دعا المستشار البرلماني إدريس القندوسي إلى اعتماد مقاربة متكاملة في تطوير المناطق الصناعية بالمغرب، تقوم على تجاوز منطق توفير العقار واحتضان الوحدات الإنتاجية، نحو إرساء أقطاب صناعية متكاملة تستجيب لمتطلبات الاستثمار وتواكب التحولات التي يعرفها القطاع الصناعي، مع إيلاء أهمية خاصة للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.
وأوضح القندوسي، في تعقيبه خلال جلسة الاسئلة الشفوية بمجلس المستشارين ، أن الصناعة الوطنية أصبحت ركيزة أساسية في بناء الاقتصاد المغربي وتعزيز تنافسيته، بفضل الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وما تحقق خلال السنوات الأخيرة من استقطاب استثمارات صناعية كبرى وتطوير البنيات التحتية وإحداث مناطق صناعية ساهمت في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة التنمية بعدد من جهات المملكة.
وفي هذا السياق، نبه المستشار البرلماني إلى عدد من التحديات التي تستدعي مزيداً من الاهتمام، وفي مقدمتها توفير العقار الصناعي بأسعار معقولة، والحد من المضاربة العقارية التي تحول دون استفادة المقاولات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، من الولوج إلى هذه المناطق، إلى جانب ضرورة تحقيق توزيع أكثر توازناً للمناطق الصناعية بين مختلف جهات المملكة، بما يساهم في تنويع الأقطاب الاقتصادية وتقليص الفوارق المجالية والاستثمار الأمثل للمؤهلات المحلية.
كما شدد القندوسي على أهمية تعزيز البعد الاجتماعي والإنساني داخل المناطق الصناعية، من خلال توفير المرافق والخدمات الأساسية لفائدة العاملين، بما يشمل النقل والمطاعم والمراكز الصحية وفضاءات الراحة، معتبراً أن تحسين ظروف العمل والاستقرار الاجتماعي يشكلان جزءاً أساسياً من مقومات جاذبية المناطق الصناعية ونجاعتها.
وخلص المستشار البرلماني إلى أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في الانتقال من إحداث مناطق صناعية تقليدية إلى بناء أقطاب صناعية متكاملة، تجمع بين التنافسية الاقتصادية وجودة البنيات التحتية والعدالة المجالية والبعد الاجتماعي، بما يعزز جاذبية المغرب للاستثمار ويرسخ مكانته كمنصة صناعية إقليمية ودولية، ويجعل من الصناعة رافعة حقيقية للتنمية وخلق الثروة وفرص الشغل.



