بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،
السادة الوزراء،
أصحاب السعادة،
حضرات السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يشرفني أن أعبر لكم عن بالغ سعادتي وأنا أشارك رفقتكم اليوم في هذا الاجتماع التشاوري الذي دأبت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية على تنظيمه على هامش المؤتمرات الوزارية للمنظمة العالمية للتجارة.
وفي هذا الصدد، أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لأسرة العاملين في هذه المجموعة، في شخص معالي الدكتور أحمد محمد علي، على تنظيم هذه المبادرة الطيبة، والتي تساهم في تعزيز الصلات الاقتصادية والتجارية بين دولنا، ولاسيما زيادة مستوى التنسيق في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
لقد أضحى الاهتمام بضرورة السعي نحو إقرار نظام تجاري متعدد ومتوازن، كبيرا بالنظر إلى حجم التحديات التي تطرح أمام مختلف المتدخلين في هذا المجال سعيا وراء تحقيق الهدف الأسمى وهو ضمان التنمية المستدامة وخدمة أهدافها النبيلة.
ووعيا منا بالدور الذي تقوم به مجموعة البنك الإسلامي وباقي هذه الهيئات، كقاطرة للتنمية في بلداننا، فإنه يقع على عاتقها واجب إضافي يتعلق بضرورة زيادة حجم الخدمات المقدمة من طرفها في هذه المجالات. ومن مسؤولياتنا كدول، ضرورة تشخيص حاجيات جديدة للاستفادة، جنبا إلى جنب مع زيادة التنسيق بيننا، وتبادل أفضل للخبرات والتجارب ذات الصلة.
حضرات السيدات والسادة،
لقد شكلت مشاركتنا في أشغال الدورة 31 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي )الكومسيك(، مناسبة طيبة للوقوف عند مستوى التعاون بين دولنا في المجالات الاقتصادية والتجارية، والذي نأمل في أن يتعزز أكثر، عبر اتخاذ مزيد من التدابير التي من شأنها تقوية الاندماج والرفع من حجم التجارة البينية تماشيا مع المخطط العشري الجديد للمنظمة.
ومن شأن زيادة التنسيق في هذه المجالات، أن يوفر من فرص إدراك الأهداف التنموية والتي تشكل التجارة ضمنها عاملا مهما، انطلاقا من دورها الحيوي في تنشيط الدورة الاقتصادية وخلق فرص العمل والاستثمار.
وانسجاما مع هذه المبادئ، وأخذا في الاعتبار مختلف المواضيع التي سيتم معالجتها في المؤتمر الوزاري العاشر للمنظمة العالمية للتجارة، فإنني أجدد تذكير حضراتكم، بأن قضية التنمية يجب أن تحافظ على مكانتها الرئيسية ضمن مسلسل المفاوضات في هذا الإطار، وهو ما سيمكننا من خلق دينامية جديدة تساهم في كسب تحديات الظرفية الاقتصادية الدولية وتجاوز إكراهاتها.
وفي هذا السياق، فإن مبدأ المعاملة الخاصة والمتميزة التي يجب أن تحظى بها الدول الأعضاء النامية والدول الأقل نموا، يعتبر قاعدة أساسية للنظام التجاري المتعدد الأطراف من أجل دعم قضية التنمية بمختلف روافدها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. كما يجب أن تشكل آلية المساعدة من أجل التجارة إحدى الركائز الإضافية لخدمة هذه القضية، في أفق تقوية القدرات الفنية للدول النامية والتي تعد عاملا حاسما لاندماج أفضل ضمن التجارة الدولية.
كما لا يجب أن نسقط من حساباتنا، ضرورة استكمال جولة الدوحة للتنمية وهو ما سيتيح، التوصل إلى نظام تجاري فعال ومتوازن تماشيا مع الأهداف الإنمائية لمنظمة الأمم المتحدة للمرحلة المقبلة، فضلا عن ضرورة إيلاء برنامج ما بعد بالي اهتماما خاصا، أساسه القضايا العالقة، ويتعلق الأمر بشكل رئيسي بالزراعة والمعاملة الخاصة التفضيلية للبلدان الأقل نموا.
إن المسألة الرئيسية ضمن هذا الحيز، والتي أرى أنها يجب أن تحظى باهتمام خاص ضمن أشغال المؤتمر الوزاري العاشر، هو السعي إلى ضرورة تقريب المواقف بين الدول الأطراف، خاصة وأن مفاوضات جولة الدوحة والتي امتدت لأكثر من 14 سنة، لم تسفر لحد الآن عن نتائج ترقى لطموحاتنا .فعلى الرغم من الوتيرة التصاعدية التي سجلتها مبادلاتنا التجارية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذاالعامل لم يساعدهاعلى تحقيق طفرة نوعية،سواءعلى مستوى حجمها أوبنياتها التركيبية رغم القدرات التنافسية والمؤهلات التي تميزها.
ومن هنا يتضح لنا بشكل واضح، التأثير السلبي للتعثر في مسلسل المفاوضات التجارية متعددة الأطراف على صعيد نمو المبادلات التجارية وإضاعة فرص اقتصادية مهمة، وهو ما نأمل أن يتم تجاوزه في أقرب الآجال عبر التوصل إلى تفاهمات متوازنة وفعالة ضمن هذا النطاق.
حضرات السيدات والسادة،
إننا نجدد التذكيرعلى مواصلة تقديم الدعم للدول الراغبة في عضوية المنظمة العالمية للتجارة، بالإضافة إلى دعم مساعي كافة المنظمات الحكومية الدولية بالحصول على صفة مراقب، مع ضرورة تكثيف الجهود لحصول جامعة الدول العربيةعلى هاته الصفة في مجالس وهيئات ولجان في هذا المنظمة.
وضمن هذا الإطار، تجدر الإشادة بالجهود التي تبذلها المجموعة العربية لكي تحصل دولة فلسطين الشقيقة على صفة مراقب دائم بالمنظمة، مع رفض جميع محاولات تسييس هذا الملف والتي تؤثر سلباعلى مصداقية المنظمة باعتبارها تعنى فقط بالمجالات التجارية الصرفة.
كما يجدر التنويه مجددا، بجهود مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الحثيثة في إطار مواكبة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في مساعيها للانضمام إلى هذا المنتظم الدولي.
كما أجدد إشادتنا بمبادرة “المساعدة من أجل التجارة للدول العربية” التي أطلقتها المجموعة من أجل مساعدة الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي على الارتقاء بمواردها البشرية والمؤسساتية، وكذا خلق نمواقتصادي شامل ومنصف، وتحسين القدرة التنافسية، وتعزيزالتجارةالبينية خاصة بالدول العربية الأقل نموا.
حضرات السيدات والسادة،
في ختام هذه الكلمة، أود أن أجدد الدعوة لزيادة حجم التنسيق بين دولنا قصد العمل على تسهيل وتسريع انضمام الدول النامية، وخاصة البلدان الأقل نموا للمنظمة العالمية للتجارة، دون تقيدهم بالتزامات غير منسجمة ومستوى نموهم، بالإضافة إلى ضرورة الزيادة في حجم ونوعية البرامج الموجهة لبناء القدرات لديها.
كما أجدد عرفاني وشكري إلى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، على تنظيم هذا الاجتماع.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته كلمة السيد محمد عبو بمناسبة الاجتماع التشاوري للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي على هامش المؤتمر الوزاري العاشر للمنظمة العالمية للتجارة
الأربعاء, 16 ديسمبر, 2015 -00:12




