مورو: المتغيرات التي يعرفها المغرب تفرض تأهيلا حقيقياً لجميع القطاعات الاقتصادية والتجارية (حوار)

الأربعاء, 3 أبريل, 2019 -00:04
تواكب جامعة غرف التجارة والصناعة، التي يرأسها عمر مورو، استعدادات وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، لتنظيم المناظرة الوطنية، الموعد الذي يعول عليه مهنيو القطاع، والمستثمرون على حد سواء، لتطوير ودعم قطاع التجارة على ضوء التحولات الجارية حاليا. في هذا الحوار، يكشف مورو، عن فحوى النقاش الذي قادته الوزارة والجامعة في جولاتها الجهوية لاستطلاع آراء المهنيين حول التجارة، كما يبرز وجهة نظر الجامعة و توصياتها للنهوض بالقطاع.   – في نظرك كيف يمكن رسم ملاحم جديدة للتجارة المغربية بعد المتغيرات التي عرفتها أخيرا؟ إن المتغيرات التي يعرفها المغرب على أكثر من مستوى تفترض اليوم تأهيلا حقيقيا لجميع القطاعات الاقتصادية تجارية كانت أو صناعية وخدماتية، وضمن هذا المنحى يجدر التأكيد على أن هذه المحطة تكتسي دلالة عميقة في رسم الملامح الأساسية لإعطاء نبض جديد للقطاع التجاري من المؤكد أن معالجة قضاياه على صعيد كل جهة سيكون مدخلا لتحديد الإستراتيجية الفعالة والناجعة انطلاقا من الإلمام بالإبعاد الجهوية ذات الصلة. فمن غير المنطقي، في تقديري، أن يظل قطاع التجارة الداخلية والتوزيع بعيدا عن أي تطور ملموس، وهو الذي يعد من أبرز القطاعات على الصعيد السوسيو اقتصادي. ومن هنا فإن عصرنة هذا القطاع تبقى حتمية وضرورية على مستوى خلق الثروات، وبالتالي تظل مسألة دعم المهنيين في هذا المجال رهانا يتعين أخذه بالاعتبار لا سيما بالنسبة للتجار الصغار والمتوسطين الذين يمثلون عصباً أساسيا في منظومة القطاع. واليوم، ينطلق مسار الاهتمام بهذا القطاع الواعد، من خلال تنظيم المناظرة الوطنية للتجارة الداخلية، والتي سبقتها تنظيم مناظرات جهوية في ربوع المملكة وهو العهد الذي قطعه السيد الوزير وتم الوفاء به، في انتظار رسم إستراتيجية وطنية تعمل على تطوير القطاع التجاري وتنميته. -أين يتجلى دور الجامعة في هذا الورش الإصلاحي للتجارة؟ لابد من الإشارة إلى أن الجامعة المغربية لغرف التجارة والصناعة والخدمات، هي الساهرة على التنسيق بين جميع الغرف التي تمثلها بخصوص الآراء والمقترحات التي توجه إليها قصد النهوض بأعمالها وتمثيلها لدى السلطات العمومية والهيئات الدولية، كما أن من بين مهامها المساهمة في إنعاش وتطوير القطاعات الاقتصادية التي تمثلها. وانطلاقا من ذلك نحرص على رسم استراتيجية تقوم على تأهيل الموارد البشرية وتنزيل آليات الحكامة الجيدة، اضافة الى جعل الجامعة قادرة على تحفيز الغرف في عملها وبالأخص في تنفيذ مخططات تنمية الغرف، فضلا عن تحسين تموقع الغرف والجامعة وتجويد أدائها في مجالات اختصاصاتها واهتماماتها. ولعل ما يزكي هذه الاستراتيجية ما أقدمت عليه وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي من خلال توقيعها على البرنامج التعاقدي مع الغرف وجامعتها. ويمكن القول إننا قد بدأنا نرى الثمار الأولى لتنزيل البرنامج التعاقدي من خلال العمل المشترك بين الوزارة الوصية والغرف الجهوية، والمناظرة الوطنية للتجارة إحدى مظاهرها. كما أن سر نجاح هذه الشراكة يرتبط من جهة بالاهتمام بالغرف الجهوية وتموقعها، ومن جهة ثانية بالعمل المشترك مع التجار والمهنيين وتمثيلياتهم على مختلف المستويات المحلية والجهوية والوطنية، الأمر الذي أعطى لهذا التواصل والعمل المشترك مزيدا من النجاح والوصول إلى الأهداف المرجوة. -كيف يمكن للمناظرات الجهوية للتجارة أن تكون توطئة للمناظرة الوطنية؟ تأتي المناظرات الجهوية كأحد مخرجات اللقاء بين رؤساء جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات ووزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، وتهدف إلى استشراف مقاربة جديدة لملامسة الرهانات والتحديات المطروحة على منظومة التجارة باعتبارها ركنا أساسيا من أركان التنمية المندمجة والمستدامة. وهنا أود أن أتقدم بجزيل الشكر إلى الوزير على مدى اهتمامه بشؤون القطاع التجاري إلى جانب قضايا الصناعة والاستثمار. وحرصه على رفع تحديات جديدة في هذا المجال من أجل تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين قدراته الإنتاجية والتنافسية. وذلك جنبا إلى جنب مع رغبته في تطوير الغرف وجامعتها الوطنية عبر تنزيل برنامج تطويرها بمقاربة قوامها الثقة وإعادة الاعتبار إلى هذه المؤسسات الدستورية الوطنية. وأستحضر في هذا السياق ما عبر عنه السيد الوزير خلال افتتاح المناظرة الجهوية الأولى للتجارة بطنجة خلال شهر ماي من السنة المنصرمة، من تأكيده على أنه قد حان الوقت لإعطاء دفعة قوية للقطاع التجاري من خلال برامج حكومية مندمجة ومبدعة. وفق نفس المنظور، أعتقد أننا مطالبين اليوم بالانكباب على معالجة الموضوع من مختلف زواياه ومستوياته، سواء على المستوى التشريعي والقانوني، أو المستوى التدبيري والحكماتي وصولا إلى المستوى الاجتماعي والتضامني. -كيف تساهمون من موقعكم كرئيس لجامعة غرف التجارة في بلورة توصيات للنهوض بالتجارة؟ كرؤساء للغرف المهنية المغربية وقفنا على الإرادة غير المسبوقة للمضي قدما بتطوير الغرف، وأصبحت لدينا قناعة اليوم وبفضل هذه الشراكة الاستراتيجية مع الوزارة الوصية أننا أمام محك حقيقي لتحقيق تغير عميق في منهجية اشتغال الغرف بما يخدم قضايا المهنيين ومصلحة الاقتصاد الوطني على حد سواء. وكما تعلمون، يعد قطاع التجارة من ركائز الاقتصاد الوطني، فهو يحتل المرتبة الثانية من حيث خلق مناصب الشغل على الصعيد الوطني، كما يساهم في الناتج الداخلي الخام بقيمة تصل إلى 80 مليار درهم وهو ما يمثل نسبة 12,8 في المائة منه. ونحن على مستوى جامعة الغرف على أتم استعاد لمواكبة هذا الورش الهام، لاسيما أنه يصب في صميم برنامج تطوير الغرف والذي يرمي في شق منه إلى إعطاءها دور أكبر في مواكبة التجار والمهنيين، سواء من خلال تحسين تقديم باقة الخدمات المختلفة كمدارس استكمال التكوين، وشباك خدمات المنتسبين، ومراكز المحاسبة المعتمدة، ومراكز الوساطة والتحكيم. أو من خلال إمكانية إنجاز مشاريع مهيكلة لصالح المهنيين بتمويل من الصندوق المخصص لهذا الغرض ضمن البرنامج سالف الذكر. -بعد عدد من المحطات الجهوية، ما هي التحديات التي تواجه التجارة في نظركم ؟ بالرغم من المكانة المتميزة للتجارة يعيش القطاع إشكالات حقيقية نتيجة عدم وضوح الرؤية وتعدد المتدخلين وتراكم الاختلالات البنيوية التي انعكست سلبا على قطاعات واسعة من التجار والمهنيين. ومما زاد من إشكالات التجارة التقليدية، ما عرفه العقدين الأخيرين من بروز أنماط جديدة غيرت بشكل متفاوت عادات الاستهلاك لدى المواطنين. وبالتالي فإننا نعتبر أن تنظيم ملتقى وطني خاصة بهذا القطاع الحيوي مسألة أساسية ووقفة تأمل ضرورية لإرساء قواعد وعلامات توجه المجهودات نحو استشراف آفاق جديدة لمنظومة التجارة ببلادنا. نحن اليوم أمام اختبار حقيقي يفرض علينا الإصغاء لمهنييي قطاع التجارة ومعالجة قضاياهم بما يضمن تحسين المناخ التجاري وإطلاق مسلسل إصلاح القطاع، مع تعزيز مفاهيم الحكامة الاقتصادية وتطوير التجارة الداخلية والخارجية. -ما هي المنهجية الجديدة التي يجب نهجها، في نظرك، لبلورة سياسة حكومية عمومية؟ أود التأكيد على الطابع الشمولي لمنظومة تدبير التجارة، وهو أمر يستلزم انخراط جميع الأطراف في مسار الإصلاح: حكومة وغرفا ومهنيين، وأيضا الجماعات الترابية التي لها دور أساسي في هذا المجال. حيث لم يعد من الممكن تصور استمرار غياب التنسيق على مستوى وضع البرامج الجماعية ومخططات تنمية الجهات وغيرها من المشاريع الترابية، والتي تتطلب بالضرورة أخذ تطلعات وتصورات المهنيين بهذا الخصوص بعين الاعتبار. إننا نجزم أن كل ما طرحناه وغيره هي مجالات مهمة للحوار والنقاش وإبداع الحلول الكفيلة بتحقيق الطفرة والقفزة النوعية، والمساهمة في وضع لبنات نموذج تنموي جديد وفق التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot