خطاب السيد صلاح الدين مزوار في أشغال الدورة 32 لمجلس وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي

الجمعة, 9 مايو, 2014 -00:05
السيد صلاح الدين مزوار في أشغال الدورة 32 لمجلس وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي انعقدت بالرباط  في الفترة ما بين 6 و9 ماي 2014 ،الدورة  32 لمجلس وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي والذي شارك فيه السيد صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية و التعاون. والسيدة امباركة بوعيدة الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية و التعاون. وفي ما يلي نص الخطاب: الرباط:  9 ماي 2014  السيد الرئيس أصحاب المعالي معالي السيد الأمين العام أصحاب السعادة حضرات السيدات والسادة يطيب لي في البداية أن أرحب بكم في  بلدكم الثاني المملكة المغربية، معربا لكم عن سروري بالتئام الدورة 32 لمجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي بالرباط، والتي أرجو من الله العلي القدير أن تكلل أشغالها بالنجاح والتوفيق. كما أغتنم هذه الفرصة لأتوجه لدولة الرئاسة، ليبيا الشقيقة، بالشكر على العمل الدؤوب الذي تبذله من أجل تيسير اجتماعات مختلف أجهزة ومؤسسات الاتحاد.  أصحاب المعالي حضرات السيدات والسادة ينعقد اجتماعنا اليوم بعد مرور ثلاثة أشهر على الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لميلاد اتحاد المغرب العربي، والذي احتضنته ليبيا الشقيقة، وكان مناسبة للوقوف على حصيلة ربع قرن من العمل المغاربي المشترك. واتفقنا جميعا في اجتماع المكاشفة، الذي جرى بالمناسبة، على أن الحصيلة تظل دون مستوى تطلعات الشعوب المغاربية في التنمية وتحقيق حلم الاندماج والتكامل الاقتصادي والمؤسساتي المنشود، رغم الإطار قانوني والمؤسساتي الطموح الذي تضمنته معاهدة مراكش، والآليات التنظيمية البناءة التي وضعت في سبيل تحريك عجلة الاتحاد، إلا أنها ظلت تفتقد التفعيل والأجرأة لأسباب متعددة لا مجال لسردها، كما تداولنا في الاجتماع المذكور في سبل بناء اتحاد مغاربي جديد، واتفقنا أيضا على أن يظل التواصل مستمرا بعقد اجتماعات أجهزة الاتحاد في وقتها المحدد لإخراجها من حالة الجمود التي تدب في أوصالها منذ أزيد من عقد من الزمن، و ننجح في توفير الأجواء السياسية الكفيلة بإيجاد حلول عملية من اجل ميلاد اتحاد مغاربي جديد وبأفق متجدد وواضح، قادر على مواكبة المتغيرات العالمية والجهوية. لذا ينبغي أن نملك الطموح لجعل اتحادنا  عنصرا فاعلا في الساحة الدولية والإقليمية ، ولن يتم ذلك دون تبني رؤية جديدة لمؤسساته المسيرة وآليات عمله، تأخذ بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية و الفكرية والسياسية التي تشهدها شعوبنا ودولنا، وتلك التي يعرفها العالم، وفسلفة جديدة في التعامل مع قضايانا المشتركة لمواجهة تحديات القرن الواحد العشرين والقطع مع المنطق الماضوي الذي طبع تعاملنا مع مختلف الأزمات بمنظور القرن العشرين،    بشكل جعل اتحادنا المغاربي متخلفا عن مواكبة تحولات محيطه مادام غير قادر على استيعابها، خاصة أن كل منظمة لا تساير سياقها التاريخي يكون مصيرها الجمود ثم الموت. يجب أن نأخذ في الحسبان، في تأملنا لوضع