كلمة السيد صلاح الدين المزوار خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون العربي الصيني

الخميس, 5 يونيو, 2014 -00:06

بكين، 5 يونيو 2014

فخامة  السيد Xi Jinping شي جينبينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية،

أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

معالي الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية،

أود في البداية أن أجدد شكري العميق لفخامة السيد شي جينبينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، على تفضله بتشريف الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون العربي الصيني بحضوره الشخصي وبالعناية الخاصة التي أحاط بها رؤساء الوفود العربية المشاركة في هذا الاجتماع الذي يعقد في أحضان مدينة بكين الساحرة.

شكري موصول إلى الشعب الصيني العريق وإلى السلطات الصينية التي لم تدخر جهدا في توفير أحسن الظروف لعقد اجتماعنا هذا، من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وتأمين التنظيم المتقن والجيد، مما سيمكننا من إنجاز أعمالنا بكيفية فعالة وعلى الوجه المطلوب.

أريد أن أنوه بما قام به كبار موظفي الجانبين والأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومجلس السفراء العرب واللجنة الصينية لمتابعة أشغال المنتدى، من أجل إعداد وثائق هذه الدورة وحسن المتابعة والتنسيق لكل الأنشطة المرتبطة به.

وإنه لشرف كبير بالنسبة لبلدي، المملكة المغربية، ولي شخصيا أن أشاطر صديقي معالي السيد وانغ يي، وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية، رئاسة الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون العربي الصيني الذي نجتمع في إطاره اليوم، وذلك بصفتي رئيسا للدورة 141 لمجلس جامعة الدول العربية، على المستوى الوزاري.

يزداد اعتزازي بهذا الحدث لأننا نسهم جميعا، عرب وصينيون، في تعزيز مسارٍ انطلق منذ عشرِ سنوات بخطوات ثابتة ومحكمة، وأثمر عن نتائج إيجابية، ونمضي فيه الآن نحو شراكة إستراتيجية على جميع المستويات، بآليات مُــيَسَرة وفعالة وبروح من الصداقة الوثيقة والتفاهم البناء.

 

فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية،

أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

تمتد جذور العلاقات العربية الصينية عبر التاريخ، مجسدة رغبة أكيدة ومستمرة لدى الجانبين في إبراز إمكانيات التلاقح الحضاري التي ساهمت في إغناء الموروث الإنساني. فجميعنا على علم بما قدمه الرحالة ابن بطوطة للعالم العربي حول الصين من خلال رحلاته التاريخية، لكننا أيضا وبالمقابل ندرك سعي الصين الحثيث لإبراز إشعاعها الاقتصادي والثقافي والدبلوماسي، وما رحلة المستكشف الصيني “زينغ هي” لمنطقة الشرق الأوسط إلا خير دليل على ذلك.

وخلال الفترة الحديثة، مُــدّت جسور الماضي بالحاضر من خلال الدعم المتبادل في سبيل نيل الاستقلال والحرية، والمساهمة في تدبير القضايا السياسية الدولية وشؤون التنمية، فَحَرِصَ الجانبان على تعزيز فرص التعاون جنوب-جنوب في إطار تكاملي لمواجهة التحديات التي أصبحت تفرضها، في وقتنا الحاضر، العولمة في شتى مناحي الحياة.

وما منتدى التعاون العربي الصيني، الذي نحتفي بالذكرى العاشرة لتأسيسه، إلا دليل على الإرادة المشتركة للدول العربية ولجمهورية الصين الشعبية في تثبيت نموذج ناجح للتعاون جنوب-جنوب، يـُـرسي شراكة مستدامة ذات آفاق مستقبلية واضحة المعالم، تؤهل مجموع بلدان المنتدى لتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني، عبر عمل تكاملي يواكب مجهودات النهوض بالعنصر البشري وبناء القدرات، ونقل الخبرات، والتكنولوجيا، ورؤوس الأموال، وخلق فرص الاستثمار الاقتصادي، وانفتاح السوق بهدف الربح المشترك والمتوازن، والزيادة في حجم المبادلات التجارية، وتقليص العجز التجاري، دون إغفال الجانب الثقافي، الذي يـُـعَد رافدا محفزا للتبادل البشري، وذلك كُــلُهُ لتنفيذ مشاريع ملموسة في إطار إستراتيجية وخطة عمل معززة بآليات مرنة للتنفيذ والمتابعة.

وفي هذا الصدد، فإننا نشيد بالنتائج التي حققها الجانبان في إطار المنتدى، إذ تم إنشاء وترسيخ حوالي 13 آليات للتعاون، كاجتماع كبار المسؤولين ومؤتمر رجال الأعمال وندوة الاستثمارات ومؤتمر التعاون العربي الصيني في مجال الطاقة، وغيرها من الفعاليات، كما تَطَوَرَ المنتدى، شكلا ومضمونا، وحقق نتائج ملموسة في ترسيخ دعائم الصداقة العربية الصينية التقليدية.

وأسجل بارتياح كامل انسجام مضامين مشروعات الوثائق التي ستصدر عن دورتنا السادسة هذه مع المقاربة العملية والتكاملية التي نشتغل وفقها في إطار المنتدى، وأخص بالذكر “إعلان بكين” و”البرنامج التنفيذي للمنتدى للفترة 2014-2016″، و”الخطة التنموية العشرية للمنتدى للفترة 2014-2016″، إذ من شأن هذه الإطارات أن تعطي دفعة جديدة للرقي بالعلاقات العربية الصينية إلى مستويات أرحب، لأنها تعزز المكتسبات، وتساير تطور الحاجيات، وتواكب المتغيرات الدولية، وتستشرف آفاقا جديدة، على المدى المتوسط والبعيد، وتوفر وعاءا بممرات متعددة للتحرك بهندسة جغرافية متغيرة سواء في إطار ثنائي بين الصين وكل دولة عربية على حدة، أو بين الصين والدول العربية مُجتَمِعَةً.

وفي هذا السياق، لا يسعني إلا أن أدعم اقتراح الجانب الصيني الرامي إلى وضع اللبنات الأولى لمنظومة جهوية شاملة للتعاون من خلال بناء “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الـ21” أو ما يصطلح عليه اختزالا “بالحزام مع الطريق”، وهو المشروع الذي أكدتم عليه، فخامة الرئيس في كلمتكم القيمة، وشكل موضوع الندوة الفكرية التي نُظِمَت يوم الثلاثاء الماضي بمشاركة صفوة من المتخصصين والمفكرين. وإننا نتطلع إلى أن تحيي هذه المبادرة قِــــيَــــمَ طريق الحرير القديم المتمثلة في السلام والتعاون والانفتاح والتسامح والاستفادة المتبادلة، وتمكن جميع الدول المعنية من تعزيز تبادل السلع والتقنيات والأفراد والأفكار.

 

فخامة الرئيس،

أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

يعقد اجتماعنا هذا في ظل ظروف إقليمية استثنائية تستدعي منا جميعا بذل المزيد من الجهود لمواجهة التحديات التي تعترض مجتمعاتنا من أجل إحلال السلم والأمن والاستقرار والتنمية المنشودة.

وبصفتنا دولا نامية، فإننا في أمس الحاجة إلى تعزيز وتقوية قدراتنا على المستوى الدولي، وإلى الدفاع بفعالية أكثر عن مصالحنا المشتركة. ولا يمكن أن يتأتى لنا ذلك إلا عبر تكثيف جهودنا وتنسيق مشاوراتنا على جميع المستويات، وبالخصوص حول القضايا الجوهرية التي تستأثر باهتمام الجانبين العربي والصيني، وعلى رأسها إشكاليات التنمية والمفاوضات التجارية والتغيرات المناخية، إلى جانب حل الأزمات ومكافحة الإرهاب والحد من التسابق نحو التسلح النووي واحترام الخصوصيات الثقافية وحمايتها وحوار الحضارات والإصلاحات داخل المنظومة الأممية وغيرها من القضايا الراهنة.

وإننا نثمن عاليا دعوتكم الكريمة، فخامة الرئيس، إلى تقوية آليات المنتدى، بما في ذلك تعزيز التشاور السياسي، للتعاطي مع جميع تلكم القضايا، ولعل “الخطة التنموية العشرية للمنتدى عن الفترة الممتدة من 2014 إلى 2024” ستشكل الإطار الملائم لهذا الغرض، كَونُها ستسمح بتعزيز التعاون القائم في القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية وإرساء مشاورات موسعة ودورية تهم المواضيع السياسية والقضايا الشاملة.

وعلاقة بهذه التحديات العالمية – التي إِن أَحسَنّا التعاطي معها وَفّرنا ظروف التنمية والعيش الآمن لشعوب الأرض جمعاء- هناك القضية الفلسطينية التي كلما طال أمد تسويتها إلا وتزايد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، هذه المنطقة الجيو-استراتيجية والحساسة في العالم.

وفي هذا الشأن، أود التنويه بالدور الفعال الذي تلعبه جمهورية الصين الشعبية لدعم حق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

الكُـل يعلم بأن سياسة التصعيد والقهر والاستفزاز لا تساهم إلا في إدامة النزاعات ولا تخلف إلا الدمار والمآسي الإنسانية، ولا تعمل إلا على ترسيخ شعور الكراهية وتغذية التطرف بجميع أنواعه وأشكاله. ولذلك، فإن منطقة الشرق الأوسط لن تعرف الاستقرار والسلام ما لم يتم وضع حد للاحتلال الإسرائيلي وإيجاد تسوية عادلة وشاملة ودائمة للقضية الفلسطينية.

وأية محاولات لبت روح التفرقة والنزعات الانفصالية، في هذه المنطقة أو غيرها، لن يفيد أيّاً كان في شيء، بل سيُعطل التنمية ويهدد الأمن ويغذي التطرف. لذا، فإنني أحيي حرص جمهورية الصين الشعبية على تشبثها الدائم ودفاعها المستميت على مبدأ السيادة الوطنية والوحدة الترابية كضامن للأمن والاستقرار وكحق أساسي في التنمية والعيش الكريم.

 

فخامة الرئيس،

أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

لقد أحرز التعاون العربي الصيني نتائج طيبة عززت العلاقات الصينية الثنائية والمتعددة الأطراف مع الدول العربية. وكل ذلك في ظل وجود إرادة سياسية سلسة ورؤية معمقة لدى الجانبين، سمحت لهما بتقوية علاقاتهما السياسية وتكثيف مبادلاتهما الاقتصادية والتجارية وتعميق التواصل الثقافي، إلى جانب تكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا الدولية الشاملة، إسهاما منهما في تحقيق السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة والمستدامة.

كلنا أمل في أن يصبح منتدى التعاون العربي الصيني نموذجا ناجحا للتعاون بين الدول النامية، ويواصل مسيرته الرزينة بكل طموح وتطلع، خدمة لمصلحة الشعب الصيني والشعوب العربية وتوطيدا للصداقة العربية الصينية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot