أبرزت ياسمين لمغور، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أمس الثلاثاء بمجلس النواب، أن الحكومة أولت قطاع التربية والتعليم عناية خاصة، حيث بذلت مجهودا استثنائيا، في ظل الأزمة، لتحسين دخل أسرة التعليم، بميزانية تناهز 9.5 مليار درهم.
وأكدت، خلال تقديمها لمداخلة فريق التجمع الوطني للأحرار، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2024، أن الرؤية الإصلاحية للحكومة في قطاع التعليم سعت وتسعى إلى تمكين المدرسة العمومية من العودة للعب دور المصعد الاجتماعي بفعل الجودة والانفتاح على العصر والجاذبية.
ومن مظاهر هذه الرؤية، تسرد لمغور عدد من الإجراءات التي تتأهب الحكومة للقيام بها، في ظل مشروع مالية 2024، من بينها الحرص على ضمان تكافؤ الفرص بين جميع أبناء الأسر المغربية في تلقي التعليم الأولي، من خارطة مدرسية متعددة السنوات، للوصول لهدف استفادة أكثر من 90 في المائة من الأطفال خلال سنة 2026، قصد إعداد أطفال لولوج المدرسة بمستوى تملك يتجاوب مع متطلبات العصر
كما أوردت لمغور، ضمن هذه الإجراءات، توسيع الحكومة عرض المدارس الجماعاتية لتيسير ظروف التمدرس لفائدة أبناء الأسر في العالم القروي، على غرار أطفال العالم الحضري، وتفعيل العمل بمشروع “مؤسسات الريادة” بسلك التعليم الابتدائي العمومي، قصد توفير تعليم ذو جودة يفتح كل الأبواب أمام خريجي المدرسة العمومية وبشكل متكافئ، توسيع تدريس الأمازيغية بالسلك الابتدائي وتعميمها بحلول 2030)، والعمل على تعميم تدريس اللغة الإنجليزية بالإضافة إلى باقي اللغات الأجنبية بالتعليم الإعدادي، واتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات للرفع من نجاعة وجودة خدمات المؤسسات التربوية الدامجة، من خلال إطلاق البرنامج الوطني “جسر التربية الدامجة” المخصص لتربية وتأهيل الأطفال في وضعية إعاقة، الذي يستفيد منه أزيد من 23000 طفل وطفلة.
وسردت لمغور، ضمن هذه الإجراءات، توفير إمكانية التكوين لفائدة اساتذة التعليم الإبتدائي والثانوي بميزانية تفوق 4 ملايير درهم بهدف إرساء هندسة جديدة للتكوين الأساسي على مدى 5 سنوات
وأكدت لمغور أن الإجراءات والعمليات ليست هدفا في حد ذاتها، “فهواجس الحكومة تكمن في استئصال أسباب الهدر المدرسي، والرفع من قدرات التملك لدى التلاميذ، وإعداد أجيال المستقبل المتمكنة من مواجهة تحديات الذكاء التكنولوجي وتنويع فرص الولوج الى سوق العمل والإنتاج وطنيا وقاريا”، حسب قولها.
وشددت على الدور الطلائعي الذي لعبته المدرسة العمومية، والأجيال المتلاحقة من رجال ونساء التعليم على مدار عقود من الزمن، مبرزة أن المدرسة العمومية كانت هي أمل الأسر، الميسورة والفقيرة على حد سواء، في تكوين وتنشئة اليافعين اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا.
وزادت: “هذا بريق بدأ يخفت وأصبح من المستعجل معالجة كل أسباب خفوته، فكان من الطبيعي أن تكون البداية بالاهتمام بالعنصر البشري، كان أستاذا أو تلميذا. فالأستاذ الذي يعشق مهنته سيدفع التلميذ إلى عشق مدرسته ودروسه وزملائه. أصبح من اللازم كذلك أن ترقى مهنة التعليم إلى درجة الشغف، وألا تكون المدرسة فضاء للتخلص من شغب الأطفال في المنزل”.
واستحضرت النائبة البرلمانية، في هذا السياق، اعتزام الحكومة أولا، إصلاح مسار الولوج إلى مهنة التدريس، عبر فتحه أمام الحاصلين على الإجازة في علوم التربية، ثم ثانيا باعتماد نظام أساسي جديد لرجال التعليم يوفر لهم الإمكانيات اللازمة لمواجهة ضرورات الحياة في حدود الإمكانيات الوطنية المتوفرة حاليا، ودفعهم إلى التفرغ الكلي لمهنتهم النبيلة والتي نقدرها عاليا.
