كلمة السيد صلاح الدين المزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون أمام الاجتماع الوزاري الثالث لمنتدى التعاون العربي الأوروبي

الأربعاء, 11 يونيو, 2014 -00:06

كلمة السيد صلاح الدين المزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون أمام الاجتماع الوزاري الثالث لمنتدى التعاون العربي الأوروبيأثينا – اليونان– 11 يونيو 2014

تحية طيبة،

 

صاحبة المعالي السيدة Catherine Ashton، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي،

صاحب المعالي السيد Evángelos Venizélos، نائب الوزير الأول، وزير خارجية جمهورية اليونان والرئيس الحالي لمجلس الاتحاد الأوروبي،

معالي الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية،

أصحاب المعالي السادة وزراء خارجية الدول العربية،

أصحاب المعالي السادة وزراء دول الاتحاد الأوروبي،

حضرات السيدات والسادة، 

يطيب لي باسم بلدي المملكة المغربية وبصفتي كذلك رئيس الدورة 141 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، أن أتوجه بخالص الشكر إلى حكومة جمهورية اليونان على استضافتها الاجتماع الوزاري العربي الأوروبي الثالث، في مدينة أثينا الشامخة، الدالة على أصالة شعب مبدع وحضارة عريقة سارية في الحاضر. كما أعبر عن امتناني على المجهودات المبذولة والظروف التي تم تأمينها لضمان نجاح هذا الملتقى الذي يعكس، ولا ريب، حرص الطرفين على تعميق أواصر التعاون بينهما، انطلاقا من المكتسبات التي تحققت خلال اجتماع مالطا الأول عام 2008، واجتماع القاهرة الثاني عام 2012.

 

أصحاب السمو والمعالي

حضرات السيدات والسادة،

منذ اجتماعنا الأول، لا يختلف أحد في أن التاريخ، بأحداثه المتوقعة والمفاجئة على السواء، انتقل إلى سرعة أكبر، الشيء الذي نتجت عنه تحولات عميقة، مست المنطقتين العربية والأوروبية على السواء، محدثة تغيرات سيكون لها الدور الفاعل في ترتي علاقاتنا، الآنية والمستقبلية، ما يجعل تحيين جدولة أولويات الحوار الإستراتيجي الذي يجمع الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي أمرا ضروريا. 

إن الأوضاع التي تمر بها هاتان المنطقتان الحساستان ما فتئت تعبر عن ذاتها بصور ليست دائما باعثة على الارتياح، فتفجر الأزمة المالية ثم الاقتصادية، وارتجاجات التحولات السياسية، ساهمت، أحيانا في إبراز وأحيانا أخرى في تعميق، مظاهر التهميش الاجتماعي وتنمية التطرف، بمختلف تلاوينه، الديني، الهوياتي، العنصري، الانغلاقي، الانعزالي، مع مزيد من ضبابية الآفاق وفقر واضح في إبداع وسائل المعالجة.

إن هذه اللوحة التي تسائل القطبين العربي والأوروبي، وتدق باب أصحاب القرار بقوة واستعجال، تدفعنا للاستفهام عن حدود الشراكة بيننا وعن مضامينها ومواصفاتها التي تمكننا من الاستجابة أفضل، بشكل جماعي لتحديات اليوم، وصياغة نظرة استباقية لما هو آت؛ شراكة تأخذ بالحسبان القضايا العادلة التي ما فتئت تعرقل الوئام في المنطقة، وتراعي الخصوصيات، وتعمل على الأرض من أجل واقع مغاير يعتمد التنمية الشاملة والمتوازنة وفي مقدمتها التنمية البشرية، ويوسع فضاءات التلاقي والتلاقح والتفاعل.   

إننا في حاجة إلى تدعيم تعاوننا الاستراتيجي وفق مقاربة عملية، تبدع أساليب ومخططات أكثر ملاءمة لتطورات واقعنا، وتستفيد من التجارب الناجحة “success-story”، هنا وهناك، سواء ما تعلق منها بـ “دوائر التركيز” أو “التعاون المُدعم” بهندسة متغيرة، أو “النهج التشاركي في العلاقة بين المؤسساتي والمدني”.

ولي اليقين أنه باعتماد مقاربة من هذا القبيل تستطيع التكتلات دون الإقليمية، القائمة حاليا داخل كل ٍ من المجموعتين أو ما بينهما، كاتحاد المغرب العربي، حينما يتجاوز تعثره الحالي، ومجلس التعاون الخليجي، والاتحاد من أجل المتوسط، والحوار 5+5، قيادة مسار الاندماج الإقليمي ومن تم الإسهام في الارتقاء بالتعاون العربي الأوروبي.

ومن شأن التعاون وفق هذا التصور أن يكتسب بعدا استراتيجيا في العلاقة مع المحيط، عبر اعتماد الممرات المعبدة والمؤهلة القائمة تُجاه القارة الإفريقية، وذلك لإطلاق شراكات ليس فقط ذات مردودية للأطراف المعنية، بل أيضا ذات بعد تضامني وتنموي مُركز لفائدة هذه القارة الخصبة الواعدة.

  

أصحاب السمو والمعالي

حضرات السيدات والسادة،

إن التطورات التي تعرفها هذه الجهة من العالم، تؤكد أنه رغم قرون من التلاقي، لا زلنا محتاجين للعمل على واجهة القيم المشتركة باعتبارها أحد أولى الأسس لمواجهة تحديات عصرنا.

إن قيم العدل والحق ونشر السلم والسلام والأبعاد الإنسانية الكونية تحتاج دوما إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والشعوب قصد محاربة الصور النمطية المغلوطة، لدى هذا الجانب أو ذاك، علما أن فضاءنا الحضاري المشترك عرف تداخلا امتد على مراحل طويلة من التاريخ، ولديه اليوم كل المؤهلات لحمل وترسيخ هذه القيم والمساهمة في إشعاعها في العالم بأسره.

وكلما أعطينا لهذه القيم – عمليا – مدلولاتها العميقة، كلما استطعنا مواجهة التحديات القائمة، ولعل أكثرها إلحاحا ضرورة التصدي الجماعي للتهميش والإقصاء الاجتماعي، ومحاربة التطرف والعنصرية والإرهاب والجريمة المنظمة بمختلف أشكالها، باعتبارها تهديدات تمس الاستقرار المجتمعي والسكينة الروحية.

كما أن تداخل هذه التحديات يتطلب منا أجوبة مشتركة وشاملة في أبعادها التنموية. والثقافية والأمنية الصرفة.

ومن المؤكد أنه انطلاقا من هذا المنظور، سنستطيع بلوغ نتائج ملموسة في درب استتباب الأمن في منطقة الساحل، والمساهمة في معالجة الأوضاع في ليبيا، ومساعدتها على بناء مؤسسات الدولة. ولا شك أيضا أنه من خلال تلكم المقاربة المتزنة يمكن للمجموعتين الوفاء بالتزامات دعم جهود بناء السلام وإعادة الإعمار في اليمن والسودان والصومال.

ومن طبيعة الحال، بتبني الرؤية ذاتها ستتعزز مساهمات الطرفين في تمكين مصر وتونس من الحفاظ على مكتسباتهما الإصلاحية وخياراتهما الديمقراطية لمواكبة مسارهما التنموي وحق أبناء شعبهما في العيش في أمن وطمأنينة.  

وتبقى القضية الأسمى التي ينبغي علينا بذل المزيد من الجهد والتنسيق لنُصرتها هي القضية الفلسطينية التي، كما يعلم الجميع، تزداد تعقيدا بسبب سياسة الاستيطان التي تنهجها الحكومة الإسرائيلية لفرض تغيير الحقائق على الأرض، والانتهاكات اليومية ضد حقوق الشعب الفلسطيني للتضييق عليه، في خرق سافر لقرارات الشرعية الدولية والقانون الإنساني الدولي.

فأيُ حل للدولتين يمكن الحديث عنه أو التفاوض بشأنه مستقبلا وإسرائيل تبتلع الأراضي الفلسطينية المحتلة يوما بعد يوم ؟ وكيف يمكن الحفاظ على الوضع القانوني للقدس الشريف، كما أقرته الأمم المتحدة، وصيانة رمزيتها ومقدساتها الدينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تهويدها وطمس هويتها ؟

وعليه، وإذا كان الاتحاد الأوروبي يساند حق الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطين على أرضه المحتلة منذ سنة 1967، وإذا كان الاتحاد قد تبنى بالفعل توجيهات لمنع التعامل مع الهيئات الإسرائيلية القائمة باطلا في المستوطنات ومنتوجاتها، فإن الوضع المتأزم الذي فرضته إسرائيل بعد إفشالها للمفاوضات وفرضها المزيد من العقوبات على الشعب الفلسطيني يستدعي من المجموعتين العربية والأوروبية بذل جهود أكبر للضغط على إسرائيل قصد إرجاع الحقوق إلى أهلها ومن تم إحلال السلم والأمن في منطقة الشرق الأوسط.

أما عن سوريا، فـَـهَــــــــــــــــــا نحن العربُ والأوروبيون، نقف، مرة أخرى، على فشل المنتظم الدولي في وضع حد للكارثة الإنسانية هناك وفي إنهاء العنف والتقتيل البشع الذي يتعرض له شعب ساهم في صنع بعض من أهم حضارات البشرية. صحيح أننا قـُــمنا بمبادرات جدية، وتظل مواقفنا متقاربة، لكن يمكننا الاشتغال بكيفية أكثر نجاعة بالتركيز على ما هو محط إجماع من قبل سائر القوى العظمى، وأعني بذلك بيان جنيف الأول لتمكين هذا الشعب من انتقال سياسي حقيقي يضمن له السير نحو نظام ديمقراطي، وعدالة اجتماعية، وتنمية مستدامة.

 

أصحاب السمو والمعالي

حضرات السيدات والسادة،

إنني إذ أتمنى لمداولاتنا التوفيق والنجاح، أود التشديد على أننا نعبر مرحلة عالية الخصوبة، ولكنها للأسف لا تلد ما يخدم الوئام والاستقرار والتقدم فقط، ولكنها ذات قدرة كبيرة على ولادة الأمراض المزمنة والانحرافات القاتلة. ولحسن حظنا أننا نملك كاف مؤهلات معالجة الأوضاع، وسننجح مجتمعين في ذلك، كلما استطعنا قياس الأمور بدقة وبفعالية وجدية.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot