من الالتزام الحزبي إلى العمل الميداني.. مسار متواصل لخدمة الأشخاص في وضعية إعاقة

الإثنين, 30 مارس, 2026 -17:03
جمعية أمل الأحرار (صورة من الأرشيف)

بمناسبة تخليد اليوم الوطني للإعاقة، الذي يصادف 30 مارس من كل سنة، يبرز من جديد الرهان الذي ما فتئ حزب التجمع الوطني للأحرار يرفعه، سواء من خلال مواقفه السياسية أو عبر مبادراته التنظيمية والميدانية، من أجل ترسيخ مقاربة دامجة تجعل من الأشخاص في وضعية إعاقة شركاء كاملين في التنمية، لا مجرد فئة تحتاج إلى المواكبة. فمنذ سنوات، حرص الحزب على إدماج قضايا الإعاقة ضمن تصوراته وبرامجه، وعلى فتح المجال أمام هذه الفئة للحضور الفعلي داخل هياكله، بما يعكس قناعة واضحة بأن الإنصاف الاجتماعي يبدأ من الاعتراف بالحقوق، ويتكرس بالفعل والممارسة.

وفي هذا الإطار، شكلت جمعية أمل الأحرار لذوي الاحتياجات الخاصة امتداداً طبيعياً لهذا الاختيار السياسي والإنساني، حيث اضطلعت بدور مهم في التأطير والترافع والقرب من انتظارات الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، وجعلت من الدفاع عن كرامتهم وتحسين شروط إدماجهم أولوية ثابتة في عملها.

وبمناسبة هذه الذكرى الوطنية، يجدد محمد أمين بوشيحة، رئيس المكتب الوطني للجمعية، التأكيد على أن تخليد هذا اليوم لا ينبغي أن يظل مجرد لحظة رمزية أو احتفالية، بل محطة للتقييم واستحضار ما تحقق من مكتسبات، وما ينبغي مواصلة الاشتغال عليه في أفق بناء مجتمع أكثر إنصافاً واندماجاً.

وفي هذا السياق، يندرج الورش الذي تقوده الحكومة المغربية برئاسة عزيز أخنوش ضمن دينامية إصلاحية واضحة، اتسمت بوضوح الرؤية وتكامل التدخلات في اتجاه ترسيخ الدولة الاجتماعية. فقد عملت الحكومة، في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية، على الانتقال من منطق التدخل الظرفي إلى رؤية استراتيجية شاملة، تجسدت أساساً في تفعيل مقتضيات القانون الإطار 97.13، باعتباره مرجعاً أساسياً لضمان الحقوق الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب إصدار نصوص تنظيمية وتعزيز آليات الحكامة الترابية بما يضمن مزيداً من الالتقائية والنجاعة.

ومن بين أبرز الأوراش التي تعززت خلال هذه المرحلة، يبرز ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي مكن الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى التغطية الصحية الإجبارية والاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة مهمة نحو تعزيز الكرامة وتقليص الهشاشة. كما جرى توسيع برنامج “تيسير” لدعم التمدرس ليشمل الأطفال في وضعية إعاقة، إلى جانب دعم المدرسة الدامجة من خلال إحداث وتوسيع أقسام الإدماج المدرسي، وتوفير الوسائل الديداكتيكية الملائمة، وتكوين الأطر التربوية المتخصصة.

كما أولت الحكومة أهمية خاصة لتسهيل الولوجيات، من خلال برامج تهدف إلى تحسين الولوج إلى المرافق العمومية ووسائل النقل، وإدماج معايير الولوج الشامل في مشاريع التهيئة الحضرية، بما يعزز استقلالية الأشخاص في وضعية إعاقة ويمكنهم من ممارسة حقوقهم بشكل أكثر فعالية. وفي الاتجاه نفسه، تم دعم استعمال التكنولوجيات الحديثة، خاصة في مجال التعليم عن بعد والخدمات الرقمية، بهدف تقليص الفجوة وضمان استفادة أوسع لهذه الفئة من الخدمات الأساسية.

وعلى المستوى الاقتصادي، تم تعزيز إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في سوق الشغل عبر آليات متعددة، شملت تخصيص نسبة من مناصب الوظيفة العمومية، وتحفيز القطاع الخاص، ودعم برامج التشغيل الذاتي والمقاولة، مع تسهيل الولوج إلى التمويلات وبرامج المواكبة، بما يعزز الاستقلالية المالية ويفتح آفاقاً أوسع للإدماج المنتج والمستدام.

وفي بعد مواز، شهدت هذه المرحلة تعزيز الشراكة مع النسيج الجمعوي، من خلال دعم الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، وتمويل مشاريع القرب، وتثمين أدوار الوساطة الاجتماعية، بما يضمن استجابة أكثر دقة للحاجيات الفعلية للأشخاص في وضعية إعاقة على المستوى المحلي. وهي مقاربة تؤكد أن نجاح هذا الورش لا يمكن أن يتحقق إلا بتكامل أدوار الدولة والفاعلين المدنيين والسياسيين.

وفي هذا الإطار بالذات، يبرز الدور النوعي الذي اضطلع به حزب التجمع الوطني للأحرار، باعتباره من بين الفاعلين السياسيين الذين اختاروا التعاطي مع ملف الإعاقة بمنطق الإدماج الفعلي لا الخطاب المناسباتي. فقد حرص الحزب على إشراك الأشخاص في وضعية إعاقة داخل هياكله التنظيمية، ومنحهم مواقع فعلية في التأطير والمشاركة واتخاذ القرار، كما أدرج قضايا الإعاقة ضمن برامجه الانتخابية والسياساتية، بما يعكس التزاماً سياسياً واضحاً تجاه هذا الورش المجتمعي.

ولم يتوقف هذا المسار عند حدود التنظيم الحزبي، بل امتد إلى التأطير والتكوين وفتح المجال أمام الطاقات الشابة من الأشخاص في وضعية إعاقة للمساهمة في النقاش العمومي وصياغة التصورات التنموية، وهو ما ساهم في بروز كفاءات جديدة قادرة على الترافع من داخل المؤسسات، وعلى نقل انتظارات هذه الفئة بلغة الاقتراح والمسؤولية.

إن ما تحقق اليوم من مكتسبات في مجال الإعاقة يشكل خطوة متقدمة في مسار بناء مجتمع دامج، لكنه في الآن نفسه يفتح أفقاً جديداً لمواصلة الإصلاح وتعزيز التنزيل الترابي وضمان الاستدامة وتكريس الالتقائية بين مختلف السياسات العمومية. ومن هذا المنطلق، يؤكد محمد أمين بوشيحة أن جمعية أمل الأحرار لذوي الاحتياجات الخاصة ستظل منخرطة بقوة في هذا المسار، من خلال الترافع الجاد، والعمل الميداني، وتعزيز الشراكات، إيماناً منها بأن كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة ليست مطلباً فئوياً ضيقاً، بل ركيزة أساسية لبناء مغرب العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot