أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم السبت بفاس، أن الحزب كان ولا يزال مدافعا عن إصلاح منظومة التربية والتكوين، باعتبارها مدخلا أساسيا لأي مشروع تنموي.
واستحضر بايتاس، خلال مداخلة له في لقاء وطني منظم في إطار فعاليات “مسار المستقبل”، حول موضوع “من التعليم المدرسي إلى التعليم العالي في المغرب: حصيلة السياسات وآفاق المستقبل”، (استحضر) محطة تنزيل القانون الإطار 51.17، معتبرا إياها “معركة وجودية” خاضها حزب التجمع الوطني للأحرار دفاعا عن إصلاح منظومة التربية والتكوين وترسيخ التعدد اللغوي منذ عهد الحكومة السابقة.
كما توقف عند أبرز المنجزات التي قادها الأحرار في عمر الحكومة الحالية، وفي مقدمتها خوض حوار اجتماعي وصفه بالاستثنائي، مشيرا إلى رصد إمكانيات مالية مهمة لفائدة قطاع التعليم، تجاوزت 77 مليار درهم، وخصصت للرفع من أجور الأساتذة على وجه الخصوص.
هذا وتطرق بايتاس إلى الإصلاحات الضريبية التي قادتها الحكومة، والتي ساهمت في تعزيز موارد الدولة وتمويل سياسات اجتماعية واسعة، في مقدمتها إصلاحات مهمة في قطاع التعليم.
وأضاف بايتاس أن الحكومة أبانت عن إرادة سياسية واضحة لإنصاف قطاع التعليم وتحسين أوضاع الشغيلة التعليمية، مؤكدا أن أي إصلاح حقيقي يظل رهينا بتوفير وضعية سليمة للأستاذ داخل المنظومة.
كما شدد على أن التعليم يمثل ركيزة أساسية لأي نهضة تنموية، وأن لا وجود لدولة متقدمة دون إصلاح عميق لهذا القطاع.
من جهة أخرى، أفاد بايتاس أن وصول نساء ورجال التعليم إلى مناصب المسؤولية “ليس استثناء، بل هو الأصل الطبيعي”، بالنظر إلى ما يراكمه الأساتذة والأطر التربوية من تجربة ميدانية داخل الحقل التربوي، تؤهلهم للانخراط في الفعل السياسي والتدبيري.
وأبرز أن المسار المهني للأستاذ يمكن أن يمتد بشكل طبيعي نحو العمل العمومي، باعتبار أن التجربة التعليمية تمنحهم رأسمالا رمزيا ومعرفيا يؤهلهم للقيام بأدوار أوسع في خدمة الشأن العام.
وأوضح بايتاس أن تقليص دور الأستاذ في وظيفة تعليمية فقط يعد تبسيطا غير منصف لمكانته داخل المجتمع، داعيا الأساتذة إلى عدم الاكتفاء بعملهم داخل الفصول، والانخراط بشكل واسع في العمل السياسي، باعتباره امتدادا لرسالتهم التربوية.
وسجل المسؤول الحزبي أن مشاركة الأساتذة في الحياة السياسية ليست ترفا، بل مسؤولية مرتبطة بطبيعة رسالتهم المجتمعية، داعيا إياهم إلى عدم ترك المجال السياسي فارغا، باعتبار أن رجل التعليم يجمع بين دوره التربوي داخل القسم وانخراطه في العمل الجمعوي والتأطير المجتمعي، ما يجعله، حسب تعبيره، الأكثر استعدادا لحمل مشروع قيمي يخدم المجتمع ويعزز تماسكه.
كما أكد بايتاس على أن الأساتذة هم الفئة الأكثر تأهيلا لحمل مشروع مجتمعي قيمي متكامل، بحكم دورهم اليومي في التربية والتأطير داخل المدرسة وخارجها، مبرزا أن المستقبل لن يكون فقط صراع موارد، بل أيضا صراع قيم ومشاريع مجتمعية.




