زمن الدولة السعدية ظهر الفقيه العالم والمتصوف العارف بالله ابن أبي محلي وهو رجل فيه من صفات الصلاح ما لو وزعناها اليوم على كل المغاربة لأدخلتهم جماعات إلى الجنة وقيل هل من مزيد، وكان داعية إصلاح و نهضة و منحازاً لمن هم تحت بتعبير ناجي العلي… غير أن نيات الصلاح والفلاح هاته، لم تمنعه في نهاية المطاف من الاعتراف بكون حركته الإصلاحية عادت على المغرب بالوبال والفساد، لا لأن ما دعى إليه باطلاً بل لأنه سلك طريق الفوضى المنظمة لبلوغ ذلك، وبذلك فالمشكلة ليست في النيات بل بمدى مطابقة الوسائل وأخلاقيتها لمضمون الشعارات..
تذكرت قصة العلاَّمة إبن أبي محلي وأنا أتابع تداعيات الحملة الافتراضية بخصوص ثمن المحروقات، وكيف تم الخلط فيها بين الشق الإجتماعي المتمثل في ضرورة خفض أسعار المحروقات وهو ما لا يمكن أن يعارضه إلا أحمق، وبين إلباس هذا المطلب بشعار آخر يطالب رئيس الحكومة بالرحيل بطريقة يتضح فيها أن غابة عظيمة تختفي خلف شجرة الشعار الإجتماعي المشروع..!!
إن الدفاع عن أخنوش هنا، هو بالدرجة الأولى دفاع عن مؤسسة رئاسة الحكومة التي دافع عنها قبلنا الكثيرون خلال مرحلة إعداد ورقة مشروع دستور 2011 وما بعدها، والتي مهما كانت الظروف لا يجب أن نبخسها أو نجعلها على كف “عفريت نفريت” بتعبير ابن أبي محلي نفسه…
إن محاولة تجييش الناس واللعب على وتر الغلاء لكسر عظام خصم سياسي لا يعجبنا، لا يجب أن تنسي اللاعب بهذه الجمرة أنها قد ترتد ناراً على تجربتنا الديمقراطية الفتية، ونؤسس لعرف “ديمقراطي” جديد مفاده أن الوصول لرئاسة الحكومة والخروج منها لا يمر عبر صناديق الإقتراع بل عبر لائحة الأسعار المعلقة فوق باب كل دكان..!!




