رئيس الحكومة: نريد رياضة وطنية جامعة تصل إلى كل مغربي وتُدار بمنطق النجاعة والمسؤولية

الأربعاء, 28 يناير, 2026 -10:01
عزيز أخنوش، رئيس الحكومة.

قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الثلاثاء بمجلس المستشارين، إن النقاش حول الرياضة في المغرب لم يعد نقاشا سطحيا أو موسميا، بل أصبح نقاشا سياسيا ومجتمعيا بامتياز، يعكس الوعي المتزايد بمكانة الرياضة ضمن الاختيارات الاستراتيجية الكبرى للدولة.

وأوضح أخنوش، في معرض تفاعله مع مداخلات المستشارين خلال الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة حول موضوع “السياسات الحكومية في مجال الرياضة: المنجزات والرهانات”، ، أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أضحت قطاعا متعدد الأبعاد، يرتبط بالصحة العمومية، والتربية، والإدماج الاجتماعي، وصورة البلاد، وكذا بالاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن هذا التحول في النظرة هو نتيجة تراكمات وتجارب، بما فيها إخفاقات سابقة تم التعلم منها.

وأكد رئيس الحكومة أن الحكومة تعاملت، منذ بداية ولايتها، مع الرياضة كرافعة حقيقية للتنمية، وليس كقطاع معزول، وهو ما تجسد في التشريع، وفي الميزانية، وفي أسلوب التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، مبرزا أن تطوير الرياضة لا يمكن أن يتم دون ربطها بالتربية الوطنية، والصحة، والشباب، والجماعات الترابية.

وشدد أخنوش على أن الرغبة الحكومية واضحة ولا لبس فيها، وتتمثل في جعل الرياضة في متناول كل المغاربة، في مختلف الجهات والأقاليم والأحياء، بعيدا عن منطق النخبوية أو الإقصاء، في أفق بناء رياضة وطنية جامعة. وفي هذا السياق، أقر بأن كرة القدم تظل الرياضة الأكثر شعبية في البلاد، غير أن هذه الشعبية، حسب تعبيره، يجب أن تشكل رافعة لتطوير باقي الرياضات وليس سببا لإقصائها.

وأشار إلى أن النجاحات التي حققتها كرة القدم الوطنية، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية، لم تأت من فراغ، بل كانت ثمرة إصلاح طويل الأمد تطلب الجرأة والصبر، معتبرا أن هذا النجاح منح الثقة لتوسيع الرؤية نحو تصور شامل للرياضة الوطنية. ومن هذا المنطلق، اعتبر أن تنظيم كأس إفريقيا والاستعداد لكأس العالم يندرجان ضمن اختيار استراتيجي، يتجاوز البعد الاحتفالي إلى ترسيخ موقع المغرب ضمن الدول القادرة على التنظيم وفق المعايير الدولية، والاستعداد لرهان كأس العالم 2030.

وأكد رئيس الحكومة أن هذه التظاهرات الكبرى لن تترك فقط صورا وذكريات، بل ستخلف إرثا حقيقيا يتمثل في منشآت رياضية، وخبرة تنظيمية، وموارد بشرية مؤهلة، ونقلة نوعية في تدبير القطاع، مشددا في المقابل على أن الحكومة لا تسعى إلى إشعاع دولي دون أثر وطني ملموس، وأن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين التنظيم الدولي واستفادة المواطن من القرب الرياضي.

وفي حديثه عن المؤشرات المالية، أبرز أخنوش أن السياسة الرياضية شهدت تحولا واضحا على مستوى الميزانية، حيث انتقلت من منطق الاعتمادات المحدودة إلى منطق الاستثمار متعدد السنوات. وخلال الفترة ما بين 2021 و2025، عرفت الموارد المالية المخصصة للرياضة ارتفاعا مهما، سواء عبر الميزانية المركزية أو من خلال مساهمات الجماعات الترابية والشراكات القطاعية.

وأوضح أن هذا التطور المالي تُرجم ميدانيا بإنجاز أو تأهيل أكثر من 120 منشأة رياضية في ظرف سنتين فقط، وتنظيم ما يفوق 80 تظاهرة رياضية دولية، إلى جانب إنجاز حوالي 2500 بنية رياضية للقرب، دون احتساب استثمارات الجماعات الترابية بإمكانياتها الذاتية. كما أشار إلى اعتماد أكثر من 2000 جمعية رياضية قانونيا، بعد أن كانت تشتغل سابقا خارج أي إطار منظم.

وفي ما يتعلق بالحكامة، أكد أخنوش أن من أعمق التحولات التي عرفها تدبير الرياضة هو الانتقال من منطق الدعم العمومي غير المشروط إلى منطق “العقد-البرنامج”، الذي أصبح يشكل العمود الفقري للمنظومة الرياضية. واعتبر أن هذا التعاقد لا يعقد المساطر، بل يوضح المسؤوليات والأهداف والمؤشرات والنتائج المنتظرة، ويجعل الدعم العمومي مرتبطا بالالتزام والنجاعة.

وأضاف أن هذا النموذج ساهم في إعادة هيكلة عدد من الرياضات التي كانت متوقفة لسنوات، مثل رياضة الريكبي، التي عادت بعد 11 سنة من التوقف، إلى جانب تسوية الوضعية القانونية لرياضات أخرى، ككرة السلة وكرة الطاولة والشراع، فيما توجد رياضات أخرى في طور التسوية.

وفي ما يخص العمل القاعدي، شدد رئيس الحكومة على أن نتائجه لن تظهر إلا على المدى المتوسط والبعيد، مذكرا بأن بناء الأبطال الرياضيين ليس عملا ظرفيا، بل مسارا يتطلب عشر سنوات أو أكثر، وإرادة جماعية واستمرارية في السياسات العمومية. وفي هذا الإطار، أبرز أهمية الرياضة المدرسية باعتبارها رافعة استراتيجية لا غنى عنها لاكتشاف المواهب في سن مبكرة، وربط المسار الدراسي بالمسار الرياضي.

كما تطرق إلى الجهود المبذولة لمحاربة العنف في الملاعب والمنشطات، من خلال مقاربة وقائية وتشاركية تشمل التشريع والتحسيس والتنسيق بين القطاعات المعنية، مؤكدا أن الهدف ليس الزجر فقط، بل حماية الرياضة والجمهور وقيم المنافسة الشريفة.

وختم أخنوش بالتأكيد على أن ما تحقق خلال السنتين الأخيرتين لم يتحقق في سنوات طويلة، غير أن الطريق ما يزال طويلا، وأن الرهان الأساسي اليوم يتمثل في توسيع قاعدة الممارسين، وتحقيق توزيع عادل للرياضات، وربط الرياضة بالتنمية الترابية، بما يقلص الفوارق بين المركز والهامش حتى في مجال الممارسة الرياضية.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot