اعتبر رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، أن النقاش العمومي حول تدبير سوق الأضاحي يجب أن يفهم في سياقه الاقتصادي والاجتماعي والهيكلي، بعيدا عن منطق التبسيط أو البحث عن “مُتهم”، مع التأكيد على أن الظرفية الحالية تحكمها مجموعة من العوامل المتداخلة المرتبطة بالعرض والطلب والأسعار ودينامية السوق.
وأوضح شوكي، خلال استضافته في برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية، أن المغرب يعرف مستويات مرتفعة من الإقبال على شعيرة الأضحية مقارنة بعدد من الدول، وهو ما يعكس تشبثا مجتمعيا بهذه الشعيرة، لكنه في المقابل يفرض ضغطا كبيرا على المنظومة الإنتاجية في ظل تحديات موضوعية مرتبطة بتراجع القطيع الوطني نتيجة تداعيات جائحة كوفيد-19 وتوالي سنوات الجفاف.
وأشار إلى أن إشكالية العرض ترتبط أيضا بطبيعة البنية الفلاحية، حيث يعتمد الفلاح الصغير على الماشية كمدخر أساسي، ما يجعله يضطر أحياناً إلى تقليص القطيع لمواجهة تكاليف المعيشة، وهو ما أثر على المخزون الوطني، مضيفاً أن هذا الوضع يتفاقم في ظل ضعف ولوج الفلاح الصغير للتمويل البنكي مقارنة بحجم مساهمة القطاع الفلاحي في الاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بالأسعار، أبرز رئيس الحزب أن ارتفاع كلفة الأعلاف والطاقة والنقل ساهم في رفع أسعار اللحوم والأضاحي على المستوى العالمي، مستشهداً بمعطيات دولية تشير إلى أن الظاهرة لا تقتصر على المغرب، بل تشمل عددا من الاقتصادات الكبرى التي تواجه بدورها ضغط ندرة القطيع.
كما توقف شوكي عند دينامية الأسواق المرتبطة بعيد الأضحى، معتبراً أن ارتفاع أسعار بعض الخدمات الموسمية يعكس تفاعلات السوق وسلوكيات العرض والطلب، مشدداً على ضرورة تفادي شيطنة مختلف المتدخلين في السلسلة، بما فيهم الوسطاء والمهنيون الذين يساهمون في ضمان انسيابية تزويد الأسواق.
وأكد أن “اليد الخفية” للسوق تظل عاملا أساسيا في ضبط التوازنات، وأن التعامل مع هذا الملف يتطلب رؤية شمولية تأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية والمناخية والهيكلية التي أثرت على القطاع خلال السنوات الأخيرة، مبرزا أن الحكومة عملت، بتوجيهات ملكية، على اتخاذ مجموعة من التدابير لإعادة تشكيل القطيع الوطني وضمان حد أدنى من التوازن في العرض.
وختم شوكي بالتأكيد على أن النقاش حول سوق الأضاحي ينبغي أن يُؤطر ضمن فهم واقعي للمعطيات الاقتصادية والاجتماعية، بعيدا عن التبسيط، وبما يضمن استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.




