أكد يوسف شيري البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن تعزيز المشاركة السياسية للشباب يشكل رهانا وطنيا مشتركا، يستدعي تضافر جهود مختلف الفاعلين من أجل ترسيخ ديمقراطية تشاركية حقيقية قوامها إشراك الشباب في صناعة القرار العمومي.
وجاء ذلك خلال مداخلة له باسم فريق التمع الوطني للاحرار في اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس النواب بشراكة مع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية، حول موضوع “تعزيز المشاركة السياسية للشباب”، حيث أبرز أن مستقبل الديمقراطية بالمغرب يمر حتما عبر بوابة الشباب، باعتبارهم فاعلا أساسيا في بناء مغرب الغد.
وشدد شيري على أن النقاش حول قضايا الشباب يشهد تحولات نوعية، قائمة على منطق الإنصات والشراكة بدل الوصاية، معتبرا أن الشباب لم يعد مجرد متلقٍ للسياسات العمومية، بل أصبح شريكا في صياغتها وتقييمها، وهو ما يعكس تطورا مهما ينبغي تعزيزه.
وفي تشخيصه لواقع المشاركة السياسية، أقر المتدخل بوجود تحديات لا تزال تعيق انخراط فئة من الشباب في العمل السياسي، من بينها التمثلات السلبية وضعف التأطير، إلى جانب الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدا في المقابل أن المغرب راكم مكتسبات مهمة ووفر إمكانيات غير مسبوقة تستوجب التفعيل الأمثل.
وأشار في هذا السياق إلى أن دستور 2011 شكل محطة مفصلية في ترسيخ مكانة الشباب، من خلال التنصيص على آليات المشاركة وتعزيز دور المجتمع المدني، غير أن التحدي اليوم يكمن في تحويل هذه المقتضيات إلى ممارسة يومية وثقافة مجتمعية راسخة.
كما أبرز أن الدينامية التشريعية والسياسية التي عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة ساهمت في دعم حضور الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، إلى جانب إطلاق برامج حكومية تستهدف هذه الفئة في مجالات حيوية، معتبرا أن هذه المؤشرات الإيجابية تحتاج إلى مواكبة فعلية من طرف الشباب أنفسهم، عبر الانخراط المسؤول في الحياة السياسية.
وفي هذا الإطار، أكد شيري على الدور المحوري للأحزاب السياسية، باعتبارها فضاءات للتأطير والتكوين وصناعة النخب، داعيا إلى تعزيز الثقة في الشباب وتمكينهم من فرص حقيقية للمشاركة، بما يساهم في تجديد النخب وتقوية المسار الديمقراطي.
وخلص المتحدث إلى أن تعزيز المشاركة السياسية للشباب يقوم على ثلاث ركائز أساسية: الثقة في قدراتهم، والتأطير الجاد والمسؤول، وتوفير الفرص الحقيقية للانخراط، موجها دعوة مباشرة إلى الشباب للانتقال من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل، والمساهمة في بناء مستقبل البلاد من داخل المؤسسات.
كما وجه نداء إلى الأحزاب السياسية لتحمل مسؤوليتها الكاملة في استقطاب وتأطير الشباب، عبر ممارسات منسجمة مع خطاب التجديد، قائمة على المصداقية والقدوة، مؤكداً أن الرهان اليوم هو تقليص فجوة الثقة وتعزيز انخراط الشباب في العمل السياسي، بما يخدم مسار التنمية والديمقراطية ببلادنا.