اتحادنا المغاربي اليوم، كل المتغيرات السياسية التي حصلت بالمنطقة العربية، و كان لحراك الشارع العربي، النصيب الأوفر فيها، بما لازمه من تحولات سياسية  جيوستراتيجية عميقة، وحملت معه الأجيال الجديدة مطالب الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، وهي مطالب نعتبر اليوم أنها تمثل الحجر الأساس لكل الإصلاحات الشاملة التي ينبغي أن ننكب عليها في سبيل بناء اتحاد مغاربي جديد. يبقى أملنا كبير في أن نؤسس لتنظيم جهوي جديد يواكب روح العصر وتطلعات الشعوب، ولن يتم ذلك دون امتلاك الرغبة القوية من اجل البناء واستشراف المستقبل، وتجاوز ذواتنا والخلافات والصراعات الهامشية التي تعرقل كل جهود بناء الصرح المغاربي بل وتسمم أجواء الثقة في بيننا، وهو ما يجعلنا منغلقين على أنفسنا، بعيدين عن بعضنا البعض رغم تقاربنا الجغرافي وتاريخنا المشترك، حتى نترجم، كنخب سياسية وحكومات،  حلم شعوبنا بالاندماج والتكامل، إلى واقع.   أصحاب المعالي حضرات السيدات والسادة إن الإمكانيات الاقتصادية و الطبيعية والبشرية الهائلة التي تزخر بها بلداننا، تضعنا، في حال حسن استثمارها وتدبيرها، في مصاف المنظمات الإقليمية والجهوية، إلا أن هدرها بسبب تجميد أجهزة الاتحاد، يساهم في استفادة شعوب ودول أخرى منها على حساب شعوبنا ودولنا، ويؤدي إلى تشتيت الجهود واستنزاف طاقاتنا وقدرتنا على بناء مستقبل مشرق لأجيالنا المقبلة. وفي هذا السياق، لابد  من التذكير بأن مطلب تسريع الاندماج المغاربي كان محور التوصيات التي خرج بها الفاعلون الاقتصاديون المغاربيون خلال اجتماعهم بمراكش في شهر فبراير الماضي، والتي أكدت على تفعيل فضاء اقتصادي مغاربي مندمج، والربط بين أسواق دول الاتحاد عبر ضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع والخدمات و رؤوس الأموال وإنشاء سوق موحدة للطاقة. لا شك أن طموحات شعوبنا ومطالب رجال الأعمال المغاربيين تسائلنا جميعا اليوم لمراجعة أنفسنا، ويبقى أملنا كبير في أن نستغل هذه المرحلة الاستثنائية من تاريخ منطقتنا بالشكل المطلوب لإعطاء انطلاقة حقيقية لعملنا المغاربي المشترك، فكل وقت نضيعه تضيع فيه إمكانيات دولنا و آمال شعوبنا في التنمية والأمن والاستقرار. لقد أكدت التجربة أن توحيد الصفوف وتنسيق الموقف التفاوضي تكون له نتائج إيجابية في العلاقات بين الدول والتكتلات، والتي تقوم على أساس تبادل المنافع والمصالح. ومن هذا المنطلق، فإن مصلحتنا المشتركة تقتضي تنسيقا محكما في بيننا في التعامل مع العروض المقدمة من شركائنا، بدلا من تشتيت الجهود وتضييع الفرص، ولن يتأتى هذا المبتغى إلا عبر تفعيل الدينامية الاقتصادية بين دول الاتحاد المغاربي وتشجيع روح المباردة الحرة و إنجاح المشاريع الكبرى المهيكلة، حتى يصبح اتحادنا تكتلا قويا ينعم بالاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، وشريكا قادرا على ربح رهان التنمية، فاعلا في محيطه الإقليمي والدولي.   