أكدت عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، في حوار مع جريدة “الأحداث المغربية”، أن المدينة تعيش خلال السنوات الأخيرة دينامية تنموية متسارعة غير مسبوقة، مكنت من إحداث تحولات ملموسة في المشهد الحضري، وجعلت من العاصمة الاقتصادية فضاء أكثر جاذبية وتوازنا، في أفق ترسيخ نموذج مدينة ميتروبولية حديثة.
وأوضحت الرميلي أن ما تعرفه الدار البيضاء اليوم ليس مجرد تدخلات ظرفية في تدبير القرب، بل هو انتقال واع نحو رؤية استراتيجية تقوم على التخطيط طويل المدى وربط التنمية بالاستثمار، معتبرة أن جيل التدبير الحالي يؤمن بأن جودة العيش لا تتحقق إلا عبر مشاريع هيكلية كبرى قادرة على تسريع وتيرة التنمية وتعزيز الإشعاع الاقتصادي للمدينة.
وأضافت أن المجلس الجماعي عمل منذ بداية الولاية على تسريع الإنجاز، وتقوية الالتقائية بين مختلف المتدخلين، ووضع الاستدامة في صلب الأولويات، وهو ما أفرز إطلاق أوراش كبرى لا تظهر نتائجها بشكل فوري للمواطن، لكنها تؤسس لمرحلة جديدة من بناء المدينة، من خلال إحداث أقطاب حضرية، ومشاريع بيئية وبنيوية كبرى، وحماية الذاكرة الحضرية للمدينة.
وفي هذا السياق، شددت عمدة الدار البيضاء على أن الهدف الاستراتيجي هو بناء مدينة ميتروبولية متعددة الأقطاب، يتم فيها تخفيف الضغط عن وسط المدينة، وتوزيع المرافق الحيوية بشكل متوازن على مختلف الأحياء، مع جعل الاستدامة والجاذبية وتحسين جودة العيش عناصر مركزية في كل المشاريع التنموية، مبرزة أن عددا من الأوراش الكبرى ستكتمل آثارها بعد نهاية الولاية الحالية، في أفق يمتد إلى ما بعد سنة 2028.
وفي ما يتعلق بقطاع النظافة، أبرزت الرميلي أن المدينة تواجه تحدياً كبيرا بالنظر إلى إنتاج حوالي 4000 طن من النفايات يوميا، وهو ما استدعى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على مراجعة دفاتر التحملات وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، وتحديث أسطول جمع النفايات، وتوسيع شبكة الحاويات، وإدخال تجهيزات ميكانيكية حديثة، بما يهدف إلى الرفع من نجاعة التدبير الميداني، رغم الكلفة المرتفعة التي يخصصها المجلس لهذا القطاع.
كما توقفت عند التحولات التي عرفتها البنيات التحتية بالمدينة، من خلال إعادة تأهيل عدد من الشوارع الرئيسية وفتح محاور جديدة، إلى جانب تحسين مداخل الدار البيضاء التي أصبحت، بحسب تعبيرها، تعكس صورة تليق بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، وتبعث على الفخر لدى الساكنة والزوار، مشيرة إلى أشغال إعادة التهيئة التي شملت عددا واسعا من الشوارع والمقاطع الطرقية بمختلف المقاطعات.
وفي الإطار ذاته، أبرزت العمدة أن المدينة شهدت تقدما في إنجاز مواقف السيارات بعدة نقاط مركزية، خصوصا بوسط المدينة، ما ساهم في تحسين انسيابية التنقل وتخفيف الضغط على الفضاءات الحضرية، إلى جانب تأهيل منشآت فنية ومدارات طرقية في إطار رؤية شاملة لتحديث الشبكة الطرقية والاستعداد للتظاهرات الكبرى.
أما على المستوى البيئي، فقد أكدت الرميلي أن المجلس الجماعي يتبنى رؤية واضحة تجعل من الدار البيضاء مدينة ذكية ومستدامة، من خلال مشاريع لتثمين النفايات وتحويلها إلى طاقة، ومعالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها في سقي المساحات الخضراء وتنظيف الفضاءات العمومية، بما يساهم في ترشيد استهلاك الموارد المائية وتحسين جودة البيئة الحضرية.
وأضافت أن المجلس عمل أيضا على تحويل عدد من النقاط السوداء إلى حدائق ومنتزهات عمومية، من بينها مطرح سيدي مومن وبحيرة الألفة ومنتزه مديونة، إلى جانب إحداث وتأهيل فضاءات خضراء في مختلف أحياء المدينة، بما يرفع من حصة الفرد من المساحات الخضراء ويعزز جودة العيش داخل المجال الحضري.
وفي ما يخص المشاريع الاستراتيجية، أبرزت عمدة الدار البيضاء مشروع “المدينة الغذائية” الذي سيضم أسواق الجملة، وسيساهم في إعادة تنظيم سلاسل التوزيع، وتخفيف الضغط المروري الناتج عن الشاحنات الكبرى، إلى جانب خلق منصة اقتصادية جديدة بأحياء سيدي عثمان والهراويين والحي المحمدي، قادرة على دعم التنمية المحلية.
كما أشارت إلى أن المجلس يعمل على إحداث أقطاب حضرية جديدة خارج وسط المدينة، بهدف خلق فرص شغل جديدة وتوفير تجهيزات وخدمات عمومية متكاملة، في إطار تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الترابية داخل المدينة.
وفي ختام الحوار، أكدت الرميلي أن برنامج عمل الجماعة 2023-2028 يقوم على رؤية واضحة ترتكز على مشاريع التحول، ومشاريع الاستدامة، ومشاريع القرب، مشيرة إلى أن المجلس نجح في تعبئة الموارد المالية وتطوير الشراكات المؤسساتية من أجل تنزيل المشاريع المبرمجة، بما يعكس إرادة جماعية لبناء دار البيضاء جديدة، نظيفة، ذكية، ومتصالحة مع محيطها الاقتصادي والبيئي.

