اعتبر محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، أن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 يفتقر إلى الدقة في تحديد الأهداف ومصادر التمويل والجدولة الزمنية للتنفيذ، معتبراً أن التحدي المطروح أمام الحكومة الجديدة لا يتمثل في إعلان النوايا، بل في تقديم مشروع سياسي واضح ومتكامل يستجيب للانتظارات الحقيقية للمواطنات والمواطنين.
وأوضح البكوري، في مداخلة باسم فريق التجمع الوطني للأحرار خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، أن الفريق اختار ممارسة معارضة وطنية مسؤولة وبناءة وموضوعية، تستحضر المصلحة العليا للوطن وتحرص على صيانة المكتسبات الوطنية ومواصلة المسار التنموي، مع الاضطلاع بدوره الرقابي والاقتراحي في تتبع عمل الحكومة ومساءلتها بشأن مدى وفائها بالتزاماتها وقدرتها على تنزيلها على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الفريق التجمعي أن المرحلة الراهنة تتسم بأهمية خاصة، في ظل التحولات التي تعرفها قضية الوحدة الترابية للمملكة، وما تحقق من مكتسبات دبلوماسية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وشدد على ضرورة مواكبة هذه التحولات بإجراءات تنموية ملموسة بالأقاليم الجنوبية، وتعزيز التعبئة الوطنية والسياسية والاجتماعية بما يضمن تحصين المكتسبات وترسيخ السيادة الوطنية.
وعلى مستوى مضامين البرنامج الحكومي، سجل البكوري أن الالتزام بمواصلة الأوراش الكبرى، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وبرنامج دعم السكن، يعكس استمرارية الاختيارات والإصلاحات التي أطلقتها الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش.
واعتبر أن ما تحقق في هذه المجالات يشكل رصيداً وطنياً يتعين البناء عليه وتطويره، بما يضمن استدامة أثره الإيجابي على الفئات الاجتماعية المستفيدة.
وفي المقابل، أثار المتحدث تساؤلات بشأن طبيعة المشروع السياسي الذي يجمع مكونات الأغلبية الحكومية، ومدى انعكاس الانسجام المعلن بينها على وضوح الأولويات وتكامل الإجراءات.
وشدد على أن وصف الحكومة بأنها حكومة سياسية لا يكفي في حد ذاته، ما لم يقترن بوضوح الاختيارات، والقدرة على الحسم في القضايا المجتمعية الملحة، وتحديد الالتزامات القابلة للتنفيذ وآليات تقييم نتائجها.
كما انتقد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار ما اعتبره غلبة الطابع العام والإنشائي على عدد من مضامين البرنامج، مقابل محدودية المؤشرات الدقيقة والأهداف المرقمة ومصادر التمويل والآجال المحددة للتنفيذ، محذراً من أن اتساع سقف الوعود يفرض على الحكومة مسؤولية مضاعفة في تقديم أجوبة عملية وقابلة للقياس، بما يحافظ على ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات.
وفي الشق الاجتماعي، توقف البكوري عند ملف الدعم الاجتماعي المباشر، معتبراً أن تدبيره ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة ومنصفة، وأن يظل موجهاً لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية والاستجابة لحاجيات الأسر.
كما دعا إلى تقديم تصور دقيق لإصلاح أنظمة التقاعد، بالنظر إلى انعكاساته على ملايين المساهمين والمنخرطين، مع تحديد جدول زمني واضح يضمن معالجة الاختلالات دون تأجيل القرارات الضرورية.
وبخصوص قطاعي التعليم والصحة، نوه رئيس الفريق التجمعي بأهمية مواصلة تعميم مدارس الريادة، باعتبارها أحد الأوراش التي تستهدف تحسين التعلمات والكفايات الأساسية، داعياً إلى مواصلة دعم الاستثمار في المنظومة التعليمية.
وفي المجال الصحي، شدد على ضرورة استكمال تأهيل مراكز الصحة الأولية، ومواصلة إنجاز المراكز الاستشفائية الجامعية، وتتبع تنزيل المجموعات الصحية الترابية، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.
أما اقتصادياً، فقد دعا البكوري الحكومة إلى توضيح الأسس التي تستند إليها أهدافها المتعلقة بتحقيق نمو اقتصادي سنوي بنسبة 5 في المائة، وحصر التضخم في حدود 2 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة، وخفض الدين العمومي إلى نحو 62 في المائة بحلول سنة 2031، معتبراً أن بلوغ هذه الأهداف يقتضي سياسات واضحة وأدوات تنفيذ واقعية
.وفي ما يتعلق بالتشغيل، شدد على ضرورة تقديم أجوبة عملية عن بطالة الشباب، ولاسيما حاملي الشهادات، وربط البرامج التكوينية والتأهيلية بأهداف دقيقة لإحداث فرص الشغل.
كما دعا إلى مواصلة تطوير خارطة الطريق الخاصة بقطاع السياحة، والبناء على النتائج التي حققها خلال الولاية الحكومية السابقة، بما يعزز مساهمته في الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل.
وبشأن القدرة الشرائية، سجل البكوري أن البرنامج الحكومي لم يقدم، بحسب تقديره، تفاصيل كافية بشأن التدابير العملية والمستعجلة للحد من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، داعياً إلى توضيح الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لحماية الأسر من آثار الغلاء.
كما أثار محدودية التدابير المعلنة لفائدة العالم القروي والمناطق الجبلية، وضرورة بلورة مقاربة تنموية تستجيب لخصوصيات هذه المجالات، إلى جانب إيلاء مغاربة العالم المكانة التي يستحقونها ضمن السياسات العمومية، بالنظر إلى مساهمتهم الاقتصادية وارتباطهم بقضايا الوطن.
وفي ختام مداخلته، أكد البكوري أن فريق التجمع الوطني للأحرار لا يتعامل مع التجربة الحكومية الجديدة بمنطق العداء المسبق، ولا يصدر أحكاماً نهائية بشأن نتائجها قبل مباشرة عملها، بل يلتزم بمراقبة أدائها وتتبع مدى تنفيذ تعهداتها. مشددا على أن المعارضة البناءة تقتضي مساءلة الحكومة وتقديم البدائل والمقترحات، بما يسهم في تجويد السياسات العمومية وصون المكتسبات والاستجابة لتطلعات المغاربة، معرباً عن أمله في أن تكون حصيلة هذه التجربة في مستوى انتظارات المواطنين ورهانات المر
