أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الموسم الفلاحي الحالي يندرج في سياق دقيق اتسم بسنوات متتالية من الإجهاد المناخي وشح الموارد المائية، غير أنه يحمل في الآن ذاته مؤشرات انفراج حقيقي تعزز الآمال في تحقيق نتائج إيجابية على مستوى الإنتاج والأمن الغذائي.
وأوضح الوزير أن انطلاق الموسم الفلاحي جاء بعد سبع سنوات من ضعف التساقطات وتراجع نسب ملء السدود، ما فرض تحديات كبيرة على مستوى السقي والمساحات المزروعة، مشيرًا إلى أن الوزارة اعتمدت منذ بداية الموسم مقاربة استباقية شملت توفير مدخلات الإنتاج، وتدبير مياه الري، والتأمين الفلاحي، والتمويل، إلى جانب المواكبة الميدانية للفلاحين.
وفي هذا الإطار، أبرز المسؤول الحكومي أنه تم تموين السوق بحوالي مليون و500 ألف قنطار من البذور المعتمدة للحبوب الخريفية بأسعار مدعمة، مع توسيع الدعم ليشمل أنواعًا إضافية من الحبوب والبقوليات، إلى جانب برمجة أزيد من 4,5 ملايين هكتار من الزراعات الكبرى، منها 4,4 ملايين هكتار من الحبوب، وتوفير 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية بنفس أسعار الموسم الماضي، فضلاً عن برمجة التأمين الفلاحي لحوالي مليون هكتار.
وأشار الوزير إلى أن التساقطات المطرية والثلجية المهمة التي عرفتها بلادنا منذ منتصف شهر نونبر الماضي كان لها وقع إيجابي على سير الموسم الفلاحي، خاصة بالنسبة لزراعات الحبوب والخضر والأشجار المثمرة، وتحسن وضعية المراعي، مما ساهم في رفع وتيرة الأشغال الفلاحية وإعادة منسوب الأمل للفلاحين والمهنيين.
وبلغ المعدل التراكمي للتساقطات، إلى غاية 2 فبراير 2026، حوالي 360 ملم، بزيادة 54 في المائة مقارنة مع معدل الثلاثين سنة الماضية، و25 في المائة مقارنة مع الموسم الفارط، كما ارتفعت حقينة السدود الموجهة للفلاحة إلى 8,22 مليارات متر مكعب بنسبة ملء تناهز 58 في المائة، مقابل 25 في المائة خلال السنة الماضية.
وعلى مستوى الإنجاز، أوضح الوزير أن المساحة المحروثة بلغت حوالي 4,5 ملايين هكتار، بنسبة مكننة وصلت إلى 95 في المائة، فيما تجاوزت المساحة المزروعة بالزراعات الخريفية الكبرى 4 ملايين هكتار، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 40 في المائة مقارنة بالموسم الماضي. كما تم تسجيل تحسن ملموس في إنتاج الخضروات والأشجار المثمرة، خاصة الحوامض والزيتون والتمور.
وفي ما يخص إعادة تشكيل القطيع الوطني، أكد الوزير أن عدد المستفيدين من الدعم بلغ إلى حدود اليوم أزيد من مليون و130 ألف مستفيد، بغلاف مالي يفوق 5,3 مليارات درهم، مع استمرار صرف الدعم إلى نهاية فبراير الجاري، والاستعداد لإطلاق الشطر الثاني خلال أبريل 2026.
وختم وزير الفلاحة مداخلته بالتأكيد على أن تدبير الموسم الفلاحي يتم بروح المسؤولية والمتابعة الميدانية المستمرة، وباعتماد مقاربة عملية قائمة على اليقظة والتجاوب مع التحديات المناخية والاقتصادية، بما يضمن تثمين الإمكانات المتاحة وحماية التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، خدمة للمصلحة العامة ولانتظارات المواطنات والمواطنين.




