تواصل مدينة الدار البيضاء تنزيل مشاريعها المهيكلة في مجال الاستدامة البيئية وتدبير الموارد المائية، في إطار رؤية تروم ترشيد استعمال الماء، وتعزيز النجاعة الطاقية، وتوسيع الفضاءات الخضراء، بما يساهم في تحسين جودة العيش وترسيخ أسس المدينة المستدامة.
وأكدت نبيلة الرميلي، رئيسة جماعة الدار البيضاء، في حوار صحفي، أن الاستدامة في معناها الحقيقي تقوم على التدبير العقلاني للموارد، وتقوية منظومة النظافة، وتوسيع المساحات الخضراء، باعتبارها مكونات أساسية لتحسين إطار عيش الساكنة.
وأبرزت الرميلي أن ورش ترشيد وتدبير المياه بالمدينة يعد من بين أهم الأوراش الهيكلية التي تم إطلاقها، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية في ضمان استدامة الموارد المائية وتوجيهها نحو الاستعمال الأمثل داخل المجال الحضري.
وفي هذا السياق، أوضحت أن حوالي 90% من سقي المساحات الخضراء بالدار البيضاء يتم اعتمادا على المياه المعاد استعمالها، القادمة من محطة مديونة ومن مصادر مائية أخرى، بما في ذلك إعادة توظيف بعض الموارد المائية الباطنية والعيون التي كانت تصب سابقا في البحر.
وأضافت أن المدينة تعتمد مقاربات تقنية مبتكرة، من بينها التقاط فائض مياه منبع سيدي عبد الرحمن بطاقة تقارب 634 متر مكعب يوميا، لسقي حوالي 14.5 هكتارا على مستوى الكورنيش، إلى جانب استغلال فائض مياه عين السبع بطاقة تناهز 1300 متر مكعب يوميا، لسقي حوالي 32 هكتارا على مستوى المحور الحضري والطريق السيار.
كما أشارت إلى أن محطة التصفية بمديونة بلغت قدرة إنتاجية حالية تناهز 4200 متر مكعب يوميا، مع هدف رفعها إلى 7000 متر مكعب في المرحلة المقبلة، حيث يتم توظيف هذه المياه في سقي حوالي 120 هكتارا تشمل شارع محمد السادس، ومنتزهات سيدي عثمان وسباتة، والطريق السيار الحضري، وعددا من الفضاءات الأخرى.
أما محطة العنق، تضيف الرميلي، فهي في المراحل النهائية من الإنجاز، وستصل قدرتها إلى حوالي 2000 متر مكعب يوميا، وسيتم تخصيص إنتاجها لسقي ملعب الغولف الملكي لأنفا وعدد من المساحات الخضراء على طول المسار.
وتعكس هذه المشاريع، وفق الرؤية الجماعية، دينامية متقدمة في تدبير الموارد المائية بالدار البيضاء، من خلال تثمين المياه العادمة وإعادة استخدامها، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، ودعم التحول البيئي للمدينة.




