أكد سفيان اعزوزن، رئيس الهيئة الوطنية لأطر التربية والتكوين التجمعيين، اليوم السبت بفاس، أن قطاع التربية والتكوين يشكل أحد أهم الركائز الأساسية في بناء الرأسمال اللامادي للمجتمع المغربي، ورافعة مركزية في مسار التنمية الشاملة، مبرزا أن الحكومة الحالية، بقيادة عزيز أخنوش، جعلت من إصلاح التعليم خيارا استراتيجيا ضمن أولوياتها الكبرى، باعتباره مدخلا أساسيا لأي إصلاح مجتمعي مستدام.
وأضاف اعزوزن، خلال مسار المستقبل في لقاء وطني حول التعليم بمدينة فاس، أن المنظومة التعليمية في المغرب تشهد اليوم تحولا مهما في مقاربتها، حيث انتقلت من منطق تنظيري عام إلى منطق عملي وميداني داخل الفصول الدراسية، يرتكز على تحسين جودة التعلمات، والرفع من مردودية الأساتذة، وتجويد الأداء التربوي بشكل مباشر وملموس داخل القسم.
وأشار في هذا السياق إلى أن هذا التحول يهدف إلى جعل المدرسة المغربية فضاء أكثر نجاعة في تكوين المتعلمين وتأهيلهم لمتطلبات المستقبل، بما يضمن الارتقاء بجودة التعليم العمومي.
كما شدد المتحدث على أن نساء ورجال التعليم يواصلون أداء مهامهم في مختلف الظروف، سواء في المدن أو القرى أو المناطق الجبلية والنائية، حيث يضطلعون برسالة تربوية نبيلة قائمة على التفاني والانخراط المسؤول في خدمة الوطن، مبرزا أن الأستاذ يظل محور العملية التعليمية وركيزة نجاح أي إصلاح تربوي، لما يقوم به من دور في تكوين الأجيال وبناء الوعي الجماعي وترسيخ قيم المواطنة.
وأوضح اعزوزن أن الحكومة أولت عناية خاصة لقطاع التربية والتكوين، سواء على المستوى المعنوي أو الإداري أو المادي، من خلال مجموعة من الإجراءات والإصلاحات التي تستهدف تحسين وضعية الشغيلة التعليمية وتعزيز مكانتها داخل المجتمع، مشيرا إلى أن هذه المرحلة تميزت لأول مرة بفتح قنوات حوار مباشر ومنتظم مع نساء ورجال التعليم، في إطار مقاربة جديدة تقوم على الإنصات والتشاور والتفاعل مع مختلف المطالب والانتظارات.
وأضاف أن هذا التوجه يعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة الاعتبار لقطاع التعليم، باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية، مبرزا في الوقت نفسه الدور الذي تضطلع به الهيئات الموازية داخل الحزب، وعلى رأسها الهيئة الوطنية لأطر التربية والتكوين التجمعيين وشبكة الأساتذة الجامعيين التجمعيين، باعتبارهما فضاءات تنظيمية وترافعية واقتراحية تساهم في بلورة حلول عملية لمختلف الإشكالات التي يعرفها القطاع، عبر النقاش المسؤول والتشاور المستمر.
وأشار المسؤول ذاته إلى أن هذه الهيئات تشتغل في انسجام تام، وتساهم في تأطير النقاش العمومي حول قضايا التعليم، من خلال تنظيم لقاءات وندوات جهوية ووطنية، تهدف إلى جس نبض الشغيلة التعليمية والتفاعل مع همومها اليومية، والخروج بتوصيات عملية قادرة على الإسهام في تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالتربية والتكوين.
وأكد اعزوزن على أن هذا اللقاء يندرج ضمن الدينامية الوطنية التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار في إطار “مسار المستقبل”، الرامية إلى تعزيز النقاش العمومي حول إصلاح التعليم، وربط المدرسة والجامعة بمتطلبات التنمية، واستشراف آفاق منظومة تعليمية أكثر جودة وإنصافا.
كما أشار إلى أن هذا المسار يأتي في إطار انسجام مؤسساتي وفكري يهدف إلى الخروج بتوصيات عملية تخدم القطاع، في أفق مواصلة الإصلاح تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، بما يضمن الارتقاء بالمدرسة العمومية وتعزيز دورها في بناء مغرب الغد.




