أكدت المستشارة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، فاطمة الحساني، أن تسارع وتيرة الشيخوخة التي يعرفها المجتمع المغربي بات يفرض التعجيل بإقرار سياسات عمومية شاملة ومندمجة، قادرة على الاستجابة لحاجيات الأشخاص المسنين، خاصة في المناطق القروية والجبلية، مشيرة إلى أن عدد المواطنين الذين تفوق أعمارهم 60 سنة تجاوز خمسة ملايين نسمة، وفق آخر إحصاء عام، ما يجعل من قضية الشيخوخة تحديًا اجتماعيًا حقيقيًا يستدعي مقاربات جديدة تتجاوز الاعتماد الحصري على التضامن الأسري.
وأوضحت المستشارة، خلال تعقيبها على جواب كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة المكلف بالإدماج الاجتماعي، ضمن جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن “المغرب، رغم ما يزخر به من قيم ثقافية أصيلة تحرص على صون مكانة المسنين واحترامهم، يواجه اليوم تحولات اجتماعية واقتصادية عميقة، من أبرزها تراجع القدرات المادية للأسر، واندثار نموذج الأسرة الممتدة لصالح الأسر الصغيرة، وهو ما يحدّ من قدرتها على ضمان التكفل اللائق بهذه الفئة”.
وفي هذا السياق، ثمنت المستشارة فاطمة الحساني بعض المبادرات التي أطلقتها الوزارة لتحسين وضعية الأشخاص المسنين، من خلال دعم الأسر المحتضنة وتوفير خدمات النوادي النهارية، غير أنها سجلت أن هذه الجهود ظلت محدودة في نطاقها الجغرافي، ومحصورة أساسًا في المدن الكبرى، مما يحرم فئات واسعة من المسنين في العالم القروي من الاستفادة من خدمات القرب الضرورية، داعية في هذا الإطار، إلى مضاعفة الجهود لتوفير الدعم الاجتماعي والمواكبة المستمرة للمسنين في القرى والمناطق الجبلية.
كما نبهت المستشارة إلى وضعية الأشخاص المسنين بدون عائل، خاصة بعد التحولات التي أفرزها نظام الدعم الاجتماعي المباشر، حيث ظهرت فئات لا تستوفي شروط الاستفادة عبر مؤشر الدعم الاجتماعي، ومن ضمنها عدد كبير من المسنين في المناطق القروية الذين يعيشون في أوضاع هشة ويعتمدون على الإحسان والتضامن غير المهيكل، واعتبرت أن هذه الفئة تحتاج إلى عناية خاصة وسياسات استهداف دقيقة تضمن كرامتها وحقوقها الاجتماعية.
وفي ختام تعقيبها، شددت المستشارة على أن المغرب يقف اليوم أمام لحظة مفصلية تستوجب الاستثمار في تعزيز قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، وحماية حقوق الأشخاص المسنين، بما يضمن التماسك الأسري والاستقرار المجتمعي.
كما دعت مختلف مكونات المجتمع، من مؤسسات وجمعيات ومثقفين ووسائل إعلام، إلى تكثيف الجهود والبرامج التوعوية الرامية إلى ترسيخ ثقافة احترام ورعاية الأشخاص المسنين، باعتبارهم ركيزة أساسية من ركائز المجتمع.




