اعتبر محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال كلمته في المنتدى الوطني للتجار والحرفيين التجمعيين، المنظم على هامش “مسار المستقبل”، أن التجار والحرفيين يشكلون فئة أساسية تقوم على قيم العمل والمثابرة والتضامن والتماسك الاجتماعي، ويعدون من أعمدة الاقتصاد الوطني، خاصة الصناع التقليديين الذين لا يقتصر دورهم على المساهمة في الدورة الاقتصادية، بل يمتد ليعكس نبض المدن والأحياء والأسواق ويجسد علاقة مباشرة مع المواطنين، ما يجعلهم شريكًا محوريًا في أي إصلاح اقتصادي واجتماعي.
وأوضح شوكي أن حزب التجمع الوطني للأحرار اختار منذ تأسيسه أن يكون حزبا قريبا من مختلف مكونات المجتمع، من خلال أكثر من 19 منظمة موازية تضم التجار والحرفيين والفلاحين والأطباء والنساء والشباب والطلبة والأطر. وأكد أن هذه التنظيمات ليست مجرد هياكل شكلية، بل قنوات تواصل حقيقية تعكس نبض المجتمع وتربط مشروع الحزب السياسي بالواقع المعيشي، بعيدًا عن أي انفصال عن هموم المواطنين.
وفي حديثه عن العمل الحكومي، اعتبر شوكي أن الحصيلة الحالية ليست مجرد أرقام، بل تعبير عن مسار صعود لبلد واجه تحديات متعددة، خاصة ما يتعلق بتداعيات التضخم والقدرة الشرائية، غير أن الحكومة اختارت التدخل وصناعة الحلول بدل التفرج. وأبرز أن هذا التوجه تجسد في ثلاث أولويات كبرى، هي الحفاظ على توازن الاقتصاد الوطني وسيادة القرار الوطني، وبناء الدولة الاجتماعية كواقع ملموس، ثم إعادة الثقة في العمل السياسي من خلال قرارات واضحة وتحمل المسؤولية.
وأشار إلى أن هذه الاختيارات أصبحت ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين، من خلال برامج الدعم الاجتماعي التي استفاد منها حوالي 12 مليون مواطن، وتخصيص ملايير الدراهم لدعم المواد الأساسية، وتحسين أجور أكثر من مليون موظف، إضافة إلى توسيع التغطية الصحية لتشمل أكثر من 22 مليون مغربي، وتأهيل حوالي 1400 مركز صحي، في إطار تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وترسيخ العدالة الاجتماعية.
كما أكد أن هذه السياسات تشكل حزمة مترابطة تهدف إلى حماية كرامة المواطن واستقرار الأسرة المغربية، مبرزًا أن الحكومة اعتمدت مقاربة تقوم على التدخل الفعلي بدل الانتظار، وعلى تحمل المسؤولية بدل الهروب من القرارات الصعبة، في إطار رؤية متجددة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يتعلق بقطاع التجارة والحرف، أوضح شوكي أن محطة “مسار المستقبل” تشكل فضاءً للإنصات المباشر لمشاكل المهنيين، خاصة ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، ونظام المساهمة المهنية الموحدة، وتطوير دور تجار القرب ضمن اقتصاد تضامني منظم. كما دعا إلى إصلاحات هيكلية تشمل التأهيل العمراني والتجاري، وتحديث النظام الضريبي، ومحاربة الفوضى، وحماية التاجر الملتزم، إلى جانب تعزيز دور الغرف المهنية وتمكينها من أداء وظائفها التمثيلية والتنموية بشكل فعّال.
وختم رئيس الحزب بالتأكيد على أهمية الغرف المهنية كآلية أساسية لنقل صوت التجار والحرفيين، مشيدًا بدور المنتخبين التجمعيين داخلها، وبقربهم من المهنيين والمواطنين، ومبرزًا أن الصناع التقليديين والحرفيين يظلون في صلب الرؤية التنموية للحزب باعتبارهم ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.




