قال محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، إن المغرب يشهد تحولاً عميقاً في بنية اقتصاده الوطني، تقوده منظومة صناعية صاعدة تلعب فيها صناعة الطيران، وعلى رأسها تصنيع محركات الطائرات، دوراً محورياً في تحقيق السيادة الاقتصادية وتعزيز التنمية البشرية.
وأوضح البكوري، في تعقيبه على جواب وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات حول سؤال يتعلق باستراتيجية الوزارة في تأهيل وإعداد الرأسمال البشري لمواكبة الورش الصناعي لتصنيع محركات الطائرات، أن جواب الوزير تضمن معطيات وتفسيرات وبيانات مهمة أغنت النقاش وعمّقت فهم مختلف أبعاد هذا الورش الاستراتيجي.
وأكد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار أن المملكة المغربية، بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، اتخذت خطوات ثابتة وجريئة لتحديث المنظومة الاستثمارية الوطنية، ما مكنها من التموقع كقطب استراتيجي عالمي في مجال الصناعات المتقدمة، وعلى رأسها صناعة الطيران. وأضاف أن هذا التوجه يعكس رؤية ملكية بعيدة المدى تروم بناء اقتصاد وطني منتج وقادر على الاندماج بقوة في سلاسل القيمة العالمية.
وفي هذا السياق، استحضر البكوري التجربة الرائدة التي راكمها المغرب في مجال صناعة السيارات، معتبراً أنها حققت نتائج مشرفة ومثمرة، وشكلت نموذجاً ناجحاً لتطوير النسيج الصناعي الوطني. واعتبر أن هذه التجربة تشكل أرضية صلبة يمكن البناء عليها لتطوير صناعة الطيران، خاصة في شقها المتعلق بتصنيع محركات الطائرات، باعتبارها من أكثر الصناعات تعقيداً وقيمة مضافة.
وأشار المتحدث إلى أن التحول الذي يشهده الاقتصاد الوطني لا يمكن فصله عن الدور المحوري الذي تلعبه الكفاءات والأطر المغربية في مختلف القطاعات الصناعية. وبهذه المناسبة، نوه البكوري عالياً بالمجهودات التي تبذلها هذه الكفاءات، معتبراً إياها رافعة أساسية لنجاح المسار الصناعي الوطني، ومؤكداً من داخل مجلس المستشارين الإيمان العميق بالأدوار الطلائعية التي تضطلع بها في بناء نموذج تنموي ناجح ومستدام.
وسلط رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار الضوء على الدور الحيوي الذي تضطلع به مؤسسات التكوين في مهن صناعة الطيران، سواء في توفير موارد بشرية ذات كفاءة عالية أو في تطوير القدرات التواصلية والاندماجية التي يتطلبها سوق الشغل. وأكد أن الاستثمار الدولي يميل دائماً إلى اختيار الدول التي تتوفر على قاعدة صلبة من الكفاءات المؤهلة والقادرة على مواكبة المشاريع الكبرى ذات القيمة المضافة العالية.
وفي هذا الإطار، أشار البكوري إلى أن المغرب، رغم توفره حالياً على سبع مؤسسات للتكوين في مهن صناعة الطيران، إلا أن هذا العدد يبقى غير كافٍ أمام الطفرة الكبيرة التي يعرفها هذا القطاع. واعتبر أن هذه الوضعية تفرض توسيع مجالات التكوين المهني وتعزيز العرض التكويني، بما يضمن تكوين أكبر عدد ممكن من الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة الدينامية المتسارعة التي يشهدها السوق الدولي.
وشدد المتحدث على أن المنافسة العالمية في مجال الخبرات والكوادر أصبحت قوية ومشروعة، ما يفرض على المغرب مضاعفة الجهود من أجل تعزيز جاذبيته كوجهة مفضلة للاستثمارات الدولية، خاصة في القطاعات الصناعية المتقدمة. وأكد أن المؤشرات والأرقام المتوفرة تعكس بوضوح أن المغرب بلد صاعد، تمكن بفضل منظوماته الصناعية من بناء مسار تراكمي ناجح، يؤهله للانتقال بثبات نحو اقتصاد منتج وقوي، قادر على الصمود والمنافسة على الصعيد العالمي.




