شارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد صلاح الدين مزوار، يوم الثلاثاء 27 اكتوبر 2015 بنيودلهي ، في اجتماع وزراء الخارجية المنعقد قي إطار القمة الثالثة لمنتدى الهند-إفريقيا 2015.
وخلال مداخلة له، بهذه المناسبة، دعا السيد مزوار الدول المشاركة في القمة إلى توحيد جهودها لإرساء تعاون وثيق بين الهند وإفريقيا من أجل تحقيق الإقلاع الاقتصادي والتنمية البشرية المستدامة، وفقا لما أكد عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي خلال زيارته لكوت ديفوار سنة 2014.
وأكد السيد مزوار أن التطور، الذي تشهده القارة الإفريقية والهند، يشكل فرصة سانحة يتوجب اغتنامها، لاسيما في ظل ظرفية اقتصادية عالمية تتسم بتباطؤ معدلات النمو في الدول المتقدمة.
وبعد أن ذكر بالتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والمناخية المطروحة أمام الهند وبلدان إفريقيا، شدد الوزير على أن المشاريع والقرارات المتخذة لن يكتب لها النجاح إذا ظل السلام والأمن والاستقرار بالدول على وضعه الهش، ورهينا بالتبعات السلبية للحركات المسلحة والجماعات الإرهابية والتهريب بجميع أشكاله، والتي تقوض جهود البناء الديمقراطي ومبادرات التنمية البشرية المستدامة.
وأبرز السيد مزوار أن المغرب، من منطلق عمقه وتراثه التاريخي الإفريقي، وضع الشراكة مع القارة السمراء في صلب انشغالاته واختياراته الاستراتيجية، من خلال مبادرته إلى إرساء تعاون جنوب-جنوب مبتكر وتضامني وذي منفعة متبادلة.
وفي هذا الإطار، أكد السيد الوزير إن المملكة وضعت بمعية عدد من البلدان الإفريقية الصديقة مقاربة شاملة ومندمجة تهدف في الآن ذاته إلى النهوض بالسلام والأمن والتنمية البشرية المستدامة، وذلك من خلال إجراءات ملموسة لتعزيز التعاون وتقاسم التجارب والخبرات، وبلورة مشاريع مهيكلة في مجالات التنمية البشرية المستدامة، وتمويل وإنجاز مشاريع صغرى ذات بعد سوسيو-اقتصادي، فضلا عن تكوين الأطر، والمساهمة في الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية للساكنة.
وعبر السيد مزوار عن استعداد المغرب لتقاسم خبرته ومعرفته وبحث أشكال جديدة من التعاون، لاسيما في إطار تعاون ثلاثي الأطراف مع الهند يخدم التنمية ببلدان القارة السمراء.
ولم يفت السيد الوزير التأكيد على الأهمية التي يوليها جلالة الملك لإشكالية الأمن الغذائي، مشيرا في هذا الصدد إلى إقامة شراكات مع عدد من البلدان الإفريقية، تروم إنتاج أسمدة في متناول الفلاحين الصغار.
وفي ما يخص التحولات المناخية، عبر السيد الوزير عن أمله في أن تتوصل المفاوضات القادمة إلى اتفاق شامل، معربا عن اعتزاز المغرب باحتضان المؤتمر الثاني والعشرين للدول الأطراف في الاتفاقية-الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية بمراكش سنة 2016، والتزامه باستحضار انشغالات دول الجنوب، وخاصة إفريقيا، والدفاع عن مصالحها.
وبخصوص القمة الثالثة لمنتدى الهند-إفريقيا، اعتبر السيد مزوار هذا الموعد رفيع المستوى واجهة نموذجية لباقي دول العالم لما يمكن أن يترتب عن تعاون جنوب-جنوب مبتكر ومتجدد من نتائج إيجابية، لاسيما عندما يتم تسخير مؤهلات تلك البلدان والانطلاق نحو شراكة تضامنية ذات نفع متبادل.
للتذكير فالقمة الثالثة لمنتدى الهند-إفريقيا، المنظمة تحت شعار “شركاء في التقدم: نحو جدول أعمال إنمائي فارق وفعال”، والتي تختتم أشغالها يوم الخميس 29 أكتوبر، تهدف إلى خلق إطار للشراكة جنوب جنوب و تبادل الخبرات لتقوية القدرات من أجل رفع التحديات التي تواجه بلدان القارة السمراء.
كما تهدف أيضا إلى دعم شراكة بين إفريقيا والهند ترتكز على مبادئ المساواة، الصداقة والاستفادة المتبادلة والتضامن، التي تعد جوهر التعاون جنوب-جنوب.




