انعقد يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 لقاء للحوار الاجتماعي القطاعي جمع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، بممثلي الجامعة المغربية للفلاحة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في إطار ترسيخ الحوار المؤسساتي المنتظم، وذلك بعد سنة من الاجتماع السابق بين الطرفين.
اللقاء شكل محطة لعرض ومناقشة أبرز محاور الملف المطلبي للجامعة، المنبثق من دراسة ميدانية، حيث أكدت في مستهله أن الحوار الاجتماعي آلية حضارية ومسؤولة لتدبير الاختلاف وتجاوز الإكراهات، كما عبر الطرفان عن تضامنهما مع المتضررين من الفيضانات الأخيرة.
وفي سياق تثمين المسار المهني، تمت الاستجابة لطلب تكريم المتقاعدين، مع تعهد بالنظر في إشكالات توزيع الموظفين المدمجين بالوكالة الوطنية للمياه والغابات ومعالجة الحالات ذات البعد الاجتماعي.
كما تمت الاستجابة لمطلب منح التعويضات الجزافية عن التنقل ومنحة الأخطار لفائدة موظفي مختبرات المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات، مع دراسة إمكانية تعويض سنوات الاشتغال كمؤقتين عبر شراء نقط CIMR، والموافقة على تخصيص أرض مجاورة لإحداث ناد اجتماعي لفائدة المستخدمين.
على صعيد آخر، شددت الجامعة على ضرورة مأسسة الحوار عبر وضع برنامج زمني قار يعقد لقاءين سنويا على الأقل، مع إحداث ميثاق اجتماعي يؤطر العلاقة بين الإدارة والفرقاء الاجتماعيين ويحدد ضوابط التشاور والتفاوض، وقد تم التفاعل إيجابيا مع هذا المقترح، مع الإشارة إلى إعداد مشروع أولي سيعرض على النقابات قصد دراسته في أفق اعتماده بصيغة توافقية.
كما تمت إثارة أوضاع سائقي المهمات والمطالبة بتحسين ظروف اشتغالهم وتوفير وسائل الراحة لهم، إضافة إلى تمكين السائقين المرافقين للمسؤولين خارج مقرات عملهم من الاستفادة من خدمات الإقامة والتغذية، وهو ما تمت الاستجابة له، إلى جانب التطرق إلى الخصاص في الموارد البشرية والحاجة إلى الرفع من عدد التوظيفات وفق الإمكانيات المتاحة.
ملف الأعمال الاجتماعية استأثر بدوره بحيز مهم من النقاش، خاصة ما يتعلق بالسكن، حيث تمت الدعوة إلى تثمين الأراضي العارية وإدماجها في مشاريع لفائدة المنخرطين، إلى جانب المطالبة بتعميم الاستفادة من التخييم الصيفي وتوسيع منحة الدخول المدرسي لتشمل التعليم الثانوي ومعالجة التفاوت الجهوي في الخدمات الاجتماعية.
كما تم طرح مطلب الرفع من عدد المستفيدين من القروض بدون فائدة وتعزيز غلافها المالي، ورفع وتيرة اجتماعات لجنة المديرية إلى ثلاث مرات سنويا، وتطوير خدمات التطبيب وتوسيع الاتفاقيات وضمان الشفافية في عمليات القرعة بإشراك ممثلي النقابات، إضافة إلى مراجعة واجبات الانخراط بنادي الفلاحة بالرباط للموظفين ذوي الدخل المحدود وإحداث نواد اجتماعية جهوية.
وبخصوص المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، تم التنبيه إلى الخصاص المهول في الموارد البشرية وضرورة معالجته، مع الدعوة إلى مراجعة مضامين التكوين المستمر بما يواكب تحولات القطاع، وضمان الشفافية في مساطر السكن الشاغر، ومواكبة المستخدمين للانخراط في نظام التقاعد التكميلي، وإعادة النظر في معايير التنقيط الخاصة بالمنحة السنوية عبر اعتماد تطبيقات رقمية تضمن الشفافية.
أما في محور معاهد التكوين التقني الفلاحي، فقد تمت الدعوة إلى إحداث تخصصات جديدة في مجالات الطاقات المتجددة والزراعات العضوية، وتكوين المكونين الجدد وتمكينهم من تعويضات التنقل، وفتح باب التباري لشغل منصب مفتش، وتحفيز مدراء الدراسات والحراس العامين عبر منح تعويضات عن المسؤولية.
وفي ختام اللقاء، أكدت الجامعة المغربية للفلاحة أن الحوار الاجتماعي مسار مؤسساتي دائم يقتضي التتبع والتنزيل الفعلي للالتزامات، معتبرة أن المكتسبات تقاس بمدى ترجمتها إلى إجراءات ملموسة تنعكس على الأوضاع المهنية والاجتماعية لشغيلة القطاع، مع تجديد تشبثها بالترافع المسؤول واستعدادها لمواصلة الدفاع عن المطالب المشروعة في إطار الشراكة والاحترام المتبادل.




