كلمة السيد صلاح الدين مزوار في الدورة 41 لمجلس وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي

الأربعاء, 18 يونيو, 2014 -00:06
كلمة السيد صلاح الدين مزوار في الدورة 41 لمجلس وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلاميباسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله  صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل، رئيس الدورة 41 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي السيد إياد أمين مدني، الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي   أصحاب المعالي والسعادة حضرات السيدات والسادة أود في البداية أن أعبر، باسم المملكة المغربية، وباسم المجموعة العربية في منظمة التعاون الإسلامي عن الشكر الجزيل والتقدير الكبير لخادم الحرمين الشريفين،الملك عبد الله بن عبد العزيز، على نصرته الدائمة  لقضايا العالم الإسلامي وسعي المملكة العربية السعودية الحثيث والدائم إلى وحدة الصف الإسلامي،  وما استضافتها للدورة 41 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي إلا تجسيد لالتزامها القوي، كما عودتنا على ذلك دائما، بالدفاع عن قضايا الاسلام والمسلمين في كل المحافل الدولية. كما أتفضل باسم المجموعة العربية والمملكة المغربية، بأفضل التهاني لصاحب السمو الأمير سعود الفيصل، على رئاسته لهذه الدورة، ونحن واثقون بأنه سيدير جلساتها بحكمة وتبصر كما عهدنا ذلك فيه دائما. الشكر موصول ايضا لمعالي السيد إياد أمين مدني، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي للنتائج الطيبة والمشجعة لأداء المنظمة.   أصحاب المعالي والسعادة حضرات السيدات والسادة إن شعار دورتنا هاته “استشراف مجالات التعاون الاسلامي”، ليحمل في طياته دلالات قوية تعبر عن الرغبة المشتركة في تحقيق ما نصبو إليه من تعاون مثمر وتضامن قوي في مواجهة تحديات الغد، والتي يأتي على رأسها أمن واستقرار ورفاهية شعوبنا، وكلنا أمل في أن ننجح في تطوير أداء منظمتنا وتعزيز دورها في ترسيخ مجالات التعاون المشترك وإيجاد حلول عملية للمشاكل التي تتخبط فيها أمتنا الاسلامية. ينعقد اجتماعنا هذا، في ظروف صعبة ومصيرية تجتازها منطقتنا في ظل استمرار التوترات الاقليمية والداخلية في عدد من البلدان  والتي تهدد استقرار وأمن العالم الاسلامي. إن هذه التهديدات التي تطال أمن شعوبنا واستقرارها، تتوزع ما بين تطرف وإرهاب أعمى تقف وراءه جهات ظلامية تسيء إلى الاسلام كدين تسامح واعتدال، بتشددها وانغلاقها، وبين ما هو فتنة طائفية تبت سمومه الفرقة والعنصرية المقيتة داخل أوصال المجتمعات وما بين الدول، في وقت نحن مطالبون بوحدة الصف في مواجهة التحديات الصعبة التي تنتظرنا، و الانصات إلى صوت العقل والحكمة والتبصر ضدا على العدمية والجهل والظلام. يجب أن نتحمل مسؤولياتنا في ما آلت إليه اوضاع أمتنا الإسلامية والعمل على تجاوز كل الخلافات ومظاهر الفرقة التي تزيد من تأزم الوضع أكثر مع التفكير في مستقبل شعوبنا وما تطمح إليه من رفاهية وعيش كريم واستقرار وتآخ بين الشعوب الاسلامية مهما كان انتماؤها الحضاري والعرقي، إذ لا يمكننا البتة أن ننجح في تجاوز التحديات التي تنتظرنا، وأن نفرض أنفسنا كقوة امتجانسة ومؤثرة،  إذا لم نتمكن من لم الشمل ومواجهة قضايانا ومشاكلنا بشجاعة وتبصر وبعد نظر، ولا سبيل إلى بلوغ ذلك إلا عبر توخي مقاربة عملية لتفعيل قراراتنا ومواقفنا وجعل منظمتنا أكثر فاعلية وتأثيرا في موازين القوى الدولية السائدة. صحيح أن منظماتنا استطاعت أن تضع رؤية استراتجية للتعاون الاسلامي المشترك في كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، و نجحت في تيسير التواصل ما بين الشعوب الإسلامية إلا أننا مطالبون، رغم ذلك، بالاجتهاد أكثر من أجل مزيد من التضامن والتأقلم مع متطلبات المحيط الدولي و توخي مقاربة عملية برغماتية في التعاطي مع مختلف قضايانا ومشاكلنا، كما أننا ملزمون ايضا بحسن تدبير تنوعنا الحضاري والثقافي الذي يعتبر مصدر غنى منظمتنا وثراءها، لأن هذا التنوع واتساع نطاق وتمثيلية الدول داخل منظمتنا، ينبغي أن يشكل حافزا اكبر لدينا لربح رهان التأثير الفعلي على مراكز القرار الدولي.   أصحاب المعالي والسعادة حضرات السيدات والسادة إن الدور الطلائعي الذي تلعبه منظمة التعاون الاسلامي في الدفاع عن قيم التسامح والسلام والتعايش بين الشعوب، كما جسدته الخطة العشرية ل2005-2016 ، يعد عملا رائدا ورسالة نبيلة لمنظمتنا رغم صعوبة الظرفية الدولية و الاقليمية. كما أن انشاء المنظمة لهياكل متطورة من أجل ترجمة أهداف الخطة العشرية وتفعيلها على أرض الواقع، أمر يستحق منا كل تنويه، إلا أن ذلك لم يحل دون تطور العنف وعدم الاستقرار داخل منطقتنا الإسلامية وهو ما يفرض علينا بذل جهود أكبر لرأب الصدع ومد جسور التفاهم والوئام بين شعوبنا ودولنا، وايجاد آليات أخرى فعالة لفض النزاعات ولإشاعة قيم التضامن والتسامح  والعدالة والحرية داخل مجتمعاتنا، وإرساء قواعد حسن الجوار والاحترام المتبادل لسيادة الدول وخصوصياتها الحضارية. كما أن اتخاذ مواقف حازمة وعملية لنصرة قضايانا الاسلامية العادلة، يعد امتحانا لإرادتنا هاته في مواجهة كل الخطط الهدامة التي تتربص بنا، ولعل احلال السلام بالشرق الأوسط وحماية القدس من خطر التهويد والاستفزازات الاسرائيلية المسترسلة عبر التمادي في سياسية الاستيطان، تشكل أهم التحديات التي تفرض علينا مواجهتها بمبادرات عملية، تروم الضغط على المنتظم الدولي من أجل وضع حد للغطرسة الاسرائيلية وإرغام اسرائيل على احترام مسلسل السلام وقرارات الشرعية الدولية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف. ان تفعيل توصيات اجتماع لجنة القدس في دورتها الأخيرة التي احتضنها المغرب والتي ترأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من شأنه الاسهام في وضع حد لمسلسل الانتهاكات الاسرائلية بالقدس، عبر اقامة مشاريع ميدانية لفائدة المقدسيين لتشجيعهم على البقاء في أرضهم، وحماية الأماكن المقدسة، والموروث الثقافي الاسلامي لعاصمة الأديان.   أصحاب المعالي والسعادة حضرات السيدات والسادة ان التصدي لموجة العنف والإرهاب بمنطقتنا الإسلامية، يفرض علينا تنسيقا وتكاملا في الرؤى والآليات لحماية دولنا من تسربات قوى التطرف والعنف والجريمة المنظمة، كما أن التعامل بحكمة وتبصر مع قضايانا الخلافية وحل أزماتنا من شأنه أن يجعلنا أكثر مناعة في مواجهة هذه الأخطار المحدقة بنا. نحن مطالبون اليوم بوضع حد لمأساة الشعب السوري، وانهاء جحيم القتل والدمار الذي أودى بحياة المدنيين وشرد الأسر ، وأجبرها على النزوح صوب دول أخرى، فيما يعاني المدنيون العزل من جحيم الحصار، في وقت عجز المنتظم الدولي على ايصال المساعدات الانسانية إليهم. صحيح اننا قمنا بمبادرات جدية، لكن يمكننا الاشتغال بكيفية أكثر نجاعة بالتركيز على ما هو محط اجماع من قبل سائر القوى، وعلى الواجهة الانسانية قصد التخفيف ما أمكن من معاناة هذا الشعب، ودعمه من أجل توفير الحد الأدنى من شروط الحياة الطبيعية. أما بخصوص الأزمة الليبية، فالأمور تتفاقم أكثر، ونأمل في دعم جهود المصالحة الوطنية و إقناع الأطراف المتصارعة بجدوى البحث عن اسس التوافق والوئام من أجل انجاح مسلسل بناء ليبيا الجديدة. وفي ما يتعلق بالعراق الشقيق الذي دخل أتون الفوضى والعنف، فإن من واجبنا حماية هذا البلد العريق من جحيم الإرهاب والنعرات الطائفية، ودعوة جميع مكوناته إلى ضبط النفس والاحتكام إلى صوت العقل، حتى نحمي مؤسساته وشعبه، وحتى تبقى المنطقة ككل بمنأى عن نار الفتنة التي أخذت تزحف على دول أخرى مجاورة، وندعو الإخوة العراقيين إلى حوار وطني قائم على أساس المواطنة والعمل من أجل المصير المشترك بعيدا عن الحسابات الطائفية، للحفاظ على السيادة الترابية للعراق ولحمته. وفي الختام، لا يسعني إلا أن أجدد شكري وامتناني للمملكة العربية السعودية على احتضانها هذه الدورة ، وكلنا أمل في أن تنتهي نقاشاتنا اليوم إلى حلول ومبادرات عملية لكل القضايا المطروحة حتى نستشرف مستقبلا افضل لشعوبنا ومنطقتنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot