السيد رئيس مجلس حقوق الإنسان
السيد المفوض السامي لحقوق الإنسان
أصحاب المعالي و السعادة
حضرات السيدات والسادة
يطيب لي بداية أن أعرب لكم، نيابة عن وفد المملكة المغربية، عن سعادتي بالمشاركة في الدورة الحادية و الثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، والتي تصادف الذكرى العاشرة لتأسيسه و كذا الذكرى الخمسين للعهدين الدوليين لحقوق الإنسان، وأن أجدد التزام المملكة المغربية بدعم كل المبادرات والجهود الرامية إلى تعزيز دورهذا المجلس في مجال تنمية حقوق الانسان و النهوض بها.
و يسرني، بهذه المناسبة، أن أتقدم بالتهنئة للسيد “تشوي كيونغ ليم TChoi Kyong-lim” على الثقة التي وضعها في شخصه أعضاء المجلس بانتخابه رئيسا للولاية العاشرة. و اسمحوا لي كذلك بأن أجدد دعم بلادي للدور الريادي الذي يضطلع به المفوض السامي لحقوق الإنسان، سمو الأمير “زيد رعد الحسين Zeid Ra’ad Al Hussein”، وللجهود التي تبذلها المفوضية السامية للنهوض بحقوق الانسان في العالم.
سيدي الرئيس،
تنعقد هذه الدورة بعد مصادقة رؤساء دولنا وحكوماتنا على الأجندة من أجل التنمية 2030 و على الاتفاق التاريخي حول التغيرات المناخية بباريس الذي توج أشغال مؤتمر (COP21)، في انتظار تنزيل مقتضياته في الدورة 22 لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الإطار للتغيرات المناخية، الذي سينعقد في مدينة مراكش من 7 إلى 18 نونبر 2016. (COP22)
تتميز وضعية حقوق الإنسان بدينامية متسارعة، مكنت من تحقيق تقدم واضح في العديد من مناطق العالم وفي مجالات محورية، تتعلق بالحقوق المدنية و السياسية والاقتصادية و الاجتماعية والثقافية، في حين ظلت مناطق أخرى تواجه تحديات حقيقية في مجال حماية و تعزيز حقوق الإنسان. هذه التحديات و غيرها تسائل اليوم بإلحاح منظومة قيمنا وأسس عيشنا المشترك، و تؤكد مرة أخرى الحاجة إلى تبني مقاربة شاملة، متوازنة، و بلورة أجوبة واضحة و جماعية تستند إلى مجموعة من الأسس منها :
➢ التوصل إلى حلول سياسية للنزاعات تضمن الاستقرار في إطار صون الوحدة الترابية للدول و ضمان أمنها مما يسمح لها بالنهوض بشكل مناسب بوضعية حقوق الإنسان لفائدة مواطنيها.
➢ تعزيز سبل الحوار والتعاون من أجل بلورة منهجية تدرجية تسمح بتطوير تملك فردي وجماعي لقيم حقوق الإنسان، إذ الكونية ملك مشترك للإنسانية لا مجال فيها للمزايدات.
➢ الاهتمام المتوازن بكل حقوق الإنسان، دون تجزيء أو انتقاء أو تسييس أو ازدواجية في المعايير.
➢ تعزيز التعاون الدولي من أجل بناء قدرات بلدان الجنوب وخاصة الأفريقية للمشاركة الفعالة في النقاشات الحالية حول الحقوق المرتبطة بالرهانات الجديدة من قبيل التغيرات المناخية و التنمية المستدامة وتخصيص الدعم المالي والفني الضروري لذلك.
سيدي الرئيس،
تواصل المملكة المغربية بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس إصلاحاتها العميقة لترسيخ خيار الديمقراطية وحقوق الإنسان وتنزيل مقتضيات دستور 2011، عبر تطبيق برامج عمل استراتيجية ومهيكلة، تتعلق بإصلاح منظومة العدالة وعمل المجتمع المدني وتعزيز دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وتأهيل الحقل الديني وتنزيل الجهوية المتقدمة والاستمرار في التنفيذ الميداني لمشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتبني قوانين النشر والصحافة مع تعزيز الحقوق والحريات الأساسية للفئات الأكثر هشاشة في إطار شمولي ومندمج يشمل جميع جهات المملكة وفي مقدمتها الأقاليم الصحراوية المغربية.
و في هدا الصدد، أود أن أؤكد أن الأقاليم الصحراوية المغربية تعيش دينامية سياسية و اقتصادية و اجتماعية استثنائية، برهنت على انخراط ساكنة الصحراء بشكل مستمر في تفعيل مختلف السياسات الهادفة إلى بناء و تنمية و تأهيل بنيات جهة الصحراء على غرار باقى جهات المملكة.
و تعد المشاريع الكبرى التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس خلال زيارته الأخيرة لهذه الأقاليم العزيزة تكريسا لجهود المغرب المتواصلة من أجل تحقيق طفرة تنموية تجعل من الصحراء المغربية قطبا اقتصاديا هاما، في تفاعل و تكامل تام مع باقي أقاليم المملكة و مع محيطها الإفريقي بما يحقق الرقي و الإزدهار لساكنة الصحراء و يضمن الاستقرار و الأمن في المنطقة.
و يأتي تنزيل النموذج التنموي لجهة الصحراء تكريسا المقاربة التشاركية في التنمية، و التي تمكن ساكنة الصحراء من تدبير شؤونها المحلية و الاستفادة العادلة من خيرات و ثروات هذه الجهة. و هو ما يشكل إعمالا حقيقيا للحقوق الاقتصادية و الإجتماعية و الثقافية و البيئية، لفائدة ساكنة الصحراء المغربية، مثلما شكلت الانتخابات الأخيرة دليلا على انخراطها القوي في الحياة السياسية الوطنية و المحلية.
و فيما يتعلق بجهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي توافقي و دائم لهذا النزاع الإقليمي المفتعل، فإن المملكة المغربية تجدد دعوتها للأطراف الأخرى للتحلي بروح التوافق و الواقعية من أجل التوصل إلى حل سياسي متفاوض عليه، ضمن مبادرتها للحكم الذاتي الموسع في إطار السيادة و الوحدة الترابية للمملكة، و هي المبادرة التي اعترف مجلس الأمن في جميع قراراته منذ 2007 بجديتها و مصداقيتها.
سيدي الرئيس،
تولي المملكة المغربية أهمية قصوى لتقاسم تجربتها مع البلدان الإفريقية الشقيقة في مختلف المجالات التي تهم تنمية حقوق الإنسان بما فيها مجال الهجرة. وفي هذا الصدد، أود أن أذكر بأهمية السياسة التي يواصل المغرب تنفيذها في مجال الهجرة واللجوء من خلال مقاربة إنسانية وحقوقية.
كما تواصل المملكة الدفاع عن القضايا الإفريقية، المتعلقة أساسا بالتنمية و مساهمتها في الجهود الدولية الرامية إلى استتباب السلم والأمن ، خاصة من خلال تعزيز التعاون والتضامن الثنائي والإقليمي مع دول تجمع دول الساحل والصحراء وبقية الدول الإفريقية الشقيقة.
وفي ما يخص القضية الفلسطينية، فإن المملكة تؤكد موقفها الدائم في مساندة الشعب الفلسطيني لنيل كامل حقوقه المشروعة وخاصة حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وإن المملكة المغربية التي يرأس عاهلها جلالة الملك محمد السادس لجنة القدس، لتؤكد مواصلة عدة مشاريع بتمويل من وكالة بيت مال القدس لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني.
أما في ما يتعلق بالأزمة السورية، فإن المملكة المغربية تواصل جهودها للتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يكابدها الشعب السوري، حيث قامت المملكة بإنشاء مستشفى ميدانيا متعدد الاختصاصات في مخيم الزعتري شمال شرق المملكة الأردنية الهاشمية منذ 2012، والذي قدم الآلاف من الخدمات الطبية
وبخصوص الأزمة الليبية، انخرط المغرب إيجابا في تسوية هذا النزاع بتعاون مع الأمم المتحدة، حيث احتضن عدة لقاءات توجت بالتوقيع على اتفاق الصخيرات التاريخي بين الفرقاء الليبيين من
شأنه المساهمة في تسوية الأزمة التي تعيشها ليبيا الشقيقة.
سيدي الرئيس،
تواصل المملكة المغربية تعزيز انخراطها في النواة الصلبة للمنظومة الأممية لحقوق الإنسان، من خلال استكمال انضمامها إلى باقي البروتوكولات الملحقة بها، وتعزيز التفاعل الإيجابي مع آليات الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، والتي استقبل منها المغرب 11 آلية منذ سنة 2000، وينتظر استقبال آليات أخرى خلال هذه السنة، كما اعتمد خطة شمولية لمتابعة التوصيات الصادرة عن كل الآليات الأممية لحقوق الإنسان.
كما اتخذت المملكة المغربية عدة مبادرات فعلية خلال مدة عضويتها في مجلس حقوق الإنسان تروم تطوير عمل المجلس في قضايا أساسية من قبيل مناهضة التعذيب، و الاعتقال التعسفي، و مكافحة الإرهاب والتطرف ومحاربة الرشوة وكذا تطوير آلية الاستعراض الدوري الشامل. و في هذا الإطار تبنى المجلس قرارين هامين، بمبادرة من المغرب، يتعلق الأول بمناهضة التطرف العنيف و الثاني بآثار الرشوة على التمتع بحقوق الانسان، كما يعتزم المغرب تقديم مشروع قرار ِآخر حول التربية والتدريب في مجال حقوق الإنسان خلال هذه الدورة.
و في الختام أود أن أشكركم على انتباهكم راجية التوفيق لمجلسنا. كلمة السيدة مباركة بوعيدة الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون أمام الدورة 31 لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة “الجزء رفيع المستوى”
الأربعاء, 2 مارس, 2016 -00:03




