شارك السيد محمد عبو الوزير المكلف بالتجارة الخارجية، يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2015 بالعاصمة السعودية الرياض، في افتتاح أشغال الاجتماع الوزاري التنسيقي والتشاوري للمجموعة العربية تحضيرا للمؤتمر العاشر لمنظمة التجارة العالمية، الذي من المزمع عقده في دجنبر 2015 بكينيا.
وتندرج برمجة هذا الاجتماع التحضيري، الذي ستتوج أشغاله بإصدار بيان ختامي، في إطار تنسيق مواقف الدول العربية بالنسبة للمواضيع ذات الاهتمام المشترك، خاصة فيما يتعلق بمفاوضات جولة الدوحة التنموية وبرنامج العمل لما بعد بالي. كما يعتبر هذا الاجتماع مناسبة لتدارس وتعميق النقاش بخصوص بعض المواضيع المحددة، كاعتماد العربية كلغة رسمية في منظمة التجارة العالمية ودعم حصول جامعة الدول العربية على صفة مراقب في مجالس وهيئات هذه المنظمة، بالإضافة إلى المساعدات التقنية وبناء القدرات، بما في ذلك مبادرة المساعدة من أجل التجارة لفائدة الدول العربية.
وقال السيد الوزير في كلمة له خلال افتتاح أشغال هذا الاجتماع الوزاري، إن انعقاد هذا الاجتماع، يأتي عشية المؤتمر الوزاري العاشر للمنظمة العالمية للتجارة المقرر عقده بنيروبي في منتصف شهر دجنبر القادم، ليعبّر عن الاهتمام البالغ الذي توليه المجموعة العربية، ومن بينها المملكة المغربية، لأجندة الدوحة التي تعلّق عليها الآمال من أجل التوصل إلى نتائج إيجابية تراعي مصالح كافة الأعضاء، خاصة فيما يتعلق بمحور “التنمية”.
وأضاف السيد محمد عبو أن ما تم تحقيقه في مؤتمر بالي وما ترتّب عنه من نتائج إيجابية لخير دليل على أن المجموعة العربية قادرة أن تجعل من مؤتمر نيروبي منعطفا هاما، حتى يكون النظام التجاري متعدد الأطراف والتجارة الدولية من الآليات الفعالة لتحقيق التنمية. وعلى هذا الأساس فإنه يتحتم على الجميع، يقول السيد الوزير، أكثر من أي وقت مضى، السعي لبلوغ هذا الهدف واستخلاص الدروس من المحطات السابقة مع مضاعفة الجهود واعتماد مقاربة الواقعية في تحديد الاختيارات الممكنة والتي يجب أن تراعي التوزان في تحقيق المصالح.
إلى ذلك أبرز السيد الوزير أنه بدا جليا من مختلف المحطات التي عرفتها جولة الدوحة، أن التحديات والإكراهات التي أملتها الظرفية الاقتصادية العالمية، خاصة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية سنة 2008 وما تمخض عنها من انكماش في الأسواق وتراجع في الاستثمارات الخارجية، قد أثّرت بشكل كبير على مستوى الطموحات التي تم رسمها في سنة 2001. وعلى هذا الأساس فإنه يتعين على كافة أعضاء المنظمة، يقول السيد الوزير، أخذ هذا المعطى بعين الاعتبار في بلورة مواقفها، لاسيما القضايا التي لا تزال قيد التفاوض في أجندة الدوحة في أفق إيجاد صيغة ملائمة تكرس مبدأ المنفعة المتبادلة.
واعتبر السيد عبو أن ثقة الدول في قواعد النظام التجاري متعدد الأطراف في تزايد مستمر. وخير ما يدل على ذلك، الانضمام المتزايد للمنظمة منذ نشأتها سنة 1995، حيث تضاعف مع هذا التزايد، حجم التجارة العالمية الذي استفادت منه الدول الأعضاء كافة ولو بنسب متفاوتة بفضل الانفتاح والاندماج الاقتصادي العالمي واستقرار النظام التجاري متعدد الأطراف. وفي هذا الصدد، وحتى يصبح هذا النظام أكثر انفتاحا، اغتنم السيد الوزير هذه المناسبة ليعبر عن موقف المغرب الداعي إلى إعادة النظر في إجراءات الانضمام إلى المنظمة على أسس موضوعية وشفافة قصد تمكين الدول الراغبة في الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، خاصة الدول النامية والأقل نموا، من تحقيق ذلك في ظل شروط ميسّرة تراعي قدراتها وظروفها الخاصة.
وانسجاما مع ما تقدم، فإن المغرب، حسب السيد الوزير، يعتبر أن انضمام أعضاء جدد للمنظمة العالمية للتجارة خطوة أساسية في مسار تعزيز الثقة في نظام تجاري متعدد الأطراف. وجدير بالذكر أن المغرب قام بتوجيه الدعوة، في أكثر من مناسبة، إلى الدول التي لم تنضم بعد لتشجيعها على الانخراط في هذا النظام، لما سيخلقه من تناسق في تطبيق القواعد والسياسات التجارية، وتحقيق نمو اقتصادي سواء على مستوى الدول أو المجموعات، بما فيها منطقتنا العربية التي تعرف تحولات كبيرة على المستوى السياسي والاقتصادي.




