أكد إدريس القندوسي، المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن الجهود الحكومية المبذولة في مجال النهوض بالتشغيل أفرزت مؤشرات إيجابية على الصعيد الوطني، غير أن تحدي التفاوتات المجالية لا يزال مطروحاً بقوة، خاصة في المجالات الترابية التي تعاني من ضعف مؤشرات التنمية البشرية.
جاء ذلك في تعقيبه على جواب وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، بخصوص موضوع “النهوض بالتشغيل في المجالات الترابية التي تعاني من ضعف مؤشرات التنمية البشرية”.
واستهل القندوسي مداخلته بتوجيه الشكر للوزير على التوضيحات المقدمة، معتبراً أنها تعكس بوضوح المجهودات المتواصلة التي تبذلها الحكومة من أجل الرفع من وتيرة البرامج النشيطة للتشغيل، عبر التنزيل المحكم لخارطة الطريق الوطنية للنهوض بالتشغيل، والتي أبانت – بحسب تعبيره – عن نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وسجل المستشار البرلماني أن معدلات البطالة على المستوى الوطني عرفت تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، معتبراً أن هذا التطور الإيجابي يشكل تتويجاً للدينامية التي أطلقها الميثاق الجديد للاستثمار، بأهدافه الواضحة والمركزة، والذي جعل ملف التشغيل في صدارة أولوياته.
غير أن القندوسي شدد، في المقابل، على أن هذه المؤشرات الإيجابية لا ينبغي أن تحجب واقع التفاوتات المجالية، مسجلاً وجود اختلالات واضحة في منظومة الاستهداف، لاسيما على مستوى العالم القروي، حيث لا تزال بطالة الشباب تسجل معدلات مرتفعة، نتيجة تداعيات الجفاف وما خلفه من فقدان لمناصب الشغل في الأنشطة الفلاحية وشبه الفلاحية.
وأوضح أن هذه الوضعية ساهمت في تفاقم ظاهرة الهجرة القروية نحو المدن، وهو ما انعكس سلباً على سوق الشغل، سواء في الوسط القروي أو الحضري، خصوصاً في صفوف الشباب غير الحاصلين على شهادات، الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الولوج إلى فرص شغل قارة.
وفي هذا السياق، شدد القندوسي على أهمية الشغل القار، معتبراً إياه مدخلاً أساسياً لبناء الاستقرار الاجتماعي، وتمكين الشباب المغربي من تأسيس أسرة، والولوج إلى القروض البنكية لاقتناء السكن، بما يضمن الكرامة والاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار المتحدث إلى أن المؤشرات الإيجابية المسجلة وطنياً لا تعكس بشكل دقيق حجم الإكراهات التي تعرفها بعض الجهات، مبرزاً أن سوق الشغل بجهتي فاس-مكناس والشرق يعرف ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات البطالة، ما يجعلهما في صدارة الجهات الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة.
وأضاف أن هذا الوضع يثير القلق، خاصة إذا ما تم استحضار الإمكانيات الاقتصادية التي تزخر بها هاتان الجهتان، إلى جانب موقعهما الاستراتيجي القريب من الموانئ المتوسطية الكبرى التي توجد في طور الإنجاز، معتبراً أن استمرار فقدان مناصب الشغل نتيجة إفلاس عدد من المقاولات الصغرى والصغيرة جداً، وغياب تكوينات ملائمة لحاجيات سوق الشغل، يفاقم من حدة الأزمة.
ودعا إدريس القندوسي، في هذا الإطار، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات إلى إطلاق برنامج استعجالي خاص بجهتي فاس-مكناس والشرق، يراعي خصوصياتهما الترابية والاقتصادية، ويستهدف دعم المقاولات الصغرى، وتأهيل الشباب، وربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل.
وختم المستشار البرلماني تعقيبه بالتأكيد على أن النهوض بالتشغيل يظل رهاناً مركزياً في مسار المغرب الصاعد، مشدداً على ضرورة القطع مع منطق التباينات المجالية، وتمكين جميع الجهات من الاستفادة العادلة من ثمار التنمية، انسجاماً مع التوجهات الكبرى للدولة التي تضع التشغيل في صلب أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية.




