أكد عثمان الهرموشي، رئيس اللجنة التحضيرية للمنتدى الوطني للمنظومة الصحية والحماية الاجتماعية، أن النقاش العمومي حول إصلاح قطاع الصحة يشكل محطة أساسية لمواكبة التحولات التي يعرفها المغرب في إطار ورش الدولة الاجتماعية، مشددا على أن المرحلة المقبلة تقتضي تعبئة مختلف الكفاءات المهنية من أجل الإسهام في إنجاح هذا الورش الاستراتيجي.
وجاءت كلمة الهرموشي خلال المنتدى الوطني حول “المنظومة الصحية والحماية الاجتماعية”، المنظم في إطار فعاليات “مسار المستقبل”، والذي تميز بحضور واسع لمهنيي الصحة وأطر القطاع، حيث شكل اللقاء فضاء للنقاش والتبادل حول واقع المنظومة الصحية وآفاق تطويرها في المرحلة المقبلة.
واستهل الهرموشي كلمته بتهنئة محمد شوكي بمناسبة انتخابه رئيسا جديدا لحزب التجمع الوطني للأحرار، منوها بالدور الذي اضطلع به عزيز أخنوش خلال المرحلة السابقة، ومعتبرا أنه بصم تاريخ الحزب بعمل سياسي وتنظيمي كبير ترك أثره في صفوف مناضلي ومناضلات الحزب، وأسهم في ترسيخ حضوره داخل المشهد السياسي الوطني.
وأوضح أن منظمة مهنيي الصحة التجمعيين تعد واحدة من بين 19 منظمة موازية للحزب، وتشكل فضاء يجمع الأطر والكفاءات العاملة في القطاع الصحي، بهدف المساهمة في النقاش العمومي وتقديم المقترحات الكفيلة بتطوير المنظومة الصحية الوطنية، مؤكدا أن العمل السياسي بالنسبة للحزب لا يقوم على منطق الخصومة، بل على البحث عن حلول عملية لمشاكل المواطنين.
وشدد في هذا السياق على أن المغرب في حاجة إلى تعبئة جميع طاقاته وكفاءاته، رجالا ونساء، من أجل استكمال الأوراش الإصلاحية التي انطلقت خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن نجاح أي إصلاح يظل رهينا بإشراك الفاعلين الميدانيين، خصوصا المهنيين الذين يشتغلون يوميا في قلب المنظومة الصحية ويواكبون عن قرب انتظارات المواطنين وتحديات الميدان.
وسجل الهرموشي أن الحكومة عملت خلال السنوات الأخيرة على إرساء خيط ناظم يربط بين الرؤية الملكية والإجراءات الحكومية العملية، خاصة في ما يتعلق بإصلاح المنظومة الصحية، مشيرا إلى أن عددا من المشاريع والإجراءات تم إطلاقها في هذا الإطار، من بينها تعزيز البنية الاستشفائية وتطوير مؤسسات التكوين الطبي.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن المغرب يتوفر اليوم على 12 مستشفى جامعيا وكليات للطب، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع عرض التكوين الطبي وتعزيز قدرات المنظومة الصحية، لافتا إلى أن أفق سنة 2026 سيشهد اعتماد معادلة جديدة لشهادة الدكتوراه، بما ينسجم مع متطلبات تطوير التكوين الطبي وملاءمته مع المعايير الدولية.
كما أبرز أن التحول الرقمي داخل القطاع الصحي بدأ يتحول إلى واقع ملموس، من خلال اعتماد الملف الطبي الرقمي، معتبرا أن هذا الورش يشكل خطوة مهمة نحو تحديث الخدمات الصحية وتحسين جودة التكفل بالمرضى، فضلا عن تعزيز حكامة المنظومة الصحية.
وأكد الهرموشي أن اللقاء المنظم في إطار “مسار المستقبل” لا يندرج فقط في سياق عرض الحصيلة، بل يهدف بالأساس إلى فتح نقاش جماعي مع المهنيين حول التحديات المطروحة والآفاق الممكنة لتطوير المنظومة الصحية، مبرزا أن هذا المسار يمثل بداية مرحلة جديدة من الحوار مع الفاعلين في مختلف الجهات.
وأوضح أن الحضور الواسع الذي شهده المنتدى، والذي تجاوز 1500 مشارك، يعكس حجم الاهتمام الذي يحظى به قطاع الصحة، كما يعكس رغبة مهنيي القطاع في الانخراط في النقاش حول القضايا المرتبطة بالإصلاحات الجارية.
وأشار إلى أن الهدف من هذه اللقاءات يتمثل أساسا في الاستماع إلى مختلف الآراء والتصورات، وفتح المجال للنقاش حول القضايا المرتبطة بتطوير المنظومة الصحية، على أساس أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون إشراك المهنيين والخبراء والفاعلين في الميدان.
وختم الهرموشي كلمته بالتأكيد على أن الإصلاحات التي يشهدها القطاع الصحي تمثل استثمارا في مستقبل الأجيال القادمة، معتبرا أن إنجاح هذا الورش يقتضي مواصلة العمل الجماعي وتكثيف الحوار مع مختلف المتدخلين، بما يسمح بتعزيز المكتسبات والاستجابة لتطلعات المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة.





