أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن ترسيخ الدولة الاجتماعية شكّل أحد الخيارات الاستراتيجية التي حكمت عمل الحزب داخل الحكومة، مشددا على أن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي جرى تنزيلهما بشكل متواز، رغم الظروف والأزمات التي طبعت المرحلة السابقة.
وأوضح بايتاس، خلال ندوة لمناقشة تدابير البرنامج الانتخابي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمقر الحزب بالرباط، أن الحكومة واجهت خلال ولايتها أزمات وكوارث طبيعية وتداعيات أثرت على سلاسل الإنتاج والمنظومة الاقتصادية، غير أن ذلك لم يدفعها إلى تأجيل الأوراش الاجتماعية.
وقال عضو المكتب السياسي، إن حزب التجمع الوطني للأحرار اعتبر أن الدولة الاجتماعية “خيار استراتيجي لا رجعة فيه”، لذلك جرى المضي في الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية بشكل متوازي، مع العمل في الوقت نفسه على تأهيل الاقتصاد الوطني وتعزيز موارده بما مكّن من تمويل عدد من الأوراش الاجتماعية الكبرى.
وفي هذا الإطار، أبرز بايتاس أن الحوار الاجتماعي شكّل أحد أبرز العناوين السياسية للمرحلة، ليس فقط بالنظر إلى كلفته المالية التي تجاوزت 45 مليار درهم، وإنما أيضا لما أحدثه من تغيير في طريقة تنزيل الإصلاحات.
وشدد على أن إشراك المهنيين والعاملين في القطاعات المعنية بالإصلاح، ولا سيما التعليم والصحة، جعل هذه الأوراش مسؤولية مشتركة بين الفاعل الحكومي والمهنيين، معتبرا أن أي إصلاح لا يستند إلى حوار حقيقي وجدي مع المعنيين به يظل محدود الفعالية.
وأشار إلى أن استجابة الحكومة لمطالب العاملين واعتبار عدد منها مطالب معقولة، قد ساهمت في خلق انخراط أوسع في إصلاح منظومتي الصحة والتعليم، بعدما انتقلت مسؤولية تنزيل الإصلاح من الحكومة وحدها إلى مختلف الفاعلين داخل القطاعين.
كما أبرز بايتاس أن تعميم التغطية الصحية يمثل بدوره أحد العناوين الكبرى للإصلاح الاجتماعي الذي انخرطت فيه الحكومة، معتبراً أن هذه السياسات أصبحت اليوم حاضرة بقوة في النقاش حول مستقبل العمل الحكومي والبرامج الانتخابية.
وأكد أن البرنامج الانتخابي الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار ينطلق من هذه التجربة، ويقترح مواصلة الإصلاحات على أساس رؤية تجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وشدد بايتاس على أن حضور البعد الإنساني والسياسي في البرنامج لا يقل أهمية عن الأرقام والمؤشرات، لأن السياسات العمومية، ترتبط في النهاية بحياة المواطنين وبالتعهدات والالتزامات التي يقطعها الحزب معهم، وفق تعبيره.