على صعيد ثان، تطرقت لمغور إلى التصور المهيكل للحكومة من أجل تحقيق نقلة نحو دولة اجتماعية تؤسس لتحول مجتمعي يعيد توزيع الدعم العمومي ليستفيد منه مستحقوه الفعليون، برسم مشروع قانون المالية لسنة 2024.
وأفادت لمغور أن الحكومة، من خلال مشاريعها الاجتماعية وعلى رأسها الدعم الاجتماعي المباشر، تستهدف الفئات الهشة الذين لم يهتم بهم أحد من قبل، مع تقديم الدعم لمن يستحقه، دون تمييز في الفئة والسن.
وأكدت أن مشروع الدعم الاجتماعي سيمكن المحتاجين من الاستفادة من الدعم المقدم من طرف الدولة عوض أن يستفيد الأغنياء من صندوق المقاصة أكثر من غيرهم
وأفادت أن إيراد هذا النموذج ليس دعوة للحفاظ على مقاصة يستفيد منها الأغنياء، بل “تأكيد على أن الإصلاح الذي تقترحه الحكومة اليوم هو إصلاح متعدد الأبعاد يصب في استفادة المستحقين دون غيرهم”، توضح لمغور.
وزادت: “عبرنا عن مساندتنا لهذا التحرير، وكنا نأمل أن تفتح الحكومة هذا الورش الاجتماعي وتخصص له كل الاعتمادات المتأتية من التحرير. لكن صعوبة استيعاب هذا التصور أجل الإصلاح إلى هذا الوقت. وبهذه المناسبة لا بد أن نؤكد صواب اختياراتنا مرة أخرى بتوضيح الفرق بين الإلغاء والإصلاح، فالإلغاء ينحصر في حذف دعم المحروقات كإجراء بسيط في متناول الجميع. لكن الإصلاح هو تصور يعتمد على مقاربة معقدة تتناول الموضوع من كل جوانبه؛ ويرتكز على نقل الدعم للأشياء إلى الدعم للإنسان”.
وتابعت شارحة لوجه العدالة الاجتماعية في تسقيف ثمن قنينة الغاز مع منح الدعم للمعوزين في ذات الآن: “حين نتحدث عن زيادة 10 دراهم سنويا لمدة 3 سنوات في ثمن قنينة الغاز، فإن الفقراء سيكونون محميين من هذه الزيادة بفعل الدعم المباشر الشهري الذي سينطلق من 500 درهم في أدنى الحالات، هذا فيما سيؤدي الميسورون هذه الزيادة دون تعويض من الدولة”.
إضافة لذلك، “فالمواطن البسيط سيكون محميا من تقلبات السوق بحكم أن الزيادة الإجمالية التي سيؤديها ستقف عند حدود 30 درهما مهما بلغت أسعار السوق العالمي، وهذا هو الدور الإيجابي للتسقيف، والدور الإيجابي للدعم الاجتماعي المباشر”، تتابع لمغور.
وبنفس بعد العدالة الاجتماعية في إصلاح المقاصة، يمكن الحديث عن الزيادات المقترحة في الضريبة على القيمة المضافة، كما أشارت إلى ذلك لمغور.
وأكدت أنه رغم أن هذه الزيادات تم إقرارها في القانون الإطار الصادر سنة 2019، فالحكومة لا تعمل اليوم سوى على تنفيذ مقتضى قانوني، لأن تدبير ذلك يخضع لنفس المنظور الاجتماعي المستمد من مشروع الدولة الاجتماعية.
“هذا الإصلاح الضريبي المؤطر بالقانون لا يمكن له إلا أن يخدم المواطن ويحافظ على قدرته الشرائية من جهة، ويعزز من جهة أخرى استدامة المالية العمومية عبر التخفيف من الكلفة التي تتحملها الدولة وتنهك اقتصادها”، تضيف لمغور.
وأكدت أن الحكومة تقوم بعمل جاد ومسؤول لإعادة النظر في خريطة الاستفادة من المقدرات العمومية بما يصحح الاختلال التاريخي المتمثل في استفادة الميسورين أكثر من غيرهم من الدعم العمومي، مشيرا إلى أن هذا نوع من إعادة توزيع الثروة مع العمل الجاد على ضمان استفادة كافة الشرائح الاجتماعية من نفس الخدمات، وهو ما يجسده انطلاق إصلاح المنظومتين الصحية والتعليمية.
لكل هذه الأسباب، أكدت لمغور تنويه فريق التجمع الوطني للأحرار بمشوع قانون المالية، وتصويته لصالحه بالإيجاب.