أصحاب المعالي حضرات السيدات والسادة  إن ما يعرفه فضاء الساحل والصحراء من تحديات أمنية بسبب انتشار الأسلحة  وتفاقم شبكات الجريمة المنظمة والتنظيمات الإرهابية والحركات المتطرفة والهجرة السرية وما نجم عن ذلك من تداعيات أمنية تهدد منطقتنا المغاربية، يستوجب منا زيادة التنسيق الأمني المغاربي لمواجهة هذه  التهديدات بتوحيد جهود مكافحة ثالوث التطرف والجريمة المنظمة والفقر لهذه الغاية، بات من اللازم الإسراع بعقد الدورة الخاصة لمجلس وزراء العدل والشؤون القانونية لاستكمال بلورة الإستراتيجية الأمنية المغاربية، التي ستضع مقاربة أمنية متكاملة، تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الأمنية والتنموية والدينية والثقافية والتربوية، وتجند لها الدول المغاربية الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لضمان نجاحها ودرء الأخطار التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. إن الروابط التاريخية العريقة والقيم الحضارية والروحية الممتدة بين المنطقة المغاربية وفضاء الساحل والصحراء، تفرض مد جسور التعاون بين دول وشعوب المنطقتين لدعم جهود التنمية المستدامة بفضاء الساحل والصحراء، ومواجهة الظواهر والآفات التي جعلت من هذا الفضاء مرتعا خصبا لتنامي الانحراف والفكر المتطرف والإرهاب، وتشجيع مقاربة جديدة لتنمية إفريقيا تقوم على تعاون جنوب جنوب، كما أكد على ذلك جلالة الملك في خطابه الملكي السامي بابيدجان خلال الجولة الملكية الأخيرة لعدد من الدول الإفريقية، التي أكدت العمق الإفريقي للمغرب و جهوده التي يبذلها من اجل إفريقيا قوية ، واثقة من نفسها ومن قدرتها على النمو والازدهار،  وندعو الدول المغاربية إلى أن تتقاسم مع المغرب الرؤية ذاتها، وتنسيق الجهود في سبيل بلورتها من أجل تأكيد الروابط العريقة التي تجمعنا بإفريقيا ولخلق فضاء آمن ومستقر بالمنطقة.  أود بهذه المناسبة التنويه بالمساعي التي يبذلها الأشقاء في ليبيا للإسراع بتنفيذ توصيات خطة عمل طرابلس وإعلان الرباط، خاصة تلك المتعلقة بإنشاء سكرتارية المؤتمر وتشكيل فرق العمل القطاعية.   أصحاب المعالي حضرات السيدات والسادة إن المملكة المغربية، التي ما فتئت تشدد على أن الطريق الأنجع لتحقيق التطلعات المشتركة لبلداننا في الوحدة والتنمية المستدامة، لعلى قناعة تامة بأن السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الأمنية والصعوبات الاقتصادية، يتمثل أساسا في توطيد التعاون وترسيخ الحوار بيننا وفق منهجية ناجعة، تهدف إلى بناء المصالح المشتركة وتجاوز حالة الانغلاق والركود، والتأسيس لاتحاد مغاربي للمغاربيين، كفيل بتعزيز المكتسبات والحفاظ على ثوابت السيادة الوطنية والوحدة الترابية لدول الاتحاد الخمس.  ومن هذا المنطلق، أعرب صاحب جلالة الملك محمد السادس خلال مناسبات عدة عن تمسك المغرب بالاتحاد المغاربي، باعتباره خيارا استراتيجيا يجسد الروابط التاريخية المشروعة لشعوب المنطقة في الارتقاء بهذا الفضاء إلى قطب جهوي قادر على الاندماج في المنظومة الاقتصادية الإقليمية والدولية. و في الختام، لا يسعني إلا أن أتوجه إلى المولى عز وجل أن يكلل أعمالنا بالتوفيق والسداد لما فيه خير بلداننا وشعوبنا، متوجهين، بهذه المناسبة، بخالص شكرنا إلى السيد الأمين العام وطاقم الأمانة العامة على الجهود التي بذلوها لإنجاح هذا الاجتماع. كما لا يفوتني أن أشكر كبار الموظفين الذين لم يدخروا جهدا في التحضير الجيد لهذه الدورة.   وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot