اعتبر عمر الأزرق النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن مشروع القانون رقم 27.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، يشكل محطة مفصلية في مسار بناء منظومة دوائية وطنية متكاملة، قادرة على تعزيز الأمن الصحي للمواطنين وترسيخ السيادة الدوائية للمملكة في أبعادها الاستراتيجية.
وأوضح المتدخل، في كلة له باسم فريق التجمع الوطني للأحرار، خلال الجلسة التشريعية المخصصة لمناقشة هذا النص، بمجلس النواب أن هذا الورش الإصلاحي لا يمكن فصله عن السياق المرجعي الذي يؤطره التوجيه الملكي السامي، والذي جعل من السيادة الصحية أحد المرتكزات الأساسية للأمن الاستراتيجي الوطني، ومن الحق في الولوج إلى العلاج والدواء بجودة عالية وبأسعار مناسبة ركيزة مركزية في مشروع الدولة الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، استحضر مضامين الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في الاحتفال باليوم العالمي للصحة سنة 2019، والتي أكدت أن الصحة حق أساسي للمواطن، لا يمكن اختزالها في بعد تجاري، بل هي مسؤولية وطنية وإنسانية تستوجب تعبئة جماعية لضمان جودة الخدمات الصحية وتكافؤ الفرص في الولوج إليها، إضافة إلى ما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى العشرين لعيد العرش الذي شدد على أن السيادة الصحية تشكل عنصراً محورياً في الأمن الاستراتيجي للمملكة، وأن تطوير الصناعة الدوائية الوطنية يمثل رافعة أساسية لتحقيق هذا التوجه.
وفي السياق ذاته، ثمن فريق التجمع الوطني للأحرار المكتسبات التي راكمها المغرب في المجال الصحي والدوائي خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها أرضية صلبة يؤسس عليها هذا الإصلاح التشريعي.
ومن بين هذه المكتسبات حسب المتحدث حصول المملكة على اعتماد منظمة الصحة العالمية، وهو ما يعكس اعترافا دوليا بجودة المنظومة الصحية المغربية وامتثالها للمعايير الدولية، ويعزز مكانة المغرب كنموذج إقليمي في هذا المجال.
كما أبرز الفريق أن إدراج الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ضمن مستوى النضج الثالث (ML3)، يؤكد توفر المغرب على هيئة تنظيمية ذات مصداقية دولية قادرة على الاضطلاع بأدوارها الرقابية والتقييمية وفق أفضل المعايير المعتمدة عالمياً.
كما توقف المتدخل عند الدينامية الاستثمارية التي يعرفها قطاع الصناعة الدوائية الوطنية، من خلال تطوير وحدات إنتاج حديثة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار في مجال الأدوية، وتقوية سلاسل التوزيع، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات البشرية من أطباء وصيادلة وباحثين.
واعتبر أن هذا الرأسمال البشري يشكل الركيزة الأساسية لأي سيادة دوائية حقيقية، مشددا على أن تعميم التغطية الصحية وإدماج الأدوية الأساسية ضمن منظومة الحماية الاجتماعية يمثل تحولا نوعيا في فلسفة الحق في الصحة، حيث انتقل الدواء من منطق السلعة إلى منطق الحق المكفول دستوريا.
وأشار عمر الأزرق إلى أن مشروع القانون 27.26 يقوم على خمسة محاور استراتيجية كبرى، تبدأ بتعزيز السيادة الدوائية والأمن الصحي من خلال تقوية الإنتاج الوطني للأدوية الاستراتيجية، وتنويع مصادر التوريد، وبناء مخزون استراتيجي قادر على ضمان استمرارية التزويد في مختلف الظروف.
كما يهم المحور الثاني دعم جاذبية الصناعة الدوائية الوطنية وتعزيز تنافسيتها عبر تبسيط مساطر الترخيص، وتشجيع الاستثمار في البحث والتطوير، وإحداث آليات موجهة للتصدير نحو الأسواق الإفريقية والدولية، بما يجعل المغرب فاعلاً صناعياً ومصدّراً في هذا المجال.
أما المحور الثالث فيتعلق بملاءمة المنظومة الدوائية الوطنية مع المعايير الدولية، سواء في ما يخص تقييم الأدوية أو مراقبة الجودة أو اليقظة الدوائية، بما يفتح المجال أمام الاعتراف المتبادل مع الهيئات التنظيمية الكبرى ويعزز ثقة الشركاء الدوليين.
ويرتكز المحور الرابع على تعزيز الدور التنظيمي للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، عبر توسيع اختصاصاتها وتقوية استقلاليتها وتوفير الإمكانيات اللازمة لها، بما يمكنها من الاضطلاع بدورها الرقابي والتنسيقي بكفاءة أعلى.
في حين يهم المحور الخامس حماية المريض وضمان جودة الدواء، من خلال تكريس الحق في دواء آمن وفعال وبأسعار مناسبة، ومحاربة الأدوية المزيفة والمتدنية الجودة، وتعزيز آليات تتبع الآثار الجانبية والتدخل السريع عند الضرورة.
كما أبرز المتدخل أن المشروع جاء بمستجدات تشريعية مهمة، من بينها إرساء نظام وطني لليقظة الدوائية باعتباره منظومة متكاملة لتتبع الأدوية خلال مختلف مراحلها، وتعزيز مراقبة ما بعد التسويق، باعتبار أن بعض المخاطر لا تظهر إلا بعد استعمال واسع للأدوية.
كما تم توسيع اختصاصات التفتيش الصيدلي ليشمل كامل سلسلة التوزيع من الإنتاج إلى الصيدليات، مع تشديد المراقبة على الأدوية المزيفة التي تشكل خطراً مباشراً على صحة المواطنين.
وأضاف أن المشروع تضمن أيضاً آليات جديدة لتدبير الطوارئ الصحية مستخلصة من تجربة جائحة كوفيد-19، من خلال التخزين الاستراتيجي للأدوية الحيوية وإحداث آليات استجابة سريعة، إضافة إلى تحديث نظام الترخيص الدوائي عبر إدراج الترخيص الموجه للتصدير والترخيص المشروط والترخيص الاستثنائي في حالات الطوارئ، بما يضمن مرونة أكبر مع الحفاظ على شروط السلامة والجودة.
وختم فريق التجمع الوطني للأحرار مداخلته بالتأكيد على أن هذا المشروع يشكل لبنة أساسية في مسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وخطوة متقدمة نحو تعزيز السيادة الدوائية وحماية صحة المواطنين وتطوير تنافسية الصناعة الوطنية. وأعلن الفريق دعمه الكامل لهذا النص والتصويت لصالحه، باعتباره ترجمة عملية للرؤية الإصلاحية الكبرى التي تنخرط فيها المملكة، مع التأكيد على مواصلة مواكبة تنزيله وتتبع أثره على أرض الواقع.




