قدم السيد صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون والوزيرة المنتدبة امباركة بوعيدة اليوم الاثنين أمام أعضاء لجنة الخارجية والدفاع بمجلس النواب ،مشروع ميزانية الوزارة
وألقى السيد مزوار كلمة شرح من خلالها الخطوط العريضة لتوجهات الدبلوماسية للوزارة طبقا للتعليمات الملكية السامية ، هذا نصها
السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب المحترمين،
يطيب لي في البداية أن أعرب لكم عن مدى اعتزازي لحضور هذه الجلسة الخاصة بمناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون برسم سنة 2015، مع السيدات والسادة النواب المحترمين في إطار لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج.
السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب المحترمين،
يطيب لي في البداية أن أعرب لكم عن سعادتي بلقائكم مرة أخرى بمناسبة مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون.
السيدات والسادة:
بقدر ما أنا سعيد بهذا الاجتماع اليوم، بقدر ما أتقاسم معكم مشاعر الآسي والحزن إثر فقدان أخ عزيز ومناضل فذ، مثال للوفاء والوطنية والأخلاق العالية. إنه الأخ احمد الزايدي ، المناضل الاتحادي و الرئيس السابق للفريق الاشتراكي، تغمده الله برحمته الواسعة وإنا لله وإنا إليه راجعون،
عزاؤنا لأسرة الفقيد وللعائلة الاتحادية ولكل الفريق النيابية بالبرلمان، خاصة أن الأخ الزايدي كانت تربطه علاقات طيبة مع جميع الأطياف السياسية والحزبية. فقدانه خسارة للجميع وللقبة التشريعية على وجه الخصوص، بما عهدناه فيه من تفان في الدفاع عن مصالح البلاد وتمثيل حزبه وبلده أحسن تمثيل .
السيدات والسادة:
اجتماعنا اليوم فرصة لمد جسور الحوار المستمر بين الوزارة وممثلي الأمة من اجل الاستماع الى أفكاركم ومقترحاتكم النيرة وانتقاداتكم البناءة التي تشكل بالنسبة لنا نبراسا يضيء طريقنا في العمل الجاد والمسؤول خدمة للمصالح العليا للبلاد.
انه لمن الصدف الجميلة ان يأتي اجتماعنا اليوم مباشرة بعد الخطاب التاريخي لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، والذي يكتسي حمولة استثنائية ، ليس فقط لأنه يدخل في باب توجيهات السلطة العليا للبلاد، بل لأنه كان في منتهى الدقة والوضوح في ما يتعلق بقضيتنا الوطنية الاولى .
يعد الخطاب الملكي الأخير تجسيدا للمعنى المتجدد للسياسة الخارجية ببلادنا ويرتبط بمنظور استراتيجي متكامل للإصلاح والبناء في كافة المجالات.
ويأتي ذلك في سياق يتسم بنضج الوعي الوطني كما ابرز ذلك جلالته في خطبه السامية ، اذ قال جلالته في خطاب افتتاح السنة التشريعية ” اننا نعرف من نكون ونعرف أين نسير”.
وهي عبارة تلخص مرامي وأهداف توجهات العمل الدبلوماسي ببلادنا لضمان موقع متميز يستحقه المغرب في سياق عالمي يشهد تحولات هامة على كافة المستويات. اي التموقع بشكل بارز ومؤثر في هذا المشهد الدولي كبلد فاعل يملك مقومات حضارية عريقة تؤهله للتأثير على مجريات الأحداث الدولية .
لا يمكن للمغرب ان يحتل موقعا هامشيا في خضم التحديات المطروحة اليوم، فبلادنا تملك كل المقومات لتحصين مصالحها الاستراتيجية في كافة المجالات .
للمغرب شخصيته ونموذجه المتميز الذي بلغ مرحلة من النضج تجعله قادرا على لعب دوره الطلائعي في السياق العالمي الجديد.
ومن واجبنا اليوم ان نعمل جميعا وفق منطق استباقي للتفاعل الإيجابي مع متغيرات المحيط الدولي بنا يضمن الدفاع عن مصالح بلادنا.
السياق العام والمرجعية:
ان اهم ما يميز السياق الدولي الذي نعيشه اليوم بروز مؤشرات ومتغيرات جديدة ومتسارعة أدت الى:
-نمو الإحساس بعدم الاستقرار في عالم يشهد تحولات جارفة غير متحكم فيها ويعيش على إيقاع التهديدات المستمرة،
– استمرار تأثير الأزمات المالية والاقتصادية على مختلف الدول رغم ان بوادرها الاولى بدأت في 2008.
