السيد رئيس مجلس النواب المحترم، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط،
السادة رؤساء الوفود البرلمانية،
السيدات النائبات والسادة النواب المحترمون،
أصحاب السعادة
اسمحوا لي في البداية، ان أعبر لكم عن سعادتي بتواجدي هنا اليوم، في هذه المدينة المطلة على البحر الأبيض المتوسط طنجة، ملتقى الحضارات وملتقى للكثير من الثقافات، ورمز للانفتاح والضيافة.
لقاؤنا في هذه المدينة، بطابعها الجغرافي المتميز، وموقعها الفريد، والذي هو نقطة الانطلاق للبحر الأبيض المتوسط الغربي، فبقدر ما يوفر بالتأكيد الإطار الأمثل للحوار فإنه يحمل في طياته الإرادة القوية للمضي قدما في صنع سياسات استراتيجية، استشرافية،
وتوافقية، منشأنها أن تعود بالخير والرخاء والاستقرار على شعوب بلداننا.
إن الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، التي تعتبر من أحدث مؤسسات مسلسل برشلونة، وبمثابة “الدراع البرلمانية” للاتحاد
من أجل المتوسط، هي أداة للدبلوماسية البرلمانية بامتياز، فمن المهم التأكيد، على النتائج الجيدة التي تحصلت عليها هذه الجمعية، من خلال كل الاجتماعات المنضوية تحت لوائها، سواء اجتماعات المكتب أو المكتب الموسع أو الاجتماعات المكثفة للجانها الخمس، بالإضافة إلى اجتماعات الجلسة العامة واجتماع القمتين السابقتين. فهي مثمرة على الرغم من خصوصيات كل دولة عضو؛ والتحديات المتمثلة في التفاهم الثقافي والديني إضافة الى تحديات أخرى متمثلة في الهجرة والتنمية المستدامة وعطالة الشباب والناتجة أساسا عن ضعف الأداء الاقتصادي، هي تحديات تحتاج فعلا إلى جهود كبيرة.
وأود في هذا السياق، من خلال اجتماع هذه القمة، القمة الثالثة لرؤساء برلمانات الدول أعضاء الاتحاد من أجل المتوسط، التذكير بدور البرلمانات، في إقامة تعاون سياسي واقتصادي واجتماعي بين الدول الأعضاء، من أجل ايجاد حلول مشتركة للتحديات التي تواجه المنطقة،وفي خلق فضاء للسلام والرخاء لشعوب البحر الأبيض المتوسط.
كما لا يفوتني استحضار عبء العمل البرلماني، والمتمثل أساسا في تمثيل الشعوب، فتمثيل الشعوب أمانة عظمى، وهي مسؤولية وطنية، تأخذ طابعا دوليا في محافل كهاته، تقتضي من الجميع الارتفاع الى مستوى هذه الفترة العصيبة التي تحمل في طياتها تحديات كبرى، تفرضاعتماد التوافق الإيجابي، في كل القضايا الكبرى للأمم.
كما لا يفوتني أيضا، أن أشيد بالعمل الممتاز الذي يخوضه الاتحاد من أجل المتوسط والأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط الممثلة اليوم في شخص السيد فتح الله سجلماسي، السيد الأمين العام، من خلال تعزيز أوجه التآزر بين الدول الأعضاء فيما بينها وترويج العديد من المشاريع ومبادرات التعاون ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، والتي تنفذ ضمن ستة مجالات أولوية استراتيجية من ضمنها تنمية الأعمال، الشؤون المدنية والاجتماعية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والنقل والتنمية الحضرية، والمياه والبيئة، الطاقة وتغير المناخ.
ومن هذا المنطلق ينبغي تشجيع هذه المؤسسة، على مواصلة هذا الجهد ودعوة جميع الفاعلين في المنطقة بما فيهم البرلمانات إلى توحيد ومواكبة الجهود من أجل المساهمة في أفق مستقبل أفضل لعموم منطقة البحر الأبيض المتوسط وفي العالم.
السيدات والسادة
تعتبر المملكة المغربية أن الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أصبحت تكتسي أهمية الآن أكثر من أي وقت مضى، حيث تعتبر منصة للمساهمة في السلام والنمو الاقتصادي والرفاه، عبر التوصيات الدبلوماسية البرلمانية، من خلال الاجتماعات مع السلطات والحكومات والبرلمانيين والمجتمع المدني.
السيدات والسادة؛
وإذ أعبر لكم عن أسفي تجاه ما يحدث في بعض الدول في منطقتنا، منطقة البحر الأبيض المتوسط، من اضطرابات و أزمات وما نتج عنها من مآسي وعواقب إنسانية وأمنية وخيمة، ساهمت إلى حد ما في إعادة تشكيل ملامح هذه المنطقة، فإنه ينبغي علينا في إطار هذه المنظومة الجهوية، العمل من أجل المزيد من التنسيق والتعاون وتضافر الجهود لإدارة سليمة للتحديات من أجل احتواء مصادر عدم الاستقرار، ومكافحة التطرف من جميع الجهات وتعزيز التكامل بين اقتصادات بلداننا.
كما أود في هذا الإطار، أن أعرب عن قلقي إزاء الأوضاع السياسية وتفاقم الصراع في بعض دول المنطقة، حيث أصبح النضال من أجل الحرية والحقوق فيها معضلة، مع ازدياد نفوذ ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة ومسألة المقاتلين الأجانب وعودتهم إلى بلدانهم الأصلية من الظواهر المقلقة التي تحتاج مزيدا من الاهتمام لتجنب المزيد من الكوارث.
إن عدم الاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، عقب الربيع العربي وخصوصا على إثر الصراعات الأهلية في بعض دول المنطقة مكن الجماعات الإرهابية من الحصول على قوة ونفوذ غير مسبوقين.
ففي هذا الإطار، أريد أن أشير إلى موضوع تحسين وضعية شباب المنطقة، اشارتي لهذا الموضوع هو ليس من قبيل الصدفة، اذ لعله من بين أشد الرهانات التي تنتظرنا، فبقدر ما هو عرضة لإيديولوجيات ملتوية ومتنكرة للجماعات الإرهابية قصد تجنيدهم، والتسبب في ضائقة شديدة للسكان المحليين و تصدير الإرهاب للعالم الأوسع عن طريق عودة المقاتلين المتدربين الأجانب وفي الوقت نفسه ملهمة لبعض الإرهابيين الغير تابعين لأي جماعات للقيام بعمليات على أراضيهم، فإن هذه الشريحة من شعوبنا تعد قوة نشيطة وحيوية ورأسمال غير مادي قادرة على حمل الشعلة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلدان المنطقة.
السيدات والسادة،
وفي السياق نفسه دائما، لا ينبغي أن يفوتنا استحضار رهان تحديث الاقتصاد، والرفع من تنافسيته، وتحفيز الاستثمار المنتج، والانخراط الجماعي في مجهود التنمية، وتسريع وثيرتها، بغية تحقيق التوزيع العادل لثمارها، في نطاق الإنصاف الاجتماعي، والتضامن.
وفي هذا الإطار، يتعين علينا أن نستحضر تحديات الحاضر ومناقشة الآفاق المستقبلية، مع جعل قضايا الشباب في صلب الاهتمامات والمبادرات التي تقام في كل دولة من دول المنطقة، فالشباب يمثلون الثروة الحقيقية في منطقتنا، وفي هذا الصدد، يرى المغرب أن تعزيز حقوق الإنسان للمرأة والشباب هو رافعة حقيقية للنمو ويوفر فرصا هائلة في مجال التنمية. وعلى هذا النحو، فمن واجبنا أن نوفر للشباب جميع الظروف المواتية للمشاركة البناءة في التحولات السياسية والاقتصادية التي تعيشها بلداننا، الشيء الذي من شأنه أن يمكن الشباب منصقل مهاراتهم، وتعزيز قدراتهم الإبداعية وتحقيق إمكاناتهم الكاملة حتى يتمكنوا من الوفاء بالتزامات المواطنة في مناخ من الكرامة وتكافؤ الفرص.
وفي نفس السياق، ينبغي العمل على ضمان أسباب العيش الكريم لكافة الشعوب، ولاسيما الفئات المعوزة منهم، وتحقيق تنمية شاملة، كفيلة بتوفير فرص العمل المنتج، وخاصة للشباب، الذي يجب أن يكون في صلب سياساتنا التنموية كما سلفت الذكر.
كما يتعين علينا، اقتراح وتفعيل الحلول الناجعة لمعضلة توفير التكوين المهني، والتعليم التقني للموارد البشرية المؤهلة لسوق العمل، ولمتطلبات الاستراتيجيات القطاعية، والأوراش الهيكلية لدول منطقتنا، لاسيما في دول جنوب البحر الأبيض المتوسط.
السيدات والسادة،
إذا كان الوضع الحالي في منطقة البحر الأبيض المتوسط أمر صعب، فإنه يحمل في طياته آفاق واعدة، وبالتالي، حري بنا، العمل في إطار مقاربة تضامنية موحدة ومنسجمة للتغلب على الصعوبات وإعطاء دفعة لتعزيز التعاون في منطقة البحر الأبيض المتوسط، من خلال تجميع مواردنا وتوحيد جهودنا لتحقيق النتائج المتوخاة من حيث الاستقرار والازدهار لبلداننا.
وأخيرا، أتمنى لجميع المشاركين طيب الإقامة في طنجة وكل التوفيق والنجاح لأشغال هذه الجمعية،
وشكرا.




