أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الإثنين بمجلس النواب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية حول السياسة العامة، أن التمكين الاقتصادي للنساء يشكل أولوية وطنية لا محيد عنها في مسار بناء المغرب الصاعد، مشددا على التزام الحكومة بتوفير كل الشروط الضرورية لانخراط المرأة في مجتمع قائم على الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص.
وأوضح أخنوش أن الحكومة، منذ تنصيبها، تؤمن إيمانا عميقا بأن تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء يعد مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية الشاملة، وهو ما ترجم بإطلاق برنامج «تحفيز نسوة»، الذي يهدف إلى دعم المبادرات النسائية وتشجيعها على إحداث تعاونيات مهيكلة ومستدامة تستجيب للحاجيات المحلية، وتشكل رافعة حقيقية للتشغيل في صفوف النساء.
وأضاف رئيس الحكومة أن هذا البرنامج، إلى جانب برامج أخرى، يندرج ضمن الرؤية الحكومية الرامية إلى الرفع من قدرة المرأة على ولوج سوق الشغل وتعزيز استقلاليتها الاقتصادية، مبرزا أن الحكومة توازي بين الدعم المالي والمواكبة التقنية من خلال مواصلة تنفيذ برنامج «مرافقة»، الذي يستهدف مواكبة 500 تعاونية حديثة التأسيس سنويا.
ويرتكز برنامج «مرافقة»، بحسب أخنوش، على ثلاثة محاور أساسية تشمل التشخيص الاستراتيجي، والتكوين الجماعي، والمواكبة الفردية، مع الاستمرار في تشجيع المشاريع النسائية المبتكرة ذات الأثر الإيجابي على الوضع السوسيو-اقتصادي للمرأة المغربية.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس الحكومة إلى تنظيم النسخة السادسة من الجائزة الوطنية «لالة المتعاونة»، التي عرفت مشاركة 388 تعاونية نسائية، مبرزا أن هذه الجائزة تشكل تجربة وطنية رائدة للاحتفاء بالمبادرات النسائية المنخرطة في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
كما استحضر أخنوش استكمال برنامج «الجيل المتضامن»، الذي يشكل مبادرة وطنية سنوية لتشجيع الشباب على الانخراط في العمل التعاوني الشامل والمستدام، حيث مكن منذ إطلاقه من تمويل أزيد من 128 مشروعا تعاونيا لفائدة الشباب.
وفي محور متصل، شدد رئيس الحكومة على أن إنعاش وترويج المنتوجات المجالية يعد رافدا أساسيا من روافد الرؤية الحكومية لتطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وآلية محورية للتسويق الترابي وتعزيز دينامية المجالات الترابية.
وكشف في هذا الإطار أن الفترة الممتدة ما بين 2021 و2025 عرفت تنظيم 20 دورة للمعارض الجهوية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بمختلف جهات المملكة، بمشاركة أكثر من 3.600 منظمة، مع تمثيلية نسائية بلغت 54 في المائة، وحضور وازن للمرأة القروية.
وأضاف أن هذه التظاهرات مكنت أزيد من 14 ألف متعاون ومتعاونة من الاستفادة من دورات تكوينية وورشات علمية موازية، بنسبة مشاركة نسائية ناهزت 59 في المائة، فيما بلغ رقم المعاملات الإجمالي المحقق من تسويق المنتجات حوالي 200 مليون درهم.
كما تم، يضيف أخنوش، تنظيم 16 نسخة من الأسواق المتنقلة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني عبر مختلف جهات المملكة، شاركت فيها حوالي 1.300 منظمة، بنسبة تمثيلية نسائية وصلت إلى 54 في المائة.
وفي إطار تثمين المنتوجات المحلية وتحسين دخل الفئات المستهدفة، تعمل الحكومة على إحداث بنيات جهوية نموذجية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، توفر منصات دائمة للعرض والتسويق، حيث أسفرت هذه التجربة عن نتائج ملموسة، من بينها تتبع إنجاز المنصة والمرصد الجهوي ودار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بوجدة، وحاضنة بنسودة بفاس، ومنصة تثمين وتسويق المنتوجات المحلية ودار الاقتصاد الاجتماعي بأزيلال.
وتوقف رئيس الحكومة عند الدورة الخامسة للمناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي شكلت محطة وطنية بارزة أكدت مجددا مكانة هذا القطاع داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة، ومناسبة للتشاور حول الإطار القانوني وحكامة القطاع وتحديد توجهاته المستقبلية.
وأوضح أن هذه المناظرة عرفت مشاركة أزيد من 1.000 مهتم، من بينهم خبراء دوليون يمثلون 20 دولة، وأسفرت عن اقتراح مجموعة من التوصيات والتوقيع على 15 اتفاقية شراكة وتعاون بين مختلف المتدخلين.
وفي ختام مداخلته، أكد أخنوش أن الحكومة تواصل انكبابها على إعادة هيكلة القطاع من خلال إعداد مشروع قانون إطار للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، يعترف به كقطاع ثالث قائم الذات، ويوحد مكوناته ضمن إطار مرجعي متكامل، إلى جانب إعداد دراسة لإحداث أقطاب ترابية نموذجية، تقوم على إرساء مراكز اقتصادية جهوية متخصصة لتعزيز التعاون وتقليص الفوارق المجالية.
كما أشار إلى إعداد بنك للمشاريع التعاونية وتنظيم مسابقات جهوية، تقدم لها 579 مشروعا، تم انتقاء 216 فكرة قابلة للتنزيل، إضافة إلى إطلاق برامج نوعية، من بينها برنامج Coop’IN، الذي يتيح سنويا إدماج 25 ألف مستفيد، ويساهم في تمويل المشاريع وإحداث والحفاظ على آلاف مناصب الشغل، مع تركيز خاص على النساء والمجالات المتضررة.




