دعت فاتن الغالي، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أمس الخميس بمجلس النواب، إلى ضرورة الارتقاء ببرامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المغربية المقيمين بالمهجر، مشيرة في هذا الصدد إلى شروعها في مشروع جديد يروم تكوين الطلبة المغاربة بالخارج بالجامعات عن الوحدة الترابية للمملكة.
وجاء ذلك في مداخلتها ضمن اجتماع لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج، برئاسة نادية بوعيدا رئيسة اللجنة، وبحضور ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حيث خصص لدراسة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج برسم السنة المالية 2024.
وقالت الغالي في بداية كلمتها، إن مغربية الصحراء أمر قطعي غير قابل للتفاوض يفرضه الاعتراف الدولي الواسع والتاريخ والشرعية، وإرادة الشعب المغربي، مردفة: “كما أننا كلنا فخر واعتزاز بكل المكتسبات والتطورات الهادئة والملموسة التي شهدتها قضيتنا الوطنية مع توالي سلسلة الاعترافات من قبل مجموعة من دول المعمور”.
وأوضحت أن القضية الوطنية الأولى شهدت تطورات مهمة عززت مكتسبات المملكة المغربية بمساهمة من الدبلوماسية الرسمية وكل القوى الوطنية الحية، بما في ذلك الدبلوماسية الموازية البرلمانية والحزبية والنقابية والمجتمع المدني والتي تأتي في إطار التصدي المستمر واليقظ لما يقوم به خصوم الوحدة الترابية من مناورات، واستفزازات للمس بالوضع القانوني والتاريخي والوضع القائم في المنطقة العازلة، في خرق سافر لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضافت أنه بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، توالت تحركات دولية تصب كلها في خدمة القضية الوطنية، على غرار افتتاح نحو ثلاثين (30) قنصلية في الأقاليم الجنوبية، علاوة على المواقف المعبر عنها من عدة دول، تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وذكّرت بأن هناك اليوم 14 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تدعم المقترح المغربي الخاص بالحكم الذاتي، مشيرة إلى أن آخر موقف اتخذته جمهورية التشيك.
في السياق نفسه، أبرزت الغالي أن أهمية التحولات الاقتصادية والدبلوماسية التي يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة، في تحقيق نقلة نوعية على كافة المستويات، بدفع من رؤية استشرافية ومقاربة تنموية دقيقة وشاملة، أرسى دعائمها العاهل المغربي الملك محمد السادس وعززها بدبلوماسية رصينة وبمتابعة ملكية مستمرة لكل تفاصيلها، حيث بات ينظر للمغرب في السنوات الأخيرة كلاعب إقليمي ودولي وازن وكواحد من أهم الشركاء الفاعلين في مكافحة الإرهاب والهجرة والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وذكّرت في هذا الصدد بأهمية تنويع المغرب للشراكات التي تُبنى على منطق رابح رابح، وأيضا ما حققته المملكة على المستوى الاقتصادي الذي ما فتئت تشيد به المؤسسات المالية الدولية، إضافة إلى الثقة التي تحظى بها على المستوى الدولي، مشيرة إلى استضافة المغرب للاجتماع السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتنظيم الكاف 2025 وكأس العالم لسنة 2030 مع إسبانيا والبرتغال.
أما بخصوص الجالية المغربية المقيمة بالخارج، اعتبرت النائبة البرلمانية هذا القطاع بمثابة ركيزة حيوية خاصة في ظل تزايد عدد هذه الفئة خلال العشرية الأخيرة والأهمية القصوى التي يوليها صاحب الجلالة نصره الله لشؤون وقضايا مغاربة العالم، و الدور الكبير الذي تلعبه في دعم الاستثمار المنتج وجلب العملة الصعبة ونتمنى أن تشكل هذه الفئة قيمة مضافة في إطار الأدوار الجديدة للمراكز الجهوية للاستثمار مستقبلا.
وأشادت بالأدوار الطلائعية التي ما فتئت تلعبها هذه الفئة، لخدمة القضايا الوطنية، وعلى رأسها الدفاع عن الوحدة الترابية، داعية إلى المزيد من العناية بقضاياها خاصة الاجتماعية منها، مع العمل على تحسين وتطوير الخدمات الإدارية المقدمة لها داخل أرض الوطن أو في البعثات الدبلوماسية والقنصلية ، وتيسير قضاياهم، بما يمكن من حماية حقوقهم وصيانة مصالحهم، وإحداث المراكز الثقافية التي تهتم بالتأطير الديني والثقافي لهم، مع تقديم كل أشكال الدعم التي تعزز انتماءهم لوطنهم، إضافة إلى وضع برامج تواصلية للتوجيه والإرشاد.
كما دعت إلى تعزيز دعم الجمعيات التي تنشط في الحفاظ على علاقة الانتماء بأرض الأجداد، وتناقــل الحكايات والذاكرة الجمعية، ومعالم الخصوصية المغربية، المتنوعة والموحدة فــي نفــس الآن، سـواء فــي فــن الطبــخ والموســيقى والأزياء والعادات المرتبطـة بالمناسـبات الكبرى والتـي تشـكل نسـيجا قويـا ومتجانســا يجمــع المغاربة سواء اليهود أو المسلمين.
أما في ماي تعلق بربط جسور التواصل والعلاقات المتجددة بين المغرب وأبناء جاليات المقيمين بمختلف بقاع العالم، دعت الغالي إلى الارتقاء ببرامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المغربية المقيمين بدول المهجر وتلبية حاجياتهم المتزايدة في هذا المجال.
كما دعت إلى توطيد قيم المواطنة لأبناء الجالية بالمهجر وتمكينهم من اكتساب مهارات وتقنيات لتعبئتهم خلف جلالة الملك للدفاع عن القضية الوطنية في بلدان الاستقبال وفي المحافل الدولية والأممية، عن طريق تكوين الطلبة المغاربة بالخرج حول القضية الوطنية.
ولتقوية أداء مختلف القنصليات والسفارات المغربية، طالبت الغالي بضرورة تمكينها من أطر مؤهلة وكفأه متخصصة، تتوفر على التجربة والكفاءة المطلوبة، وتشجيع الشباب من ذوي المؤهلات لتعزيز حضور المغرب وخدمة قضاياه بمختلق الدول.
وأشارت إلى أن أولويات المرحلة الراهنة تتمثل في تقوية وتعزيز الارتباط الثقافي والروحي للمغاربة المقيمين بالخارج، وإحداث آلية خاصة لمواكبة كفاءات ومواهب مغاربة العالم، علاوة على دعم مبادراتهم ومشاريعهم وتشجيع ومواكبة استثماراتهم على ضوء التحفيزات والضمانات التي يمنحها ميثاق الاستثمار الجديد، وتشجيع مساهمة الجالية المغربية بالخارج في الرفع من حصة الاستثمار الخاص بالمغرب.