-تفاقم التهديدات الأمنية الشاملة بعدد من مناطق العالم، بسبب تنامي نشاط الجماعات الإرهابية و تزايد انتشار ظاهرة الإرهاب والاتجار في السلاح والمخدرات،
-تقلص الموارد الطبيعية وتسارع التحولات المناخية،
-بروز أقطاب سياسية و اقتصادية جديدة تنافس القوى الكلاسيكية تؤشر على نهاية نظام الأحادية القطبية نحو عالم متعدد الأقطاب.
في هذا السياق، فإن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والدبلوماسية المغربية بشكل عام جد نفسها اليوم ملزمة بالتأقلم مع هذا المحيط الدولي غير المستقر بما يحمي البلاد من تبعاته السلبية و ما يحافظ على مكانتها وإشعاعها الدولي والإقليمي ،
لذلك فان الوزارة عازمة على مواصلة العمل في هذا الاتجاه انطلاقا من توابث أهمها :
– تجسيد المبادئ الدستورية المتعلقة بالسياسة الخارجية للمملكة،
– تفعيل مضامين الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى سفراء صاحب الجلالة، نصره الله، في الندوة التي عقدت بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون بتاريخ 30 غشت 2013،
– تثمين وتعزيز المكتسبات المهمة لبلادنا على أساس الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خاصة ما جاء في خطاب العرش الذي وجهه مولانا المنصور بالله بمناسبة الذكرى الـ 15 لاعتلاء جلالته العرش، وجميع الخطب المولوية التي تلته والتي جسدت قطيعة مع ما سبق وتحولا هاما في آليات العمل الدبلوماسي المغربي في اتجاه الدفاع عن كرامة المغاربة والاعتزاز بمغربيتنا وبنموذجنا المتميز و التصدي لكل ما من شانه المساس بسيادة الدولة ووحدتها الترابية التي يجسدها جلالة الملك كما عبر عن ذلك الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى المظفرة لعيد العرش المجيد، والذي يمثل بالنسبة لنا خارطة طريق واضحة المعالم لعمل الوزارة في المرحلة المقبلة.
لذلك و سعيا من وزارة الشؤون الخارجية لترسيخ الثقة والمصداقية، والمكانة المتميزة التي تحظى بها بلادنا على جميع المستويات، فإنها تعمل على أن يرتكز نموذج العمل الدبلوماسي المغربي، في نطاق الالتزام بالشرعية، ونهج الانفتاح والاعتدال، والتشبث بالقيم الكونية، على المحاور التالية:
1- الدفاع عن الوحدة الترابية
2- الترويج للنموذج المغربي المتميز في أبعاده الإصلاحية والتنموية
3- الدبلوماسية الاقتصادية
4- الدبلوماسية الثقافية
5- التعاون الثنائي والإقليمي
6- منهجية العمل الدبلوماسي
إستراتيجية العمل الدبلوماسي:
سجلت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في تدبير العمل الدبلوماسي، ويتبين هذا جليا في المجالات التالية:
– على مستوى الخطاب: من خلال فرض احترام صورة المغرب على كل من يتجرأ على المساس بها و الندية في التعامل مع الجميع، و في الدفاع عن مصالح العليا للبلاد عبر توخي الاستباقية و اليقظة المستمرة في مواجهة الخصوم، مع تأكيد حضور بلادنا الوازن في المحافل الدولية، لتصبح فاعلا أساسيا في السياسة الدولية،
– على مستوى الصيغة: من خلال اعتماد آليات تروم تنويع الشراكات مع الدول الفاعلة والصديقة في القارات الخمس،
– على مستوى الوسائل: العمل والتنسيق مع الفاعلين الغير الحكوميين والمؤسسة التشريعية، في إطار التكامل بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الموازية.
ولمواكبة وتحقيق أهداف الدبلوماسية الوطنية في إطار الإصلاحات الهيكلية التي شرعت الحكومة في تفعيلها ضمن اطار برنامجها، تبنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون منهجية متجددة ًو مندمجة لتحقيق إستراتيجية العمل الدبلوماسي المغربي، التي تتمحور حول النقط التالية:
– استمرار التعبئة من أجل الدفاع عن قضية الصحراء المغربية،
– العمل على الترويج للنموذج المغربي، والتعريف بأوراش الإصلاحات الكبرى التي ينخرط فيها المغرب في جل الميادين، وكذا التعريف بالإرث الحضاري الوطني المتميز بغناه و تعدده ، مع إبراز خصائص الهوية المغربية، القائمة على الاعتدال والانفتاح والتضامن مع الشعوب،
– إعطاء الأولوية لدبلوماسية اقتصادية جريئة، قادرة على استقطاب المزيد من الاستثمارات، والرفع من حجم المبادلات التجارية خاصة الصادرات، والاستغلال الأمثل للفُرص المُتاحة،
– تعزيز دور الدبلوماسية الثقافية، لتصبح وسيلة فعالة من وسائل الدفاع على المصالح العليا للبلاد
– تحديد استراتجيات جهوية لتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي
– تطوير منهجية العمل الدبلوماسي.




