أكد المستشار البرلماني محمد بن فقيه، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، في سؤال موجه إلى كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة المكلف بالإدماج الاجتماعي، أن الحديث عن الدولة الاجتماعية لا يمكن أن يكتمل دون إيلاء عناية خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، وفي مقدمتهم الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد.
وشدد بن فقيه على أن المغرب انتقل في تعامله مع قضايا الإعاقة من منطق الإحسان إلى منطق الحق، وهو ما يفرض اعتماد سياسات عمومية أكثر دقة ونجاعة، تقوم على الاعتراف بالحاجيات الخاصة لهذه الفئة، وضمان ولوجها إلى خدمات الرعاية، والتأطير، والتعليم، والإدماج.
وأشار المستشار البرلماني إلى غياب أرقام دقيقة حول الأطفال المصابين بالتوحد، معتبراً أن توفر المعطيات يشكل مدخلاً أساسياً لبناء سياسات فعالة، وتوجيه الدعم بالشكل الذي يستجيب لحاجيات الأسر والأطفال على حد سواء.
كما نبه إلى الإكراهات الكبيرة التي تواجهها الأسر، خاصة في ما يتعلق بالحاجة إلى مرافقين متخصصين داخل المؤسسات التعليمية، مبرزاً أن كلفة هذه المواكبة تظل مرتفعة جداً، ولا تستطيع الأسر الهشة وحتى جزء من الطبقة الوسطى تحملها.
واعتبر بن فقيه أن هذا الملف لا يهم قطاعاً حكومياً واحداً فقط، بل يدخل في صلب السياسات العمومية، بما يستدعي تعبئة جماعية وتخصيص هوامش مالية كافية لهذه الفئة، مع إحداث مؤسسات متخصصة تعنى بالأطفال المصابين بالتوحد، وتعزيز دور الجمعيات العاملة في هذا المجال.
ودعا المستشار البرلماني، في السياق ذاته، إلى تطوير آليات وتطبيقات رقمية تساعد على مواكبة هذه الفئة وأسرها، وتسهيل الولوج إلى المعلومة والخدمات والتوجيه، مؤكداً أن الدعم المالي الحالي، والمقدر بـ1200 درهم، يظل غير كافٍ أمام حجم الحاجيات والتكاليف المرتبطة بالتكفل والمواكبة.
وختم بن فقيه مداخلته بالتأكيد على ضرورة إقرار عناية خاصة بالأطفال الذين يعانون من التوحد، بما يضمن كرامتهم، وحقهم في التعليم والإدماج، ويدعم أسرهم في مواجهة الأعباء اليومية المرتبطة بهذه الإعاقة.




