أخنوش: الحكومة منخرطة في ورش هيكلي لجعل الرياضة رافعة للتنمية المجالية 

الأربعاء, 28 يناير, 2026 -11:01
عزيز أخنوش، رئيس الحكومة.

أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أن الإصلاح الذي تعرفه الرياضة الوطنية ينسجم مع المرجعية الملكية الواضحة للنهوض بهذا القطاع، ومع الفهم المتقدم الذي يجعل من الرياضة مكونا أساسيا في بناء الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي، وليس مجرد نشاط ترفيهي أو تنافسي.

وأوضح رئيس الحكومة أن الحكومة انخرطت خلال السنوات الأخيرة في مسار إصلاحي هادئ في إيقاعه، لكنه عميق في مضامينه، هدفه الأساسي الانتقال من تدبير مجزأ للرياضة إلى بناء منظومة متكاملة، ترتكز على التنظيم المحكم، والتأطير الجيد، وتوسيع قاعدة الممارسة، وتحسين العرض الرياضي على امتداد التراب الوطني.

وأشار أخنوش إلى أن أولى مؤشرات هذا التحول البنيوي تبرز على مستوى التنظيم، حيث تتوفر المملكة اليوم على 57 جامعة رياضية وطنية تشرف على مختلف التخصصات، وتؤطر المنافسات، وتواكب التكوين، وتسهر على تمثيل المغرب قاريا ودوليا. وإلى جانبها، تنتشر 261 عصبة جهوية، بما يعكس الامتداد الترابي للمنظومة الرياضية، ويؤكد أن التنظيم لم يعد حبيس المركز، بل أصبح حاضرا، وإن بدرجات متفاوتة، في مختلف جهات المملكة.

غير أن رئيس الحكومة شدد على أن التنظيم، مهما بلغ من الدقة، يظل دون جدوى فعلية إذا لم يكن مرتبطا بنسيج جمعوي حي، قريب من المواطن، وقادر على احتضان الممارسة اليومية. وفي هذا السياق، سجل تطورا لافتا في عدد الجمعيات الرياضية، التي انتقلت من حوالي 4.745 جمعية سنة 2021 إلى أكثر من 7.000 جمعية سنة 2025، أي بزيادة تفوق 53 في المائة خلال أربع سنوات فقط.

واعتبر أخنوش أن هذا التطور لا يمكن قراءته فقط من زاوية الأرقام، بل ينبغي فهمه كتحول اجتماعي عميق، لأن كل جمعية جديدة تعني فضاء إضافيا للممارسة، وفرصة جديدة لطفل أو شاب أو فتاة، ومبادرة محلية يقودها في كثير من الأحيان متطوعون بإمكانات محدودة، لكن بإرادة قوية.

وأضاف أن هذا النسيج الجمعوي يضم اليوم حوالي 500 ألف منخرط، وهو رقم يعكس اتساع قاعدة الممارسة الرياضية، لكنه يضع في المقابل مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة والفاعلين، خاصة في ما يتعلق بالتأطير، وجودة العرض، والحكامة.

وعلى مستوى البنيات التحتية، أبرز رئيس الحكومة أنه تم خلال الفترة نفسها دعم وتأهيل ما يقارب 2.500 بنية رياضية واجتماعية، تشمل أزيد من 1050 ملعب قرب، و157 قاعة متعددة التخصصات، و717 مركزا سوسيو-رياضيا للقرب، إضافة إلى منشآت أخرى موجهة للشباب، دون احتساب الاستثمارات التي أنجزتها الجماعات الترابية بإمكانياتها الذاتية.

وأكد أخنوش أن أهمية هذه الأرقام تكمن في كونها تعكس اختيارا استراتيجيا واضحا، قوامه عدم الاكتفاء بالاستثمار في البنيات الكبرى ذات الوقع الرمزي، بل توجيه جزء أساسي من الجهد العمومي نحو رياضة القرب، باعتبارها المدخل الحقيقي لتوسيع قاعدة الممارسة.

وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس الحكومة أن برنامج إحداث 800 ملعب للقرب خلال الفترة ما بين 2021 و2025، خاصة في العالم القروي والمجالات شبه الحضرية، يشكل ورشا استراتيجيا بامتياز، يجسد الرؤية العمومية للدولة في جعل الرياضة حقا متاحا لجميع المواطنات والمواطنين، لا امتيازا محصورا في المدن الكبرى.

وأوضح أن هذا البرنامج مثل انطلاقة حقيقية لتعزيز الممارسة الرياضية في المجالات الترابية التي عانت طويلا من الخصاص في البنيات التحتية، كما يندرج في صلب تحقيق العدالة المجالية، من خلال ضمان استفادة متوازنة ومنصفة من المنشآت الرياضية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الهشة، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويكرس فعليا الحق الدستوري في ممارسة الرياضة كرافعة للتنمية والإدماج وصناعة الأمل لدى فئات واسعة من الشباب.

وبالتوازي مع هذا العمل القاعدي، سجل أخنوش أن البنية التحتية الكبرى عرفت بدورها نقلة نوعية، سواء عبر تأهيل الملاعب القائمة أو إنجاز أخرى جديدة بطاقة استيعابية مهمة، وهو ما مكن المغرب من تعزيز جاهزيته لاحتضان التظاهرات القارية والدولية الكبرى.

وأضاف أن هذه الملاعب لم تعد فقط فضاءات للمنافسة، بل أضحت أدوات لتحديث المدن، وتحسين الخدمات، ورفع جاذبية المجالات الحضرية، وربط الرياضة بالسياحة وبالاقتصاد المحلي. وفي هذا السياق، استحضر عملية التأهيل الشاملة التي عرفها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، والتي همت أرضية الملعب، والمدرجات، والمرافق الداخلية، وأنظمة الولوج والسلامة، ما مكنه من استعادة مكانته كأحد أبرز الملاعب الوطنية.

كما شمل التأهيل الملعب الكبير بطنجة، الذي عرف تحديثا مهما على مستوى البنية التحتية والخدمات اللوجستية والأنظمة التقنية، ما أهله للعب دور محوري في احتضان مباريات كبرى في ظروف تنظيمية عالية الجودة. وشملت عمليات التحديث أيضا ملاعب مراكش وأكادير وفاس ووجدة، من خلال تحسين أرضيات اللعب، وتطوير المرافق الصحية والإعلامية، وتعزيز شروط السلامة والاستقبال.

وأكد على أن هذه المنشآت لعبت دورا أساسيا في توزيع التظاهرات الرياضية على مختلف جهات المملكة، وفي تكريس مبدأ الإنصاف المجالي في احتضان الأحداث الكبرى، بما يعزز الإشعاع الرياضي والتنظيمي للمغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot