المنطقة وشعوبها وتفتح آفاقا جديدة للتعايش السلمي بينها.
إننا لعلى يقين بأن المملكة العربية السعودية الشقيقة التي عملت دوما وبإخلاص، على مناصرة القضايا العربيةوالإسلامية وهو ما بوأها المكانة الخاصة والمرموقة التي تحظى بها على الصعيدين العربي والدولي، ستستمر في مواجهة التحديات الكبيرة التي تعرفها المنطقة، بما عرف عنها دائما من حزم وتبصر وحكمة، ونزوع نحو لم الشمل وصيانة مصالح الأمة جمعاء.
أصحاب المعالي،
إن المملكة المغربية، بقدر حرصها على نبذ آفة الطائفية والمذهبية، وأمام آفة الإرهاب التي تسعى إلى تفتيت وتمزيق المنطلقة، لتجدد تشبثها الدائم بأمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي التي تجمعها به علاقات تعاون قوية وشراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، مشددة على ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة أراضيها وكياناتها الوطنية.
في الختام، أود التعبير عن الأمل في أن تتجاوز منطقتنا العربية أسباب الأزمة والتوتر الحالية، وأن نتوجه جميعا، بعزم وتضامن، نحو مستقبل مشترك، تتقاسم فيه الأجيال القادمة عوامل النماء والتقدم.
شكرا على إصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. كلمة السيدة امباركة بوعيدة الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون أمام الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري
الأحد, 10 يناير, 2016 -00:01




